جامعاتنا الحديثة.. ورقٌ بلا ثمر.. | صحيفة المناطق الإلكترونية
الأربعاء, 28 محرّم 1439 هجريا, الموافق 18 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

جامعاتنا الحديثة.. ورقٌ بلا ثمر..

جامعاتنا الحديثة.. ورقٌ بلا ثمر..
صالح جعري

طالما حدثنا الواقع بأن النادر ثمين، والقليل مفيد، وأن الكثرة غثاء والتفرّق ضعف.
قبل عقد ونيّف من الزمن كانت المملكة تحتضن سبع جامعاتٍ فقط ، سبع جامعات كنا نفاخر بها؛ نُعظِّم مخرجاتها؛ ونقدر أساتذتها؛ ونرتحل للّحاق بركبها.
من أدرك فيها مقعداً فقد ضمن علماً خالصاً وأدباً جماً ومستقبلاً مضموناً.
إلا أن حُلم الآباء وتطلعات المجتمع دفعت نحو التوسع في فتح العديد من الجامعات بغية الحد من السفر والترحال وبهدف التقليل من الهجرة نحو المدن الكبيرة .
فكان نتاج ذلك تحويل جميع كليات التربية والكليات المتوسطة (المعاهد الثانوية لإعداد المعلمين سابقا) في المحافظات والهجر إلى جامعات مستقلة بهيكلة إدارية ومالية خاصة؛ مما جعل القائمين على تلكم النبتات الجامعية الصغيرة لمسابقة الوقت وحث الجهد وصرف الأموال في سبيل مقارعة الجامعات السبع العظيمة في تسارع عجيب حدى بغالبها إلى ابتعاث وإيفاد أعضاء هيئة التدريس فيها يميناً وشمالاً للحصول على درجة الدكتوراة بأي طريقة وأي سبيل، ثم استقطاب مجموعة من الأساتذة من الدول العربية والغربية يتناسبون وقدرات تلك الجامعات الناشئة مالياً بغض النظر عن قدراتهم الفكرية أو مصداقية درجاتهم العلمية.
كل ذلك التسارع والاستقطاب جعل تلك النبتات الجامعية تزخر بالأسماء والأعداد والتخصصات ما يقارع السبع الجامعات كماً لا كيفاً.
وأصبح ذلك الاهتمام بالكم منعكساً على أداء أعضاء هيئة التدريس حينما يحاضرون لطلبتهم، حتى استحالت المحاضرة لقراءة عرض بوربوينت متعدد الصفحات، ثم تكليفات ببحوث ودراسات وواجبات وبرامج وأنشطة؛ يشترط فيها الكم لا الكيف؛ ما سهّل الأمر على طلبة الجامعات في ظل وجود “الشيخ جوجل” رعاه الله فأصبح القص واللصق هو هم الطلة ورغبة الأساتذة وديدن الجامعات؛ فكانت المخرجات هزيلة لا تحقق علماً ولا تنشئ جيلاً ولا تخدم وطناً.
إنما تخدم تلك الشريحة المسيطرة على النبتات الجامعية ترويها بسمادٍ غير عضوي ليخضر ورقها ويكثر ثمرها ويزهو شكلها.. إلا أن ثمرها الغير عضوي لا فائدة منه بل ضرره كبير؛ سيما وأن أسمدته الكيميائية مدعاة للإصابة بسرطان ينتشر في كل الوطن قد يقضي عليه مالم يعالج الخلل وتقنن المعرفة .
جامعتنا الجديدة تحتاج أساتذة وأعضاء هيئة تدريس وربما إداريون يهمهم الوطن كيفاً قبل أن تهمهم جيوبهم كماً ، يدركون العلم الحديث لا حداثة التعليم .
فالتعليم المبني على القراءة والاختبار والنسخ واللصق تعليم أولي بائد نرفضه في مدارس التعليم العام فكيف به في تعليم عالٍ يفترض به أن يكون محلاً للتجربة والتطبيق واكتساب مهارة التخصص وفن العلم لا حفظه وإنشاده .

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    منصور مبارك الزهراني

    كلام سليم أستاذ صالح فلم تعد الجامعات هي جامعات زمان وأصبحت مخرجاتها رديئة بسبب ردائه الإعداد .