العمالة تستنزف اقتصادنا.. هل من قرار..!؟ | صحيفة المناطق الإلكترونية
الأربعاء, 25 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 13 ديسمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

العمالة تستنزف اقتصادنا.. هل من قرار..!؟

العمالة تستنزف اقتصادنا.. هل من قرار..!؟
محمد آل دوسري العسيري

تعد المملكة العربية السعودية من أكبر دول المنطقة الحاضنة للعمالة الوافدة المؤهلة وغير المؤهلة، ومع تزايد أعداد العمالة في المملكة، ظهرت العديد من المشكلات والمخاطر التي تؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني آثاراً أمنية واقتصادية واجتماعية وبيئية وصحية، ومن الملاحظ ارتفاع حجم العمالة وخاصة الآسيوية حيث يبلغ عدد العمالة الوافدة على اختلافها تسعة ملايين عامل وربما أكثر بسبب إقامة بعضهم بصورة غير قانونية، فيما يرتفع العدد بعد إضافة أفراد أسر العمالة الوافدة؛ مما يعني تشكيلهم قرابة ثلث السكان وهو ما يُعَدُّ أمرًا لافتًا بالمقاييس الدولية السائدة.

هذه العمالة تقوم بتحويل نحو 28.5 مليار دولار سنوياً، مسببة أضراراً اقتصادية لضخامة هذه التحويلات التي تمثل استنزافاً لاحتياطي البلد من النقد، مما يضعف الرواج الاقتصادي، إضافة إلى أن جانباً من هذه التحويلات يتم من خلال طرق لا تخضع للحصر، كإرسال مبالغ نقدية إلى بلدان الوافدين مع مسافرين إليها، أو على شكل مقتنيات وسلع منقولة بطرق أخرى.

المتابع لهذا الوضع يدرك خطورة تنامي تحويلات العمالة الأجنبية من السعودية للخارج، حيث لابد من وضع قيود صارمة للحد منها، وعلى الجهات المعنية في وزارات الداخلية والعمل والتجارة وكذلك مؤسسة النقد، تفعيل الأنظمة والقوانين التي تمنع تحويل العامل الأجنبي لمبالغ تفوق دخله الشهري ولابد من مساءلته من أين حصل عليها، بعد أن احتلت المملكة المرتبة الثانية عالمياً من بين أكبر الدول المصدرة لتحويلات العمالة الوافدة خلال الفترة من عام 2008 إلى 2013، بعد الولايات المتحدة، بمتوسط تجاوز 105 مليارات ريال (28 مليار دولار) سنوياً، وبلغت تحويلات العمالة الأجنبية في عام 2013 أكثر من 131 مليار ريال سعودي (35 مليار دولار)، فيما ارتفعت التحويلات في عام 2014 إلى أكثر من 154 مليار ريال.

لم يخطئ رئيس المركز السعودي للدراسات والبحوث الاقتصادية ناصر القرعاوي عندما شبه تحويلات العمالة الأجنبية الكبيرة للخارج بـ”السرطان الخفي” الذي ينهش الاقتصاد السعودي، مشيراً إلى أن معظم دول العالم تضع حداً أقصى لتحويلات العاملين الأجانب لا يتجاوز 70% من راتب العامل.

وتشير الإحصائيات إلى أن عدد العمالة الوافدة في نمو متسارع، مما يستوجب الحد من ذلك، ووضع إجراءات تضبط العمالة كتحديد فترات إقامتها، وربطها بشكل دقيق بالمشاريع ذات النفع العام التي جاءت لتنفيذها، وضرورة التأكد من أن العمالة المستقدمة لا يوجد بديل لها من العمالة الوطنية.

إن سيطرة أعداد كبيرة من الوافدين على مفاصل الاقتصاد تسبب كثيراً من المشكلات الاقتصادية وعلى رأسها: البطالة، وغلاء المعيشة، والمنافسة غير العادلة مع المواطن، ولابد من وقفة حازمة لخفض حجم العمالة الوافدة، ولن يكن ذلك صعباً إذا فرضت قوانين وحلول يتم تطبيقها على الجميع دون استثناء.

في كتاب “احتلال السوق السعودي” للكاتب جمال خاشقجي طرح آراء جدلية، ودعا إلى تحرير السوق من الاعتماد على العمالة الأجنبية حتى ولو أدى ذلك إلى فوضى وتعطل للمصالح، ورأى الكاتب أن ذلك سيكون مؤقتاً إذ سيضطر السعودي إلى استئناف العمل بعدما يتحرر من الإدمان بالاعتماد على العمالة الأجنبية، وقد عكس الكتاب غيرة المؤلف و حرقته على البلد و أبنائه، وقد اجتهد في توصيف المشكلة وتحديد أسبابها، و من أبرز هذه الأسباب آفتي التستر التجاري و تجارة التأشيرات، وقد قدم مقترحات لامست الحلول الحقيقية لإنهاء ما أسماه “احتلال السوق السعودي”.

منذ عام 2012م وفي خطوة وصفت بأنها ستقدم حلاً لمشاكل العمالة الوافدة صدر عن وزارة العمل أنها أنهت دراسة لـ”لائحة شركات الاستقدام” والتي يتوقع أن تكون بديلاً لنظام الكفالة الفردي، حيث أوصت بإنشاء هيئة حكومية ذات شخصية اعتبارية تتبع لـ”العمل” هدفها الإشراف على أوضاع العمالة الوافدة وإلغاء أي دور للكفيل التقليدي، مقترحة أن يسمى هذا الجهاز بـ”هيئة شؤون العمالة الوافدة” وأن يكون مقرها الرياض ولها فروع في المناطق، وفي حين لم يتم إنشاء الهيئة إلا أن وزارة العمل بدأت في تطبيق بعض محتويات الدراسة والتي تصب في مصلحة العامل الوافد، وليس الكفيل، وبالمقابل فإنه لم يتم إقرار أي نظام واضح وصريح يحقق خفض سقف تحويلات العمالة الوافدة، ويحمي السوق السعودي من ويلاتها وخاصة مايندرج تحت مشكلة التستر التي أثبتت وزارة العمل والجهات المعنية الأخرى ضعفها وقلّة حيلتها أمام تنفيذ قرارات صارمة تمنع التستر، واستنزاف اقتصاد البلد أمام رغبة الكفيل السعودي في تحقيق أقل قدر من المكاسب المادية التي يجنيها من العامل على شكل استقطاعات شهرية تحقق له جزءاً بسيطاً من احتياجاته بعيداً عن بيروقراطية الأنظمة، ولوائح وزارة العمل والتجارة وغيرها، بعد أن تخلى عن الجزء الأكبر من “الوطنية” لتحقيق تلك المكاسب.

تغريده: لازالت الوزارات والهيئات الحكومية تقر الأنظمة والقوانين الصارمة، إلا أنها للأسف لا تطبق إلا النزر اليسير منها، وقد يطبق بعضها على “فلان”، ولا يطبق على “علّان”..!!

*رئيس تحرير صحيفة وجوال المناطق

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    زائر

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا اعطيك مثال علي حاصل لي وانا الان بالبيت افكر ايش اسوي وانا في بلدي لقيت السعودي ياقف مع الاجنبي زي السلام عليكم لدرجة اشتغلت في المقاولات وحاربوني باخذ عمالتي وتشغيلهم
    حرب عينك عينك وانا على اتم الاستعداد بالاثبات بس ماقول الاحسبي الله عليهم لاسعودي ولاجنبي

  2. ٢
    سلطان خالد الجعيد

    فعلا يا اخي الكريم محمد آل دوسري العسيري شبابنا عاطل وفقير ومشرد وكانه ليس مواطن سعود بل من العمالة الوافدة التي كما قلت تستنزف ثروات الشعب السعودي وتنهب مافي مخباة المواطن سواء في حلقة الخضار او في حلقة الاغنام والمواشي وفي الحراجات وسيارات التاكسي وباصات المواصلات الكل عمال وافدة من جميع الجنسيات وقبل فترة على ال ام بي سي طرح هدا الموضوع بالصورة والصوت امام العالم ان جميع الاسواق في المملكة تسيرها العمالة الوافدة والشباب السعودي لم يجد لا ملك حاكم ولا امير منطقة ولا مسؤول وطني يضع يده في يد الشباب السعودي ويوفر لهم في تلك الاسواق وفي تلك الحرف عمل يعينهم على الحياة الكريمة ويبعدهم عن طرق الفساد والضياع . اليوم بسبب اهمال الملك سلمان اصبحوا قطاع طرق من اجل البقاء وامن الطرق يحدر المواطنين منهم ومنهم من انظم الى المنظمات ومنهم من انتحر ومنهم من جن وقتل والديه واخوانه واصدقائه على العموم بلاد الحرمين ليس فيها حاكم مسلم عادل يخاف الله تعالى فيمن استرعى ويحفظ شعبه ويضعهم في مجالات العمل التي تعمل فيها العمالة الوافدة وتكسب الملايين وتحولها الى بلادها والشباب السعودي غريب وعاطل في بلادة فحسبي الله على الملك سلمان كما جاء في كتاب الله تعالى ( ان الملوك ادا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة اهلها ادلة وكدلك يفعلون ) ان اجدادنا شكروا ومدحوا حكامنا السابقين في بداية ظهور النفط على اسلامهم وتعاملهم من الشعب كانوا حريصين على البلاد والعباد وليس هناك عمالة وافدة مع ان العالم المسلم كان ياتي الى بلاد الحرمين للعمرة او الحج وحكامنا السابقين حريصون على ان لا يبقى وافد في البلاد بعد اداء العمرة او الحج وكان امير المنطقة يرسل منادين يتجولون في شوارع وبجوار الحرمين في مكة المدينة وهم يركبون الحمير ينادون باصوات عالية ويقولون يا غريب بلادك وهناك المطوفين يجمعون الحجاج والعمار ويرسونهم الى ميناء جدة البحري لان اغلب الحجاج ياتوا عن طريق البحر والى المطار الجوي للقليل من الحجاج
    اليوم بلاد الحرمين مليئة بالمتاخرين عن السفر الى بلادهم وهاهم يعملون بلا خوف من الحكومة السعودية لانهم وجدوا ان النظام السعودي الحاكم نظام فاشل ليس لدية اهتمام بشعبه ليوفر له عمل يكفيه على بقائه كريما في بلادهم يخدم دينه ويحمي وطنه مما يعاني منه اليوم من قتل وتدمير في جنوب البلاد التي كانت في امن وامان في عهد الحكام الاخيار السابقين في تحليل سياسي على قناة العربية اتضح ان النظام السعودي يستفيد عن العمالة الوافدة اكثر مما يخسره على ابناء الوطن مع ان ابناء الوطن اتضح لبعض المحققين انهم شعب اقوياء لهم فكر وعقل واصحاب مهن ومخترعين
    لصناعات متقدمة ودلك بفضل الله تعالى تم بفضل الملك فيصل الدي اسس المعاهد الصناعية والكليات التقنية وقبل دلك كان الاجداد صناع مهن فمنهم الخراز والصباغ والنجار والبنا والحجار والدهاس والفحام السمكري والسروجي و الطحان والقهوجي والفقية و القراش والقماش و الحلواني والخباز و الحراث والسباك وووووووووووووو وباقي كثير من المهن واليوم الملك سلمان جردهم من من عمل خير لبلادهم بلاد الحرمين الشريفن وجلهم عالة على اهل الخير وجعل منهم شباب عاطل مشرد لاخير فيه وهؤلاء هم الحكام الفاسدين .

  3. ١
    عامر

    تلا يمكن ضبط سوق العمل الا اذا طبقت الانظمة على الصغير والكبير وبدون ذلك لايمكن.