مالكم كيف تحكمون! | صحيفة المناطق الإلكترونية
الثلاثاء, 4 صفر 1439 هجريا, الموافق 24 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

مالكم كيف تحكمون!

مالكم كيف تحكمون!
د.أحمد بن سعد آل مفرح

لابد من التأكيد أن المملكة العربية السعودية أسست نظاما و حكما وتقاضيا على هدي كتاب الله وشرعه القويم وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولم تأسس بإملاء من قوى اجنبية أو بموجب تسوية استعمارية أو جراء ثورة قومية . عليه فإن ما يصدر من الدولة من أحكام قضائية له سيادته واستقلاله المحض ، واجب التنفيذ خصوصا فيما يتعلق بالحدود والتعزير . لا تصدر الأحكام إلا بعد استكمال دورتها القضائية بما فيها المرافعات وحق الدفاع وتوفير المحامي المستقل ، ثم تأخذ القضية دورتها الكاملة في دوائر التحاكم ودرجاتها المختلفة حتى يصدر الحكم القضائى ويتوج بالموافقة السامية على التنفيذ، لأن الدماء معصومة والحكم فيها ليس بالأمر اليسير . وفي حال قضايا الاٍرهاب مثلا الذي شكلت له محاكم متخصصة وأخذت وقتا طويلا حتى صدرت أحكامها بعد استنفاد كافة الإجراءات بما في ذلك الترافع والدفاع حتى جاء التنفيذ في من ثبتت إداناتهم ، وهذا أكبر دليل على التروي في الحكم وضمان كامل حقوق الجناة . وما نفذ اليوم في حق ٤٧ جانيا جاء نتيجة لما جنت أيديهم، فماذا يتوقعون ومن خلفهم ؟ لقد أرهبوا وأرعبوا وقتلوا الأبرياء في كل جزء من المملكة واعتدوا على المقدرات والمكتسبات الوطنية وتجاوزا الحد في التكفير والتفجير ومحاولة زعزعة الامن والاستقرار في الوطن وزرع الفتنة الطائفية ، وهذا بما كسبت أيديهم .
إن تنفذ تلك الأحكام اليوم يعتبر حقا أصيلا للدولة لتحقيق العدالة وأرسى الأمن و ردع المعتدين و ضعاف النفوس من الحاقدين والمتآمرين على ديننا و مقدساتنا و وطننا. جاءت الأحكام ولم تفرق بين ومواطن أو غيره، أو بين كبير أو صغير أو منطقة دون أخرى أو طائفة دون غيرها ، فالجميع متساوون في ميزان القضاء والعدالة كما هم متساوون في حقوقهم وواجباتهم الوطنية ، فمن تجاوز حده وخرج عن الدولة ونظامها فمصيره الاعتقال والمحاكمة ثم العقوبة مهما كان، وهذا عرف وحق لكل دولة ، أليس كذلك !
ومن يسعى اليوم لتأجيج الطائفية او المناطقية او الحزبية لن يفلح فأمامه أسماء المجرمين و وثائق الأحكام الصادرة ضدهم ، ولا عزاء لمن أرادوا بنا الفتنة والفرقة. لقد اثلج التنفيذ اليوم صدر كل مواطن ومواطنة طالتهم يد الاٍرهاب وأحرق قلوبهم استشهاد أو إعاقة عزيز لديهم ، إنه انتصار للوطن كله بإنسانه ومقدراته ومؤسساته ،أما الناعقون والمتباكون على حقوق الإنسان من خارج الحدود والمصفقون لهم في الداخل فلا بواكي عليهم ولا مكان لتدخلاتهم السافرة في شؤون المملكة ونظامها وشعبها.
أين هم عندما أزهقت أرواح الأبرياء في مجمعات سكنية وتجارية ومبان حكومية! هل كانوا يعتقدون أن الاٍرهاب سينتصر على إرادة الشعب السعودي الأبي الذي وضع يده في يد حكومته منذ عقود وتقلد في عنقه بيعة شرعية طواعية لقيادته نحو بناء هذا الوطن و ازدهاره ونمائه! هل ظنوا أن يترك المجرم دون عقاب جراء ما أرتكب من جرائم! هل ظنوا أن يترك الوطن وأمنه في أيادي من لا ترع حق مسلم ولا حرمة جار أو أمن معاهد و ذمي!
أيها الناعقون ! نحن من حزن على مصير من أتبعوا أصحاب الفكر الضال الذين سول لهم الشيطان سوء أعمالهم فضلوا وأَضَلُّوا شباب كنا نعدهم للبناء لا للهدم والتخريب ! نحن من بذل الغالي والنفيس في نصحهم وإعادتهم إلى الجادة! نحن من استنفد معهم سياسة طول النفس لعلهم يرجعون ! فماذا قدمتها أنتم لهم؟ و ماذا كانوا وكنتم ترجون ! ما لكم كيف تحكمون!

إن بتر العضو الفاسد -رغم ألمه – هو خير علاج لسلامة باقي الجسد ، والله المستعان وله الأمر من قبل ومن بعد.

*عضو مجلس الشورى

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة