تفجير طوارئ عسير لن يزدنا إلا قوه | صحيفة المناطق الإلكترونية
الخميس, 29 محرّم 1439 هجريا, الموافق 19 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

تفجير طوارئ عسير لن يزدنا إلا قوه

تفجير طوارئ عسير لن يزدنا إلا قوه
د.علي فايز الشهري

لم تكن حادثة تفجير مسجد الطوارئ بأبها حدثاً عابراً يمكن أن يمر مرور الكرام، بل إنه يحمل الكثير من الدلالات والتي تتجلى أكثر ما تتجلى في هذا الانحراف الفكري الخطير الذي يناقض أبسط قواعد الدين الإسلامي الحنيف وذلك حينما يتم التفجير في مسجد من مساجد الله التي أمر الله سبحانه وتعالى بعمارتها بدلاً من تهديمها فوق رؤوس المصلين المسلمين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ودمائهم معصومة ولا يحق قتلها بغير حق.

وإن كان هناك من دلالات أخرى يفصح عنها هذا التفجير فهو أن المملكة العربية السعودية تسير في الطريق الصحيح الذي اختاره الله سبحانه وتعالى لها، وذلك من خلال وقوفها ضد الإرهاب ومحاربته بكل ما أوتيت من قوة، وأن مواقفها الصريحة والواضحة من القضايا العادلة التي تموج بها الساحة الإقليمية هي التي جعلتها هدفاً للإرهاب، والتطرف الديني والانحراف الفكري والعقدي وهما من الرزايا التي ابتلى الله بها الكثير من خلقه، وخاصة في الوقت الراهن الذي نشهد فيه عودة غير مسبوقة للإرهاب متمثلاً بالكثير من المظاهر التي لا تمت للدين الإسلامي بصلة، وأبعد ما تكون عن أخلاق الإنسانية التي هي من أهم ما ميز الله تعالى الإنسان عن الحيوان.

لقد نهى الله سبحانه وتعالى في آيات متعددة عن التطرف والغلو، فقال تعالى: ( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا”.. البقرة 143، كما حذَّر النبي صلَّى الله عليه وسلَّم من الغلو في أحاديث كثيرة؛ منها: “قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ لي رَسُولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ: هَاتِ الْقُطْ لي، فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ؛ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُنَّ فِى يَدِهِ قَالَ بِأَمْثَالِ هَؤُلاَءِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ في الدِّينِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ في الدِّينِ).. أخرجه النسائي.

خيوط الجريمة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ، ولا يمكن لعاقل أن يتجاهلها أو يتغاضى عنها ، ابتداء من إيران مروراً بداعش وليس انتهاء بالتنظيمات المتطرفة التي تعمل وفق أجندات خارجية لا هم لها سوى إثارة القلاقل والنّعرات الطائفية التي تستهدف من خلالها أمن واستقرار الدول الآمنة ، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي تضم في جنباتها الحرمين الشريفين قبلة المسلمين في كل أنحاء العالم.

فإذا كانت خدمة المملكة لدين الله ووقوفها إلى جانب القضايا العادلة وحمل هموم الأمة عيباً، فإن هذا العيب تاجاً على رؤوسنا جميعاً، وإذا كان وقوف المملكة سداً منيعاً في وجه تخرصات إيران وأمراضها التاريخية رزية فإننا نفخر بهذه الرزية أيما فخر ، ونحني هامات لها ما دامت المملكة وحكومتها الرشيدة شوكة في حلق إيران ومن يساندها دولاً ومنظمات.

لنسأل من وقف وراء هذا الحادث الجبان ما الذي جناه بعدما نفذ تلك الجريمة الشنعاء؟، ما المكاسب التي حصل عليها؟، ما الأجندة التي رهن نفسه بتحقيقها؟، وبماذا يجيب الله سبحانه وتعالى يوم القيامة إذا سأله عن عمله؟.

لا يمكن لنا أن نتجرد بمشاعرنا عما حدث في مسجد قوات الطوارئ بأبها، ولا يمكن لنا الحديث في هذا الموضوع من غير أن تطغى مشاعرنا على كل كلمة وردت فيه، كما لا يمكن لنا إلا أن نتماهى في هذا الحدث المهول الذي لا ترضاه النفس الإسلامية السوية، فمن قضوا في هذا الحادث هم أبنائنا وأحبابنا، وقد وضعوا أنفسهم لخدمة حجاج بيت الله الحرام، وإنها لعمري مهمة إنسانية، تُنبئ عن أخلاق المسلم الحقيقي النقي، وكفى بها مهمة أن تكون شفيعاً لهم يوم القيامة، ينالون بها الشهادة عند الواحد الأحد الفرد الصمد.

وإذا كان من يقف وراء هذا الحادث الجبان يظن أنه يستهدف لحمة هذه الأمة، فإننا نقول له أن الله سبحانه وتعالى قد تكفل بأمن هذا البلد، ومن يتكفل الله بحفظ أمنه لا خوف عليه.

*مستشار بوزارة العدل

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة