قصة نجاح تتجدد | صحيفة المناطق الإلكترونية
الأحد, 2 صفر 1439 هجريا, الموافق 22 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

قصة نجاح تتجدد

قصة نجاح تتجدد
د.أحمد بن سعد آل مفرح

“المملكة العربية السعودية، دولة إسلامية ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولغتها اللغة العربية، وعاصمتها الرياض”.. هذا هو منطوق المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم في المملكة التي توحدت على هدي شرع الله، لم يدنّس ترابها مستعمر أجنبي فرض لغته أو ثقافته عليها، فلا غرو أن يبقى هذا الكيان متماسكاً وموحداً على الرغم من العواصف التي اجتاحت المنطقة والعالم خلال العقود الثمانية الماضية، فنظامها الأساسي للحكم بني على التوحيد الخالص لله، فلا مكان للشرك وعبادة الأوثان ولا للتبرك بالصالحين أو الطواف بالأضرحة، أو صرف الدعاء لأهل القبور.
تضمّن النظام حقوق المواطنة الكاملة ودور جميع الأفراد في بناء المجتمع، وكفل الرعاية الشاملة للمواطن وللمقيم من جميع النواحي الصحية والتعليمية والاجتماعية والثقافية، وضمن الحرية الاقتصادية وحرية التملك والتجارة، وأنشئت المؤسسات الحكومية والخاصة المختلفة لخدمة إنسان هذا الوطن الكبير.
وقد اختص الله المملكة برعاية الحرمين الشريفين وخدمة القرآن الكريم والسنة المطهرة، فأنفقت مليارات الريالات لبناء مشروعات المشاعر المقدسة التي تقف بشموخ في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، وتمثل شواهد حية على الاهتمام والرعاية والدعم، وسخرتها لخدمة الحاج والزائر والمعتمر، واعتنت بالقران الكريم وبطباعته وبترجمة معانيه إلى أكثر من ثلاثين لغة عالمية ويتم توزيعه بالمجان، وشجعت على حفظه وتجويده من خلال آلاف المدارس وحلقات التحفيظ، وخدمت السنّة المطهرة بحفظها وترجمتها ونشرها وتعليمها.
وقد من الله على المملكة بخيرات وفيرة وفتح عليها خزائن الأرض فاستثمرت المال في خدمة إنسانها وفتحت له مؤسسات تعليمية لتربية وتعليم الناشئة، فاستغنت في أقل من أربعة عقود عن الآلاف من غير المواطنين الذين كانوا يشغلون الوظائف العامة والخاصة، ودفعت بمئات الآلاف من المواطنين والمواطنات المؤهلين للإسهام في بناء وقيادة مشروعات التنمية تحقيقاً لرقي وازدهار الوطن والمواطن، وسخّرت إمكاناتها ومواردها المالية لإنشاء البنى التحتية من مدارس ومستشفيات وحدائق وطرق واتصالات وخدمات مياه وكهرباء وغيرها، ولم تقتصر في دعمها للداخل فحسب، بل إنها وجّهت الكثير من مواردها لخارج حدودها خدمة للإنسانية أينما كانت، ففتحت الباب لغير المواطن للعمل والاستثمار فيها فأصبحت ثاني أكبر دولة في العالم في حجم التحويلات الخارجية، وهي من أكبر الدول دعماً للبرامج والمشروعات الإنمائية الموجهة للدول الفقيرة، وتبوأت المملكة مكانة دولية مرموقة في وقت وجيز فأصبحت من أبرز أعضاء مجموعة دول العشرين، ولها بصمتها السياسية المميزة في الكثير من المجالات وأثبتت وجودها، و عرفت في المحافل الدولية بوصفها راعية للسلام والسلم، وبَنَت قوة عسكرية مؤهلة ومدربة ومزودة بأحدث العتاد لردع أطماع المعتدين وتأمين حدودها الشاسعة، ومساندة الأشقاء ومؤازرتهم وتعزيز السلام والأمن الدوليين، وبادرت في نشر وتعزيز ثقافة الحوار بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة وأنشأت ودعمت المركز الدولي للحوار في “فِينّا”، وسعت بإصرار وحزم لمكافحة الاٍرهاب والوقوف ضد التطرّف والغُلو والتشدد، انطلاقاً من مبادئ دين السماحة والعدل والسلام ..الاسلام؛ فأنشأت المركز الدولي لمكافحة الاٍرهاب في الأمم المتحدة ودعمته بمائة مليون دولار ، وفي ذات الوقت فإن المملكة ما فتئت تتلمس كل حل لمشاكل الشرق الأوسط وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي تبنتها و عانت في سبيل ذلك الكثير، وتحاول جاهدة تجنيب المنطقة آثار الصراعات المذهبية والطائفية بالوقوف في وجه كل من يريد اختطاف المنطقة ومقدراتها وفرض الوصاية عليها.
هذه النقلة الكبيرة للمملكة جعلت منها قصة نجاح ومشروع ريادي للنماء والازدهار على مستوى العالم، وأضحت المملكة غُصَّة في حلق بعض الحاقدين ممن يحاول منازعتها السيادة العربية والإسلامية، فحاولوا مرة تلو الأخرى التدخل في سيادة المملكة وحاولوا تأجيج القلاقل والنزاعات وتصدير الثورات لها منذ أربعة عقود، غير إن المملكة وبفضل الله ثم بتماسك نسيجها الوطني وبمكانتها الاسلامية وبقدرتها العسكرية وثقلها السياسي العالمي وبعزمها وحزمها لقنتهم دروساً متتالية، موجعة وحاسمة، وها هي اليوم، وهي على أعتاب نصر مؤزر، وإعادة الأمل لليمن الشقيق، وتحرير ترابة، وإعادة الشرعية إليه، والسعادة لربوعه، نراها تُلقن الأعداء في كل مكان درساً عملياً في معنى الوحدة الإسلامية وإغاثة الملهوف وردع الظلم ومساندة المظلوم، وتؤكد على مكانة الحرمين الشريفين ومسؤولية حمياتهما و خدمتهما، وتعلمهم معاني الوحدة الوطنية.
هذا وطني يزهو بمكانته ويتحدث في يومه الوطني الخامس والثمانين، حق له، وطن التوحيد، محط أنظار وقبلة المسلمين؛ فيه طيبة، مأرز الإيمان؛ فلا أسمى منه وطن، ولا أحب منه ثرى، ولا آمن من مكان، عشت وطني فخراً ودرعاً وعوناً للإسلام والمسلمين.
*عضو مجلس الشورى

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة