الأسرة والمدرسة.. انسجام أم انفصام! | صحيفة المناطق الإلكترونية
الأحد, 29 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 17 ديسمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

الأسرة والمدرسة.. انسجام أم انفصام!

الأسرة والمدرسة.. انسجام أم انفصام!
د.أحمد بن سعد آل مفرح*

المدرسة كيان مهم وفريد في دوره ونتاجه، فلا شبيه لها ولا غيرها يقوم بدورها، فهي باني نهضة الأمم، والحاضنة اليومية للأبناء، حيث يقضون فيها ثلث يومهم ولفترة زمنية تمتد لأكثر من عقد من الزمان، تحتضنهم منذ نعومة أظافرهم، ويمرون فيها بتجارب متنوعة؛ مملّة أحياناً وممتعة أحايين أخرى، يتباين عطاء المدرسة، فمنها الجاذبة وأخرى الطاردة، ومنها المؤثرة وأخرى المتأثرة، ومنها السلبية وأخرى إيجابية، ومنها الناجحة وأخرى الفاشلة!.

تقول الدراسات والأدبيات أن فاعلية المدرسة تكمن في مستوى العلاقات الإنسانية بين أطرافها المتعددة وفي محيطها، فعندما تتسامى وترتقي العلاقات الإنسانية في المدرسة يحدث الفرق، فيتعلم الطالب و يتفاعل المعلم و تنشأ الروابط المتينة بين المتعلمين ويسود التعاون والتآخي والتآزر، وتمتد جسور الثقة بين المدرسة والمنزل والمجتمع فتجني المدرسة التحفيز فتبدع ، ويحصد المجتمع جودة المخرجات التعليمية فينهض ويتطور.

تعتبر المدرسة مفتاح التنمية وهي قلبها النابض، بها -بعد توفيق الله- تتقدم الأمم و تبنى الحضارات وتعلو الهمم وتغرس القيم. والمدرسة لا تستطيع القيام بدورها منفصلة وبمفردها، فلابد من الدور التكاملي مع الأسرة والمجتمع، غير أن مفهوم البعض منّا للأسف يختزل دور المدرسة في كونها حاضنة للأولاد فحسب!.، حيث يتم إيداعهم فيها ثلث اليوم، وهو الثلث الأكثر نشاطاً وحيوية للناشئة، فبعد نوم عميق وليل طويل يستيقظ أحدهم ويستعد لمدرسته، فيأتي بكامل نشاطه، والمدرسة من جهتها تستقبله بنشاط بدني لإعداده ذهنياً ليومها الدراسي، فإن لم يكن الطالب منسجماً في علاقاته بالأطراف المتعددة في المدرسة فسوف يتسبب في الإزعاج لنفسه ولغيره، وإن لم يكن مهيأً من المنزل على احترام أنظمة المدرسة ومعلميها فسيكون التذمر والتشاكي والمشاغبة، وقد ينتج عن ذلك العنف في أغلب الحالات، وإن لم يواجه ذلك قيادة مدرسية واعية وحازمة ومؤهلة، فلك أن تتخيل ما سيحدث في المدرسة!.

يخطئ تماماً من يظن أن المدرسة مجرد حاضنة للأبناء، ينتظرون بفارغ الصبر أن تفتح أبوابها بعد إجازة نهاية الأسبوع أو إجازة صيف طويل فيسعون للتخلص من أولادهم ويلقون بالمسؤولية كاملة على غيرهم، ثم ينصرفون إلى أعمالهم ويتصدون لمسؤولياتهم الوظيفية والاجتماعية، وينغمسون في اتصالاتهم وعلاقاتهم مع الغير، لا يقطع ذلك إلا موعد انصراف الأولاد من المدرسة، وقد يتأخرون عليهم فتزداد معاناة مشرف المراقبة والمناوبة في المدرسة، ويضطر المخلص منهم إلى البقاء ساعات إضافية لمراقبة المتأخرين من الطلاب، أو يصرفهم المتقاعس من المشرفين للشارع، عندها تنبت العادات السيئة، فيكونون صيداً ثميناً للمفسدين، وقد ينحرف الأبناء على وجه الخصوص ويتبدّل حالهم ويكون ما لا يحمد عقباه من سلوك و توجهات سلبية، ويزداد الحال سوءً إذا أمعن في تدليل المراهقين وسلموا سيارات وتم تركهم دون رقيب أو حسيب، فُيهمل أحدهم دراسته ومستقبله ما بين التسكع في الطرقات وارتياد أماكن الشبهات، وقد يتسبب في الجرائم و الحوادث القاتلة أو الانجراف لأرباب الأفكار الضالة، ثم يأتي اللوم على المدرسة!.

وأما الإهمال الدراسي فحدث ولا حرج، طالب لا يعرف والده المستوى الدراسي الذي يدرس فيه، أو في أي مدرسة يدرس، فضلاً عن أن يشرف على متابعته الدراسية اليومية، فلا واجبات ولا حضور، ولا مشاركة ولا أدوات مدرسية، أو ملابس رياضية لدى الطالب، فأي تحصيل دراسي أو تعليم ينشده هؤلاء لأولادهم؟.

إننا إذا ما أردنا تعليماً مميزاً لأولادنا فعلينا أن ندرك أولاً دور المدرسة وحدود مسؤولياتها ومهامها، و دور الأسرة في ذلك و واجباتها، و دور المتعلم وكيف نحفزه وندعمه ونسدده ونبني علاقاته مع المدرسة بشكل إيجابي، فلا نسمح له بالتطاول على معلميه، ولا ينتقص من مدرسته ومرافقها، ولا يكسر الأنظمة أو يهمل واجباته، وأن يلزم كتبه بشكل يومي لا أن يأتي أخر الفصل الدراسي وكتابه مفقود أو لازال في غلافه جديداً!.

إن المسؤولية مشتركة، فساعدوا المدرسة لتحقق أهدافكم وغاياتكم في التربية والتعليم وصقل المهارات و بناء العقول الواعدة ليستمر عطاء مجتمعنا وتبقى أمتنا في مكانتها التي أرادها الله لها..

*عضو مجلس الشورى

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة