لماذا ينهزم طلابنا أمام الاختبارات؟ | صحيفة المناطق الإلكترونية
السبت, 1 صفر 1439 هجريا, الموافق 21 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

لماذا ينهزم طلابنا أمام الاختبارات؟

لماذا ينهزم طلابنا أمام الاختبارات؟
د.موسى أحمد زعله

ألاحظ كثيراً في عياداتي النفسية ومن خلال الاستشارات التي تصلني أن عدداً من الطلاب والطالبات – حتى المتفوقين – منهم يعانون من الإخفاق أثناء الاختبارات الدراسية ويشتكون من شدة القلق والتوتر أثناء الاختبارات مما قد يكون عائقاً لبعضهم في تجاوز هذه الاختبارات وإليك أخي القارئ بعض هذه النماذج  :

طالب جامعي يتصل وهو يبكي ويقول: يا دكتور الاختبار غداً وأنا من يومين تقريباً لم أستطع أن أحفظ معلومة واحدة مع جلوسي للمذاكرة فترات طويلة ولكني لا أستطيع الحفظ أو التركيز من شدة القلق الذي أشعر به .

طالب تخرج من المرحلة الثانوية بتفوق ولكنه في السنة الدراسية الأولى في كلية الطب بدأ بالإخفاق في جميع اختبارات الفترة الأولى من الفصل الدراسي الأول ،وما ذلك إلا من شدة القلق الذي كان يصيبه أثناء الاختبارات .

نموذج ثالث : طالبة جامعية هي الأولى على دفعتها بتقدير امتياز لا يكاد يمر بها اختبار واحد إلا وتصاب بالصداع وشبه الإغماء مما يضطرها إلى زيارة العيادة النفسية أحيانا حتى تتلقى العلاج المناسب .

 

إن هذه الحوادث وأمثالها مما نسمعه ونراه في العيادات يجعلنا نلفت الانتباه إلى أهمية الحديث عن قلق الاختبارات ؛ هذه المشكلة التي تؤرق عدداً كبيراً من الطلاب والطالبات .

ما أعراض قلق الاختبارات ؟

إن للقلق عموماً أعراضاً مختلفة فمنها: أعراض نفسية ومنها أعراض معرفية وأخرى جسدية وهذه الأعراض يحصل جزء كبير منها مع من يصاب بقلق الاختبارات ومن ذلك ما يلي :

أ‌- أعراض نفسية : كالتوتر وسرعة الانفعال وسرعة الغصب والشعور بعدم الاستقرار وعدم الراحة وكثرة الخروج والدخول أحيانا مع اضطراب في النوم .

ب‌- أعراض ذهنية معرفية : كضعف التركيز ، وضعف القدرة على الاستيعاب ، وسرعة النسيان والنظرة السلبية للذات ، والشعور باليأس ، وعدم القدرة على الانجاز ، الشعور بالإحباط ، والخوف من الفشل .

والقلق في حد ذاته أمر محفز للإنجاز إلا أنه إذا اشتد مع الطالب وزاد عن حده الطبيعي يؤدي إلى صعوبة التركيز وبالتالي إلى الإخفاق في الأداء الدراسي .

ج- أعراض جسدية : إن القلق عموماً ومن أنواعه قلق الاختبارات يصيب جميع أجزاء الجسم بأعراض متعددة فمن ذلك الشعور بالصداع ، الدوخة ، الدوران ، غشاوة في النظر ، رعشة في اليدين ، تعرق ، شعور بالبرودة أو الحرارة في الأطراف ، آلام جسدية مختلفة ، شعور بالغثيان والآم في البطن ، إمساك أو إسهال ، قشعريرة في الجسم ، زيادة في دقات القلب ، طنين في الأذن إلى غيرها من الأعراض الجسدية العديدة التي تحصل في أوقات كثيرة بسبب القلق النفسي عموما وأوقات الاختبارات تكون بسبب قلق الاختبارات

لماذا ينهزم الطلاب والطالبات أمام الاختبارات؟

هناك أسباب كثيرة تؤدي إلى فشل وانهزام الطلاب والطالبات أمام الاختبارات وإلى ظهور القلق والخوف والرهبة لدى بعض الطلاب والطالبات وهذا مرتبط بثلاثة أسباب رئيسية… فإما أن تكون أسباباً مرتبطة بالمنهج وطبيعته ، أو بأستاذ المادة ، أو أسباب تعود إلى الطالب نفسه ، وهي كما يلي :

أولا : أسباب تتعلق بالمادة أو المنهج :

– صعوبة المنهج

– طول المنهج

– لغة المادة

– تشابه المعلومات داخل المادة الواحدة .

ثانياً : أسباب تتعلق بأستاذ المادة ، ومن ذلك :

– كثرة تخويف الأستاذ والمعلم لطلابه .

– ممارسة بعض المعلمين للغموض الشديد في الأسئلة .

– تركيز بعض المعلمين أثناء الاختبار على وضع الأسئلة من أجزاء بسيطة من المنهج وإهمال بقية المنهج.

ثالثاً : أسباب تتعلق بالطالب وهي أكثرها وأهمها :

ضعف الإعداد:

– الخبرات السلبية السابقة التي مر بها الطالب نفسه.

– الخبرات السلبية السابقة التي مر بها غيره من الطلاب مما يجعله يعمم هذه الخبرات السلبية ويقيسها على نفسه.

– تهويل الطلاب الآخرين لبعض المواد مما يورث قناعات سلبية لدى الطالب، فهناك قناعات أن مادة معينة يستحيل أن ينجح فيها الطالب إلا بعد عدة محاولات مثلاً وأن الأصل فيها الرسوب ثم الرسوب ثم النجاح بعد ذلك.

– الشخصية القلقة فالطالب الذي لديه شخصية قلقة تركز على التفاصيل وعلى الدقة الشديدة في الانجاز وعلى الرغبة في الكمال والتي تتصف أيضا بتضخيم الأمور أكثر من حجمها وإعطائها فوق قدرها، وغالباً ما يصاب هؤلاء الطلاب بقلق الاختبارات لأنهم لا يتحملون الضغط الذي يمرون به ولأنهم يركزون على التفصيلات الدقيقة مما يؤخرهم أثناء دراستهم.

– ضعف ثقة الطالب بنفسه والإيحاءات السلبية عن الذات والنظرة الدونية لقدرات الطالب علماً أن الله سبحانه وتعالى قد أعطى الإنسان قدرات هائلة كبيرة جداً جداً ومن أمثلة ذلك : أن بعض الدراسات أظهرت أن الدماغ يتكون من قرابة ألف مليار خليه وأن سرعة نقل البيانات بين أجزاء الدماغ تصل إلى مليون مليون مليون مره أسرع من أسرع كمبيوتر في العالم إلى غيرها من القدرات التي منحها الله لعقل الإنسان وقد ذكر بعض الباحثين أن العباقرة يستخدمون من قدرات الدماغ ما لا يتجاوز 10% فقط فهذا يدل دلالة واضحة على أن الإنسان لديه قدرات عالية وضخمة لكن النظرة السلبية للذات هي التي تعوق الاستفادة من هذه القدرات.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    أخبار العالم | لماذا ينهزم طلابنا أما الاختبارات؟ أخبار العالم
    […] التفاصيل: لماذا ينهزم طلابنا أما الاختبارات؟ […]