احتياجات خاصة .. أم عامة ؟! | صحيفة المناطق الإلكترونية
الثلاثاء, 24 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 12 ديسمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

احتياجات خاصة .. أم عامة ؟!

احتياجات خاصة .. أم عامة ؟!
ناهد الحربي

للإنصاف والعدل يجدر القول ـ كما أكدت الدراسات والبحوث ذات العلاقة ـ بضرورة تقسيم ذوي الاحتياجات الخاصة إلى قسمين: القسم الأول الذي لا يجب أن نطلق عليه مصطلح الإعاقة؛ بل هو يحتاج منا إلى معاملة “خاصة نسبياً” لأنه ذو احتياج “خاص” بعينه، وهذا الاحتياج لا يحول دون دمجه في المجتمع بشكل طبيعي، وله ما للإنسان العادي، وعليه ما عليه، وأما القسم الثاني فتلك الفئات التي تحتاج إلى معاملة “خاصة” و “مختلفة”، ومن المتعسِّر مرحلياً دمجهم في المجتمع بشكل كامل، ومن أمثلة القسم الأول: المقعدين، ومبتوريّ الأطراف، والمصابين بشلل الأطفال، ولمن فَقْد السمع والبصر، وممن لديهم نقص في الذكاء عن المستوى الطبيعي، ممن يطلق عليهم “العامة من المتخصصين” للأسف الشديد: مصطلحات متخلفين عقلياً وبطيئي التعلم وذوي عيوب النطق والتخاطب والكلام، حيث جاءت نظرية الذكاءات المتعددة لتنسف ما يأفكون نسفاً، وكل هذه الفئات نرتكب في حقها ما يستحق التحريم الشرعي والتجريم القضائي، لأنه من السهل دمجهم في منظومة التعليم ومنظومة العمل والإنتاج والعلاقات الاجتماعية الاعتيادية.
أما القسم الثاني الذي يحتاج إلى علاج وتأهيل ومؤسسات رعاية خاصة بهم، والعلم كل يوم يأتي بجديد لصالحهم؛ فأهم فئاته: مرضى الشلل الدماغي، والمرضى سلوكياً ممن لديهم تشتت في الانتباه ونشاط زائد وفرط حركة وتوحُّد، بالإضافة إلى من يعانون من أكثر من مشكلة، وهؤلاء هم الذين يحتاجون من المجتمع إلى الدعم والرعاية والمؤازرة.
ولاشك أن المجتمع يساعدهم على ذلك، فأنشأ لهم المدارس الخاصة، ووفر لهم الأجهزة التعويضية المناسبة، ودمج حالات كثيرة منهم في مدارس التعليم العام، ووفر لهم الوظائف بنسبة معينة تحددها الأنظمة الرسمية، والرعاية الطبية والتأهيلية الوفيرة، كل هذا ومازلنا نقول عنهم إنهم معاقون!!
لقد صار لزاماً ـ كما وفرنا لهم كل ما سبق من مزايا وخدمات ـ أن نوفر لهم الأمن النفسي فَنكُفّ عن إطلاق تلك المصطلحات، ونستبدلها بمصطلح “ذوي الاحتياجات الخاصة”، وهو مصطلح متفق عليه على مستوى العالم، وحاز قبول هذه الفئات أيضاً .. فلماذا لا يلتزم المجتمع أفراداً ومنظمات رسمية وأهلية بهذا المصطلح؟؟.
قضية ذوي الاحتياجات الخاصة ليست قضية أفراد بل هي قضية مجتمع بأكمله، ولذا أقول: تحولت القضية من قضية احتياجات خاصة إلى قضية احتياجات عامة، فقد أثبتت الدراسات العلمية في مجالات التربية وعلم النفس والصحة النفسية وعلم الاجتماع والطب؛ ضرورة دمج ذوي الاحتياجات الخاصة بالمجتمع بشكل شبه كُلّي، مع التركيز على الجانب التعليمي والتربوي، فقد صارت قضية الدمج من أهم القضايا التي يتم معالجتها على مستوى العالم، ويصبح الشعار المطروح: “لا تُخضع الفرد ذا الاحتياج الخاص للبيئة من حوله؛ بل يجب عليك أن تُخضع البيئة وكل شيء لهذا الفرد”.
هنا يمكن القول إننا ندمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع دون منٍّ أو أذى، فاحتياجات هذه الفئات تتجاوز كل ما يتم تقديمه، لأنهم يحتاجون منا كمجتمع إلى الكف “نهائياً” عن الترديد غير المسئول وغير الأخلاقي لألفاظ ومصطلحات تسيء إليهم وتجرح مشاعرهم، وتحط من أقدارهم، بل وتصل إلى حد الهدم!, فكم من دمُوع ذُرفت ونحن لا نعلم! وكم من أرواح تمنّت الموت لما تسمعه من كلمات جارحة!، غير أن بعض الفضائيات لا تكف عن تناول ذوي العاهات والاحتياجات الخاصة بالسُخرية، ويتم اتخاذها مادة لاستدرار الضحك الرخيص من المشاهدين!، وهو ما يجب التصدي له بحزم، ناهيك عن الكثير من المواد الصحفية كالرسوم الكاريكاتورية التي تنال من ذوي الاحتياجات الخاصة بجعلهم وسيلة إسقاط على كثير من مشكلاتنا الاجتماعية، وهو ما يجب التصدي له، إن لم يكن بميثاق شرف مهني؛ فليكن بالتعزيز القضائي!.
ألم اقل لكم: إنها ليست قضية احتياجات خاصة ؛ بل هي بالأساس قضية احتياجات عامة ؟!

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة