قضاء المملكة لايفرق بين شيعي وسني | صحيفة المناطق الإلكترونية
الجمعة, 27 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 15 ديسمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

هيئة النقل : قرار مخالفة الشاحنات التي لم تثبت حواجز السلامة يبدأ مطلع 2018 نائب وزير الخدمة المدنية : خطاب خادم الحرمين الشريفين رسم الطريق نحو خدمة الوطن الأمير خالد الفيصل يعتمد مبادرات تعليم الليث في مشروع كيف نكون قدوة بدورته الثانية أردوغان : تركيا ستبدأ مبادرات بالأمم المتحدة لإسقاط قرار ترامب بشأن القدس فرصةً للذكور والإناث من عمر 24 سنة .. اليوم و غدا الموعد الأخير للاستفادة من الدفعة الثانية من “حساب المواطن” بالفيديو .. الملك فيصل عن تصوره للمملكة بعد ٥٠ عاماً : نريد أن تكون المملكة مصدر إشعاع للإنسانية والسلام مدير تعليم حائل يكرم شركة كهرباء منطقة حائل لمشاركتها في مشروع اليوم الكامل للسلامة التماس كهربائي يشعل النيران في منزل ويصيب 6 بالمزاحمية السيستاني: السلاح يجب أن يكون تحت سيطرة الدولة روسيا : القبض على خلية داعشية خططت لشن هجمات إرهابية أرامكو توقع مذكرة تفاهم لدعم الصيادين ذوي الدخل المحدود في بيش المبعوث الأمريكي لكوريا الشمالية يشدد على الرغبة في “بدء حوار”

قضاء المملكة لايفرق بين شيعي وسني

قضاء المملكة لايفرق بين شيعي وسني
 د. علي بن فايز الشهري

منذ أن تم توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس عبد العزيز طيب الله ثراه وهذه البلاد الكريمة تحكم بشرع الله تعالى في كل شاردة وواردة انطلاقاً من كونها مهد الحرمين الشريفين وقبلة الإسلام والمسلمين في كل أصقاع الأرض ، فلم تأخذها يوماً في الله لومة لائم ، ولم تُنصت يوماً للدعاوى المغرضة التي تُثار من هنا أو هناك حول عدم مراعاة المملكة لحقوق الإنسان وما إلى ذلك من ترهات وأباطيل لا هدف منها سوى تشويه سمعة المملكة والنيل من دينها ومعتقدها.

وقد جاء تنفيذ حكم القصاص في الـ(47) إرهابياً في هذا السياق والنهج الذي تنتهجه المملكة في سعيها لتحقيق الأمن والاستقرار في هذا البلد الكريم ، ورسالة واضحة من المملكة أنها لا تفرق بين شيعي وسني ، مسلم وغير مسلم ، فكلهم أمام شرع الله سواء ، وكل من أراد أن يعبث بأمن المملكة لابد وأن يواجه نفس المصير .

ومعظم من نفذ فيهم حكم القصاص كانوا قد أدينوا بقيادة أو تنفيذ  هجمات عديدة لتنظيم القاعدة بالمملكة ، ومنهم من أدين بالتحريض على القتل والإرهاب وزعزعة الأمن الوطني وفي مقدمتهم المواطن السعودي (نمر باقر النمر) والذي أثار إعدامه ثائرة إيران كون (النمر) يعتنق المذهب الشيعي بالمقام الأول ، علماً بأن القضاء السعودي قضاءً موضوعياً لا يُفرق بين عرق أو مذهب أو طائفة ، وكافة المحاكمات التي تمت في قضايا من تم تنفيذ الأحكام الشرعية بهم كانت مسئولة فيها محاكم مختصة من بينها محكمة الاستئناف التي نقضت أربعة أحكام بالإعدام في نفس القضايا.

إلا أن إيران أبت إلا أن تجعل للأمر استطالاته ومضاعفاته، فلم تستطع أن تخفي حنقها وغضبها على المملكة ، ولا أن تزيح عن نهجها المتعمد في إثارة البلبلة في المملكة بشكل خاص والمنطقة العربية بشكل عام ، متحججة بحجج باطلة وواهنة لا تسمن ولا تغني من جوع ، وتهديدات فارغة دأبت على توجيهها للمملكة في كل حين متناسية كونها آخر من يتحدث عن حقوق الإنسان وحقوق الأقليات ، فقلما يمر يوم لا نسمع فيه أو نرى أعواد المشانق في إيران تُنصب ويُعلق عليها الشباب وغالبيتهم من السُنة سواء من الأحوازيين أو البلوش أو غيرهم ذكوراً أو إناثاً بمحاكمات صورية لا لشيء إلا لمجرد الشك في أن هؤلاء الشبان يخالفون المعتقد الشيعي بكلمة أو توجه معين دون أن تحتج المملكة على ذلك يوماً انطلاقاً من اعتبارها ذلك شأناً داخلياً لا علاقة لها به .

وقد تجسد الحنق الإيراني على المملكة وما قامت به من تنفيذ شرع الله في (النمر) وفي غيره من الإرهابيين بالتعدي على السفارة السعودية وبعثتها الدبلوماسية في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد . وهو ما يعتبر تعدياً صارخاً على المملكة وانتهاكاً للأعراف والمواثيق الدولية، فقامت المملكة على الفور بإغلاق سفارتها هناك وسحب بعثتها الدبلوماسية وقطع علاقاتها التجارية مع إيران .

ومن البديهي القول بأن التعدي على السفارة السعودية في طهران وقنصليتها لا شك بأنه قد جرى بعلم السلطات الإيرانية ، وعلى مرأى ومسمع استخباراتها وأجهزتها الأمنية، وكان بالإمكان لها أن تمنع ما حصل ، واكتفت بإعلانها بأن ما جرى كان فعلاً عفوياً من أشخاص غاضبين على إعدام (النمر) إلا أنه في حقيقة الأمر رسالة من إيران إلى المملكة فحواها أن إيران سوف تستمر في القيام بكل ما من شأنه زعزعة أمن واستقرار المملكة ، ولن تمتنع عن التدخل في شئون الغير منطلقة في ذلك من رغبة جامحة في التمدد المذهبي المزعوم على حساب أمن واستقرار المنطقة على الرغم من أوضاعها الداخلية المتأزمة نتيجة عدم ارتياح الإصلاحيين وجزء كبير من الشارع الإيراني على ما تقوم به من تصرفات تريد من خلالها التغطية على أزماتها الداخلية المتفاقمة نتيجة مغامراتها غير المحسوبة سواء في العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن، أو البحرين وغيرها من البلدان العربية والإسلامية .

على إيران أن تُدرك أن الماضي يخلق المستقبل ويؤثر به ، وأن ماضيها وحاضرها في المنطقة العربية قد أوجد حالة من الامتعاض والتشنج والتدخل في شئون الغير لم يعد بالإمكان تجاهلها ولا احتمالها .

وإذا كانت المملكة صابرة طيلة السنوات السابقة على التصرفات الرعناء لإيران وسياساتها التحرشية والتدخلية في شئون الدول وخاصة المجاورة لها، فإن هذا الصبر لم يكن لضعف في المملكة ، ولا تسليم بمقولة (ليس بالإمكان أفضل مما كان ) ، وإنما مرده للسياسة الحكيمة للمملكة التي تنطلق من أهمية أمن المنطقة العربية بشكل عام وأمن منطقة الخليج على وجه الخصوص، والمحافظة على علاقات متوازنة مع الجوار سواء العلاقات الدبلوماسية أو الاقتصادية أو غيرها من أوجه العلاقات الأخرى، وأن لهذا الصبر حدود ، وقد فاض الكيل، وبلغ السيل الزبى .

ولم يعد بالإمكان تحمل رعونة ما تقوم به إيران من سياسات خرقاء مريضة في المنطقة العربية ، فلسنا نعلم ما لإيران في اليمن العربي المسلم السُني منذ ظهور الدين الإسلامي الحنيف، وما هي القواسم المشتركة بين كل من الشعب الإيراني والشعب اليمني حتى ترمي إيران بثقلها في اليمن ، وما هي حقائق التاريخ التي تقف في صالح إيران بهذا الخصوص، ونفس الأمر ينطبق على سوريا التي يُشكل فيها السُنة الغالبية العظمى من السكان ، وكذلك الحال بالنسبة للعراق والبحرين وكثير من الدول في العالم العربي والإسلامي ؟

إن مشروع إيران المذهبي في المنطقة قد أعماها عن رؤية الحقائق التاريخية التي تنص في أبسط قواعدها أن الزمن لا يعود إلى الوراء ، وأنك لا تستطيع أن تغتسل بمياه النهر مرتين فمياهه دائما متجددة، وأن زمن الامبراطوريات قد ولى إلى غير رجعة، وأن العصر الحالي أصبح يقوم على قواعد الحوار الحضاري، والتعاون والتكتلات الاقتصادية التي تعود بالنفع على الشعوب بدلاً من تبديد أموال تلك الشعوب على مشاريع ومغامرات خارجية خاسرة .

وعلى إيران أن تدرك بأنه على مر التاريخ لم نرى طائفة قضت على طائفة أو اجتثتها من جذورها، فالشيعة باقون والسُنة باقون إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

وعلى شيعة العالم أن يدركوا بأن أوطانهم الحقيقية هي التي يعيشون فوق أرضها يأكلون من خيراتها ، وينعمون بأمنها وأمانها ، لا أن يكونوا وقوداً لسياسات خرقاء تؤلب عليهم غالبية الأمة، ولا يحصدون من ورائها سوى الكراهية والبغضاء، وإذا وصلوا إلى هذه الحقيقة أدركوا بأن الأجيال اللاحقة يجب أن تتربى على التعايش السلمي وبناء الوطن بدلاً من هدمه بالنعرات الطائفية والسياسات المذهبية الرعناء ، وأن الأوطان أشبه بالمركب في عرض البحر لا أحد من مصلحته خرق تلك المركب كي لا يغرق الجميع.

مستشار وزارة العدل

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة