“مسجد أهل السنة في طهران” | صحيفة المناطق الإلكترونية
الخميس, 29 محرّم 1439 هجريا, الموافق 19 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

“مسجد أهل السنة في طهران”

“مسجد أهل السنة في طهران”
د. علي بن فايز الشهري

قبل أن تنشأ مدينة باسم “طهران”، كانت مدينة “ري” معقلاً لأهل السنة في شمال إيران، فيها دفن أئمة وعباقرة لأهل السنة، و”طهران” اليوم عاصمة الحكومة التي سعت في تصدير فكرة الإسلام السياسي الشيعي إلى سائر البلاد الإسلامية في ظل هتافات التقارب الفارغ مع حركات وأحزاب وشخصيات في البلاد الإسلامية، ولازالت تبحث في هذا البلد وذاك البلد عن شخصيات ورموز تعرض عليهم التقارب بهتافات ثورية إسلامية لتكتسب ولائهم.

رغم تقارب “إيران” مع حركات وشخصيات سنية في الخارج وتعاملها معهم بعد الثورة لم تسمح لأهل السنة في طهران ببناء مسجد، فاستأجر أهل السنة في “طهران” بيوتاً ومستودعات، واتخذوها “مصليات” بعدما أيقنوا رفض الحكومة لمطلبهم، وحين لم يشاهدوا صوتا مناصراً لهم من خارج إيران؛ فبينما كان الشيخ عبد الحميد زعيم أهل السنة في إيران يطالب الحكومة الإيرانية بأن يسمح لهم ببناء مسجد لأهل السنة في “طهران” وبذل جهوداً في سبيلها خلال العقود الثلاثة الماضية، نجحت الحكومة الإيرانية إلى حدما في التغلغل في مجتمعات سنية لم يكن للشيعة فيها وجود، فبنت حسينيات ومساجد، وقامت بالتبشير إلى المذهب الشيعي، وأثارت القلق والاضطراب في أهلها.

حققت “إيران” كل ذلك في ظل سياساتها التقاربية مع حركات وجماعات وشخصيات سنية انخدعوا بهتافاتها الدينية والثورية، وفي ظل المؤتمرات الصورية للتقارب والوحدة، ولاشك أن الحكومة الإيرانية استغلت خلال هذه الفترة التقارب مع أهل السنة في تحقيق أهدافها التبشيرية والثورية، وأنها حققت ما سعت لها وتقاربت لأجلها مع جماعات أو رموز من أهل السنة، بينما أهل السنة لم يكتسبوا من خلال هذا التقارب سماح الحكومة الإيرانية ببناء جامع لأهل السنة في “طهران”.

ومما يحزُّ في النفس أن الأسواء من ذلك كان موقف بعض شخصيات أهل السنة داخل إيران سابقاً حول مسجد أهل السنة في “طهران”.. يقول أحدهم في حوار له مع جريدة الشرق الأوسط أن جماعته احتوت مشكلة مسجد أهل السنة، وأضاف قائلاً:” قد احتويناها بحل متوسط من خلال فتح عدة مصليات لإقامة صلاة الجمعة والعيدين والتراويح في العاصمة، وتتعامل الحكومة معها بالتسامح، وأحياناً تتعاون لحل بعض المشكلات الطارئة أمام هذه المصليات، لأن الحكومة الإيرانية لم تتعامل مع مصليات أهل السنة في “طهران” بالتسامح فضلا من التعاون معها، وقد لجأت الحكومة أخيراً إلى إغلاقها وتخريبها أحياناً، كما خربت مصلى منطقة “بونك” صباح الأربعاء 12 شوال.

يبدو أن الحكومة الإيرانية قررت عدم السماح بمسجد جامع لأهل السنة في “طهران”، وهي بدأت أخيرا تهدم المصليات عندما ترى اجتماع أهل السنة يزداد فيها للجمعة والجماعات!!، فهل تهدم الحكومة المصليات عندما يزداد عدد المصلين السنة فيها؛ لأنها لا تريد مشاهدة اجتماع لأهل السنة في العاصمة للعبادة أكثر عدداً و روعة من صلاة الجمعة التي تقام أحياناً بإمامة المرشد؟.. والله أعلم .
المستشار القانوني بوزارة العدل

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة