الإرهاب الإيراني داخلياً وخارجياً

الإرهاب الإيراني داخلياً وخارجياً
http://almnatiq.net/?p=184261
د.علي بن فايز الشهري

 

هناك مقولة تروى عن عالم النفس (سيجموند فرويد) تقول: (نحن لا نرتجف لأننا خائفون ولكننا خائفون لأننا نرتجف).

وهذه المقولة تنطبق أكثر ما تنطبق على إيران وسياساتها الداخلية والخارجية، حيث تمارس إيران سياساتها الإقليمية بوجه خاص انطلاقاً من مخاوفها وأحقادها التاريخية على العرب منذ عهد الإمبراطورية الفارسية إلى يومنا هذا، وتمارس شتى أنواع الإرهاب في الداخل والخارج كتعبير عن تلك المخاوف التي تراودها وتطبع علاقتها بإيديولوجية دينية تتمثل في تصدير فكر الثورة، وتكريس فكرة التشيع، وتُخفي من خلال ذلك أطماعها في المنطقة من خلال تدخلها في شئون الدول، وادعاءاتها الكاذبة والمتكررة بأحقيتها في الهيمنة والسيطرة على العالم العربي ، وهي من الأفكار المريضة التي لا تفتأ تعيش بها وتُرخص الغالي لتحقيقها.

وتأسيساً على تلك الأفكار باتت إيران من أكبر وأخطر الدول الراعية للإرهاب والإرهابيين، ففي الداخل تقمع إيران أي توجه تحرري كتعبير صارخ عن إرهاب الدولة الذي تمارسه بحق الشعب والمعارضة، وخشيتها من وصول الإصلاحيين إلى سدة الحكم، كما تمارس أبشع أنواع الظلم والإرهاب بحق السُنة، وتنصب أعواد المشانق لأبسط الأسباب، ولا تتوانى عن قمع الأحوازيين بأعنف الوسائل، وتمنع بناء المساجد للسنة، وتضيق عليهم أشد التضييق.

أما خارجياً فيتضح الإرهاب الإيراني من خلال دعم الأنظمة الفاسدة التي تخدم مصالحها، وتصدير فكر الثورة، وإثارة البلبلة في الدول العربية وخلخلة الأمن الوطني فيها.

فمنذ انسحاب القوات البريطانية من الخليج العربي بدأ شاه إيران في وضع اللمسات على إستراتيجية إيرانية توسعية مدعومة من الغرب، وعلى هذا الأساس تقرر أن تلعب إيران دوراً رئيساً في مجريات السياسة بمنطقة الخليج العربي، فاحتلت إيران الجزر العربية في الخليج (أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى).

وقد صرح المتحدث باسم وزارة الخارجة الإيرانية (حميد رضا آصفي) عام (1992م) بأن هذه الجزر جزء لا يتجزأ من الأراضي الإيرانية وستبقى كذلك إلى الأبد.

وبعد ذلك طرحت إيران في البداية فكرة إقامة نظام دفاعي يأخذ شكل حلف يضم الدول الرئيسية في منطقة الخليج العربي غير أن هذه الاقتراحات قوبلت بالرفض من دول المنطقة، وعلى أساس هذا الرفض بدأت إيران باتخاذ استراتيجية جديدة، تمثلت في القيام بدور شرطي الخليج، وبعد الثورة الإيرانية التي أطاحت بالشاه بدأ النظام الجديد في إيران وكأنه يبتعد عن استراتيجية (الشاه) السابق غير أن المتتبع لسياسات النظام الإيراني يجد أن الإستراتيجية الإيرانية لم تتغير مع تغير النظام وبقيت التهديدات الإيرانية للمنطقة مصدر إزعاج واضح لأمن المنطقة.

كما تتضح معالم الإرهاب الإيراني من خلال دعم النظام السوري الديكتاتوري، إلى دعم تنظيم (حزب الله)، إلى دعم جماعة الحوثي في اليمن ، إلى الهيمنة شبه الكاملة على العراق إلى التدخل في الشئون الداخلية للبحرين وباقي دول مجلس التعاون، ففي البحرين ترى إيران أن هذا البلد جزء منها، وتدعي أن الشيعة في البحرين يتعرضون للاضطهاد والإقصاء، وهو ما يبرر من وجهة نظرها التدخل في شئونها الداخلية، وقد اتضح ذلك من خلال ما كشفته اعترافات جواسيسها وعملائها في السعودية والكويت والبحرين من مخططات تحاك ضد دول مجلس التعاون الخليجي.

ففي الكويت تم الكشف كذلك عن شبكة تجسس تعمل لحساب الحرس الثوري قامت بتصوير المنشآت العسكرية الكويتية والأمريكية وسلمتها إلى الأجهزة العسكرية والأمنية الإيرانية، بالإضافة لما تقوم به إيران من أعمال تجسسية على المملكة العربية السعودية، وقد تم إلقاء القبض على عدد من الأشخاص المتورطين في هذا الأمر، وكذلك الحال بالنسبة للبحرين من خلال اكتشاف الخلايا السرية التي تحاول زعزعة أمن البلاد.

أما في اليمن فإن الدور الإيراني بات معروفاً للجميع من خلال سعيها إلى دعم جماعة الحوثي للسيطرة على مفاصل الدولة اليمنية، وبالتالي انتقال الحكم إلى هذه الجماعة الموالية لها.

أما في العراق فلا نبالغ إذا قلنا أن إيران تكاد تُهيمن على القرار السياسي العراقي، وهي التي ساعدت الولايات المتحدة الأمريكية على احتلال العراق، وتنصيب رئيس وزراء موالٍ لها، مع ما يترتب على هذا الأمر من نتائج أمنية خطيرة على المستوى الداخلي والخارجي.

وفي لبنان يعتبر تنظيم (حزب الله) الإرهابي اليد الضاربة لإيران، حيث أن هذا الحزب أنشأته إيران على أساس مذهبي وطائفي، ومن خلاله تحاول تنفيذ أهدافها في المنطقة، وهذا واضحاً من خلال تدخله الصريح والواضح اليوم في سوريا إلى جانب النظام السوري وكذلك في أكثر من دولة عربية من ضمنها العراق واليمن.

ومن هنا كانت إيران وما زالت مصدر تهديد وعدوان على المنطقة، بدءاً بإيران الصفوية ومروراً بإيران في عهد (الشاه) وانتهاءً بإيران اليوم. فجميع الأنظمة السياسية التي تعاقبت على حكم إيران كان يراودها حلم السيطرة على هذه المنطقة.

أما من ناحية تصدير فكرة الثورة، فإن إيران تعتبره واجباً إسلامياً، وعملت على الاستفادة من ذلك من خلال الوسائل السلمية كأجهزة الإعلام، والمحافل الدينية والثقافية والفنية، وتسعى وبشكل دؤوب نحو إقامة الحكومة الإسلامية العالمية وفق نظرة الشيعة الإيرانيين في تطلعهم لعودة الإمام المهدي المنتظر، ففي عهد الرئيس الأسبق (محمد خاتمي) أرسل مجلس شورى الثورة إلى المحافظين في الولايات الإيرانية وثيقة كتب عليها (سري للغاية) ومما جاء فيها: الآن بفضل الله وتضحية إمام الأمة الباسلة قائد دولتنا في إيران (الإمبراطورية الفارسية) بعد عقود عديدة لذلك، وبناءً على إرشادات العلماء المبجلين نحمل واجباً وطنياً وثقيلاً هو تصدير الثورة، علينا تصدير الثورة الإسلامية إلى كل الدول، وأن الهدف هو فقط تصدير الثورة، وسنتقدم على العالم بقوة، ونزين العالم بنور الإسلام والتشيع حتى ظهور المهدي الغائب.

بهذا المنطق تتصرف إيران اليوم تجاه محيطها الإقليمي على وجه الخصوص، وبهذا المنطق ومن خلاله تحاول تحقيق مصالحها، فإذا كان الإرهاب والقتل ودعم الأنظمة المتسلطة والدكتاتورية، وتكميم الأفواه وقمع الحريات في الداخل إسلاماً وسيراً على منهج آل البيت، فإن هذا إسلاماً لم نعرفه من قبل، ولم نسمع به ولم يصلنا، وإذا دل ذلك على شيء فإنما يدل على تخبط إيران، وعدم جدوى ما تقوم به من أفعال تهدد كل مشاريعها وعلاقاتها، إنها اليوم تستعدي الأمة من المحيط إلى الخليج، وسوف تغرق ذات يوم بالمياه التي حاولت إغراق غيرها بها.

 

*مستشار وزارة العدل

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة