المجالس البلدية وثقافة الانتخاب | صحيفة المناطق الإلكترونية
الأحد, 29 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 17 ديسمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

المجالس البلدية وثقافة الانتخاب

المجالس البلدية وثقافة الانتخاب
كلمة المناطق*

لاشك أن تجربة المجالس البلدية في دورتها الأولى والثانية قد حققت نتائج إيجابية كبيرة على مسارات متعددة أهمها تغيير ثقافة المجتمع بشكل عام، ونشر ثقافة الترشيح والانتخاب ونجاح مشاركة المواطنين للقطاع الحكومي في أداء العديد من الأعمال ومن أهمها متابعة المشاريع وأداء البلديات وتتبع احتياجات المواطنين وتلبيتها وفق المستطاع، وتحديد الأولويات.

وكما يعلم الجميع أن المرحلتين السابقتين في عمر المجالس البلدية شابها بعض القصور وذلك لأسباب لا يجهلها عاقل، أهمها أن تجربة الانتخاب وعمل المجالس كانت جديدة في المملكة العربية السعودية وكانت تحتاج إلى فترة طويلة لترسيخ الفكرة ودعمها وتعديلها وفق احتياجات المرحلة، وتنسيق العمل لإنجاحها، والأمر الآخر هو أن صلاحيات المجالس البلدية ونظامها خلال الدورتين السابقتين لم ترتق إلى المستوى المأمول، ولم تكن شاملة لجميع حاجات المجالس للقيام بكل ما تحتاجه في أداء مهامها.

واليوم وبعد أن تم منح النظام الجديد للمجالس البلدية “شخصية اعتبارية” ذات استقلال مالي وإداري، وتم ربطها تنظيمياً بوزير الشؤون البلدية والقروية، وتم منحها سلطات أوسع؛ فإن ذلك سينعكس بالطبع على أداء المجالس، ومن المتوقع أن يحقق نظام المجالس البلدية الجديد نقلة نوعية جديدة في مسيرة عمل الأمانات والبلديات تنعكس على تطوير أدائها بما يلبي تطلعات واحتياجات المواطنين في تقديم خدمات مميزة لهم، ويواكب تطلعات القيادة الرشيدة في مساهمة البلديات في مسيرة التنمية للمجتمع السعودي، حيث جاء النظام الجديد مواكباً لمتطلبات العصر فيما يتعلق بتطوير عمل المجالس البلدية لتحقيق أهدافها في خدمة المواطنين في النواحي البلدية، ومما يميز النظام الجديد تخصيص اعتمادات مالية لكل مجلس بلدي ضمن ميزانية الوزارة تشتمل على بنود بالاعتمادات والوظائف اللازمة التي تساعد المجلس البلدي على أداء أعماله، واشترط التقيّد بنظام الخدمة المدنية ولوائحه التنفيذية، كما نص النظام على ضرورة إنشاء مقرات خاصة بالمجالس البلدية، وفيما يتعلق بصلاحيات واختصاصات المجلس البلدي فقد ارتفع سقفها عما كانت عليه في السنوات السابقة؛ حيث منحت المجالس وفي حدود اختصاص البلدية إقرار الخطط والبرامج البلدية الخاصة بتنفيذ المشروعات البلدية المعتمدة في الميزانية، وتنفيذ مشروعات التشغيل والصيانة وكذلك المشروعات التطويرية والاستثمارية، وبرامج الخدمات البلدية ومشروعاتها، مع إقرار المجلس البلدي مشروع ميزانية البلدية وفقاً للإجراءات النظامية، وإقرار الحساب الختامي لميزانية البلديات، إضافة لدراسة مشروعات المخططات السكنية، ونطاق الخدمات البلدية، ومشروعات نزع الملكية للمنفعة العامة وضم أو فصل البلديات، والرسوم والغرامات البلدية، وشروط وضوابط البناء ونظم استخدام الأراضي، وكافة الشروط والمعايير المتعلقة بالصحة العامة وإنشاء البلديات الفرعية ومكاتب الخدمات، وإبداء الرأي فيها قبل رفعها إلى الجهات المختصة.

ومما يميز الدورة الانتخابية الثالثة للمجالس البلدية أيضاً رفع نسبة أعضاء المجالس البلدية المنتخبين إلى الثلثين بدلاً من النصف، إضافة إلى تخفيض سن التسجيل كناخب إلى 18 عاماً بدلاً من 21 عاماً مما سيعزز من مشاركة الشباب.

كما تتميز هذه الدورة بمشاركة المرأة كناخبة ومرشحة، وسيتاح لها ولأول مرة ترشيح وانتخاب من ترى فيه المقدرة على النهوض بالخدمات البلدية، حيث يعد دخول المرأة السعودية كناخبة ومرشحة في الانتخابات البلدية تحولاً جذرياً في العمل البلدي من خلال منافسة المرأة على مقاعد المجالس البلدية بمختلف مناطق المملكة، بما يعكس توجهات حكومتنا الرشيدة في إعطاء المرأة السعودية حقوقها في تطوير العمل البلدي وفق الضوابط الشرعية، خاصة وقد سبقتها خطوة مماثلة في دخولها مجلس الشورى، والذي كان له نتائج إيجابية من خلال المواضيع التي طرحتها المرأة في المجلس، ونتوقع أن تثري المرأة المجالس البلدية وسيكون لها دور كبير لتطويرها.

الآن.. أجزم أننا تجاوزنا مرحلة التجربة، ولا نحتاج إلى المطالبة بلوائح وأنظمة وصلاحيات أكثر، فقد أعطيت المجالس في النظام الجديد صلاحيات أفضل من سابقتها ، إن كل ما نحتاجه الآن هو أن نصنع من هذه الانتخابات صفحة جديدة لا تترك أثراً للتعصب والتكتلات غير المفيدة، ولا نسمح للمنتفعين أن يتغلبوا على المهنيين المميزين القادرين على تقديم الأفضل، وأن لا يصبح الناخب أداة يستفيد منه أصحاب المصالح الخاصة، ولذلك يجب أن ننجح في زراعة ثقافة الانتخاب بصورتها المثالية وخصوصاً إذا اعتبرنا أن ثقافة الانتخابات البلدية هي بداية مشاركة المجتمع في اتخاذ القرارات، وفي تطور الأحياء والمراقبة العامة للمشاريع في أنحاء المملكة، وأن نتأكد أن الصوت أمانة، وأنه من المفترض أن لا نعطيه إلا من يستحقه، ولتكن الدورة الثالثة لانتخابات المجالس البلدية التي تنطلق اليوم نقلة نوعية ليس في طريقة التصويت، والحث على المشاركة من الجميع فحسب، بل في تغيير ثقافة الانتخاب ومنح الصوت لمن يستحقه ممن يتوقع منه تقديم المفيد وإنجاز ما يطلب منه، وليس دعم تلك التكتلات التي تعتمد على الأسماء لا الأداء.

تغريده: مشاركة المرأة فرصة، وأمامها تحدّ كبير، وهي فرصة مشرعة أمامها لتؤكد أنها قادرة على أن تكون مؤثرة وفاعلة.. واجزم أنها ستكون كذلك.

*رئيس التحرير

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة