لماذا يمرض الشعب الخليجي؟ | صحيفة المناطق الإلكترونية
الخميس, 26 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 14 ديسمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

صندوق التنمية الزراعية يوافق على تمويل مشروعات زراعية ويعتمد لائحة الائتمان الجديدة مدير جامعة نجران يبحث سبل تأمين سلامة الطلاب مع مرور المنطقة مكتب التعليم بمحافظة القرى يجري الاختبارات المهنية للمعلمين تميز تلو تميز …. تعليم الباحة الأول على مستوى المملكة في التهجئة بدء العمل في وحدة التغذية والمحاليل الوريدية بمستشفى الأمير متعب بسكاكا وزير التجارة والاستثمار يؤكد جهود حكومة خادم الحرمين الشريفين لدعم القطاع الخاص ويعلن إطلاق 17 مبادرة لذلك انشقاق الرجل الثاني في مجلس الانقلاب الحوثي وهروبه إلى الجنوب أمين القصيم: كلمة خادم الحرمين تؤكد أن الدولة ماضية في تحقيق الخطط الطموحة جنيف8 يراوح مكانه.. الانتقال السياسي عقدة العقد «الأمم المتحدة»: يجب تطبيق قرارات مجلس الأمن الخاصة بكوريا الشمالية الجيش اليمني يبدأ أول عملياته داخل محافظة الجوف ويحرر شقة القورة نائب أمير الجوف ينوع بمضامين كلمة خادم الحرمين الشريفين في مجلس الشورى

لماذا يمرض الشعب الخليجي؟

لماذا يمرض الشعب الخليجي؟
د.جاسر الحربش

لا أعتقد أنه يوجد شعب آخر غير الشعب الخليجي لديه نفس القدرات على العبث بالوقت والصحة والمال وتضييعها على المتع التافهة.
الأمثلة على المتع التافهة والضارة أيضا كثيرة، وليس لها علاقة سلبية أو إيجابية بالأخلاق الحميدة، هي فقط ممارسات لا تضيف شيئاً مفيداً للعقل ولا للمهارات ولا لصحة النفس والبدن، السهر الطويل لربات البيوت أمام المسلسلات والبرامج الفضائية حتى ساعات الفجر، ثم الاستيقاظ مع صلاة الظهر، هذه واحدة من أهم الممارسات الشائعة للعبث بالوقت والصحة والمال، من بين كل عشر مراجعات للعيادات الطبية تشتكي سبع أو ثمان سيدات من عسر الهضم وحرقة المعدة وانتفاخ البطن والإجهاد السريع وضيق التنفس، عندما تسأل إحداهن عن برنامج حياتها اليومي تكتشف أنها تسهر حتى ساعات الفجر أمام التلفزيون، ثم تنام حتى الظهر، لتستيقظ بمزاج البائس التعيس الذي لم يرَ نور الصباح ولم يستنشق هواء نقياً منذ أعوام طويلة.
بالفحص الطبي يتضح عند هذا النوع من ربات البيوت مجموعة من الأمراض الناتجة عن العبث بالوقت والحياة، عضلة المريء ترتخي مما يسبب الارتجاع الحمضي، والأمعاء تصبح طبلاً مليئاً بالغازات المتخمّرة من وجبة العشاء المتأخرة، والكبد غارقة في الدهون، وهناك فقر دم رغم السمنة الظاهرة، وعضلات الأطراف ضامرة رغم ضخامة الجذع والبطن، وطاقة التنفس هزيلة والعظام هشة بسبب نقص فيتامين “د” وعنصر الكالسيوم، لانقطاع التعرُّض لأشعة شمس الصباح. ما هي إلا سنوات قليلة ثم يداهم مثل هذه السيدة مرض السكري والكوليسترول وحصوات المرارة وارتفاع ضغط الدم، ثم تتحوّل إلى عالة على منزلها ومصدر نزيف مالي مستمر على الأدوية والاستشارات الطبية.
وعلى النقيض من هذه الكتلة العليلة من الشحوم تكون العاملة الآسيوية التي لا يزيد وزنها على خمسين كيلوغراماً، قادرة على العمل لمدة اثنتي عشرة ساعة متواصلة دون آلام عضلية ولا لهاث في التنفس ولا انتفاخ في الأمعاء، تضع رأسها على المخدة قبل منتصف الليل فتستمتع بنوم عميق مريح ثم تصحو في السادسة صباحاً مع الطيور، تنازلت ربة البيت عن استثمار وقتها فيما يفيد، وأهملت الشروط الضرورية لاكتمال الصحة ودفعت المال للعاملة لتنوب عنها في إدارة المنزل، ضحّت بكل ذلك مقابل السهر ساعات إضافية على مسلسلات وبرامج تافهة في الفضائيات، هذا النموذج من ربات المنازل لا يتواجد فقط في الطبقات الغنية المرفّهة، بل تجده في أغلب البيوت، الشبان والشابات من طلبة المدارس والجامعات، مصابون أيضاً بداء السهر وبنفس العلل الصحية المترتبة عليه، لأنهم يسهرون حتى بعد منتصف الليل على أجهزة الدردشة وبرامج التلفزيون، الرجال في مثل هذه البيوت لديهم نفس الاعتلالات والأمراض، لأنهم يدمنون السهر في الاستراحات وملاحق المنازل، ويتناولون وجبات عشاء دسمة بعد منتصف الليل من أقرب مطعم فيصبح الحال من بعضه، السائق الأجنبي هو الذي يقوم بأداء الأعمال التي تتطلب الالتزام بشروط الصحة والنشاط، قبل سنوات الطفرة الأولى لا أعادها الله، كان الناس عندنا ينامون بعد صلاة العشاء بساعتين على الأكثر، وينهضون مع بواكير الفجر الأولى مكتملي الحيوية والنشاط، ومع طلوع الشمس ينصرف كل طرف إلى مهماته اليومية.
آنذاك كانت معدّلات الإصابة بالسكري وضيق الشرايين وتصلُّب المفاصل والاعتلالات الهضمية تكاد تكون صفراً، مجتمعنا الحالي مصاب بكل أمراض التسيب والتساهل مع الوقت وشروط الحياة الطبيعية، نحن في أمسّ الحاجة إلى إعادة تأهيل وبرامج توعية، تعيدنا إلى الالتزام بقواعد التعامل مع الزمن وشروط الجودة النوعية للحياة، لولا الخشية من فساد الأطعمة في ثلاجات ومخازن التبريد، لاقترحت قطع الكهرباء عن المنازل والاستراحات قبل منتصف الليل، باستثناء يوميْ نهاية الأسبوع .

عن الزميلة صحيفة “الجزيرة”.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة