فقيد الأمة والعالم | صحيفة المناطق الإلكترونية
الثلاثاء, 27 محرّم 1439 هجريا, الموافق 17 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

فقيد الأمة والعالم

فقيد الأمة والعالم
د. إلياس سيد عالم عبد الكريم

تتسابق العبرات وتتزاحم العبارات حينما نذكر اسم فقيد الأمة والعالم : خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – رحمه الله وجعل الجنة مثواه – فهو زعيم من زعماء العالم المؤثرين والبارزين على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والإنسانية ، قاد بلاده باقتدار منقطع النظير لتكون في مصافِّ الدول صاحبة التأثير الأقوى في العالم ( G20 )

فالملك عبد لله بن عبد العزيز آل سعود هامة سامقة وقامة عالية ، خدم بلاده وأمته والعالم أجمع بمبادراته وعظيم أعماله ، وقدّم للعالم أنموذجًا للقائد الفذ والزعيم الحقيقي بتحمل المسؤولية بكامل الأهلية والأمانة.

ومحاولاته المتكررة بتقديم المبادرات لحل الصراعات المشتعلة في كل مكان ، ودعوته للسلام الكامل والشامل ، وحوار الأديان والتكامل بين الحضارات ، ومحاربة الفكر الضال والإرهاب .. ولذلك تسابق زعماء العالم من كل أصقاع الكرة الأرضية لتقديم واجب العزاء والمواساة في فقده ، وبخاصة رؤساء الدول والحكومات المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا والصين واليابان ودول العالم الإسلامي ؛ لأنهم استشعروا أهميته للعالم في وقت تكاثرت فيه الفتن والاضطرابات والمشكلات السياسية وتفشى الإرهاب والنعرة الطائفية التي تقود العالم إلى المجهول . فقد كان سداً منيعاً لكل تلك المعضلات ومرجعاً فذاً في حل تلك المشكلات .. فهو بحق فقيد الأمة والعالم

إن هذا القائد له من المآثر والفضائل وجليل الأعمال ما تفيض به الكتب والمجلدات . وإذا أردنا تعداد هذه المآثر أو مجرد سردها على أي صعيد سواء الوطني أو الإقليمي أو العربي والإسلامي أو على مستوى العالم فسنحتاج إلى تدبيج العديد والعديد من المقالات وتأليف الكتب والمجلدات وتقديم البرامج بتسليط الضوء على كل تلك المآثر والإنجازات..

فعلى الصعيد الوطني قام بإنجازات غير مسبوقة ، ومنها – على سبيل المثال لا الحصر – : التوسعة الكبرى الجارية حالياً للحرمين الشريفين ، وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ؛ لحماية النزاهة ومكافحة الفساد بشتى صوره ومظاهره ، وإنشاء صندوق استثماري لذوي الدخل المحدود من المواطنين ، وتأسيس وافتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ، وإطلاق مشروع الملك عبد الله لتطوير التعليم العام بتكلفة تسعة بلايين ريال.
وتضاعفت أعداد جامعات المملكة من ثماني جامعات إلى أكثر من سبع وعشرين جامعة. و وجَّه بالتوسع في برامج الابتعاث الخارجي، وأسس مدناً اقتصادية في رابغ وحائل وجازان والمدينة المنورة ومركزاً مالياً في الرياض. ومشروع الملك عبدالله لتطوير مرفق القضاء .. وغيرها من المبادرات والمشروعات النوعية العملاقة والمؤثرة.

ومن مآثره – رحمه الله – على الصعيد الداخلي التي لن تنساها له أبد الدهر الجالية الروهنجية الأراكانية ( المعروفون باسم البرماويين ) المولودون والمقيمون بالمملكة العربية السعودية ما خصها به من عناية واهتمام فأصدر أمره السامي الكريم بتصحيح أوضاعهم تصحيحاً نهائياً من النواحي النظامية والاجتماعية والصحية والتعليمية تحت إشراف وزارة الداخلية التي شكلت لها لجنة عليا للتنفيذ وبمتابعة إمارة منطقة مكة المكرمة ، في مشروع إنساني سعودي السمات عالمي الطراز يندر أن يوجد مثله في العالم أجمع. وهو مشروع ريادي ليس له مثيل في العالم في فكرته ومضمونه وفوائده وعوائده على المدى القريب والبعيد على حد سواء..
نعزي أنفسنا والوطن والعالم أجمع بفقدك وفجيعة غيابك عن عالمنا ، ولئن غبت عنا بجسدك فإن روحك ومآثرك ستبقى ماثلة في وجداننا ، شاخصة في واقعنا ، متغلغلة في عالمنا رحمك الله يا عبدالله بن عبد العزيز وجعل الفردوس الأعلى مثواك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة