احدث الأخبار

انقطاع في عدد من خدمات أبل.. والسبب مجهول
أبرز المواد
السيولة لا تكفي البنوك.. تشديد السياسة النقدية في تركيا يهدد بارتفاع تكلفة التمويل
أبرز المواد
كمية الشوكولاتة الممكن تناولها دون ضرر
أبرز المواد
طبيبة تتحدث عن إمكانية استخدام ورق القصدير في الطبخ
أبرز المواد
مؤسسة تمنح فأرا ميدالية ذهبية.. فما قصته؟!
أبرز المواد
خدمة رائعة من خرائط غوغل.. اضغط “خيار كوفيد” وراقب ما سيحدث
علوم وتكنولوجيا
رئيس الوزراء اليوناني: الاتحاد الأوروبي سيتحرك ضد استفزازات تركيا
أبرز المواد
15 تريليون ريال الإنفاق الحكومي الفعلي في ميزانيات السعودية خلال 5 عقود
أبرز المواد
لمسة الوالدين.. ماذا تفعل بمخ رضيعهما؟
أبرز المواد
“عداك وجه اللوم يا مبعد الحوم” .. غلاب بن ود الثبيتي يتغنى بولي العهد
أبرز المواد
تحت رعاية ولي العهد.. القمة العالمية للذكاء الاصطناعي تنعقد في 21 أكتوبر تحت شعار “الذكاء الاصطناعي لخير البشرية”
أبرز المواد
هندي يبقر بطن زوجته الحبلى بمنجل للتحقق من جنس المولود المنتظر !!
أبرز المواد

التحرك السعودي مع دول القرن الأفريقي

التحرك السعودي مع دول القرن الأفريقي
http://almnatiq.net/?p=184944
فادى عيد*

 

جاء التعاون السعودي الأخير مع بعض دول رقعة القرن الأفريقي في غاية الأهمية لاعتبارات عديدة كلها تصب في صالح الرياض التي أدركت جيداً أهمية التواجد على تلك الرقعة الهامة التي تتواجد فيها إيران بكثافة، وباتت تنتقل من خلالها على الشط الآخر باليمن، فبعد حرب تموز 2006م بلبنان بات كلا من الرئيس الإيراني “محمود أحمدي نجاد” ووزير خارجيته “منوشهر متقى” يعيدون النظر في خريطة المنطقة من جديد، وشكل إستراتيجية إيران الخارجية، فقد تطلب الأمر فى ذلك الوقت خروج إيران من دائرتها المعتادة، و المعروف بتشكيل جماعات مسلحة تحمل نفس عقيدتها و نهجها سواء بلبنان أو غزة أو العراق أو اليمن، و العمل على رسم خريطة جديدة لنفوذ إيران البحري، والخروج من الدائرة المحدودة بمياه الخليج العربي والمياه الساحلية للمحيط الهندي، والخروج من نطاق أجنحة إيران بالجزيرة العربية والشام إلى ما هو أبعد من ذلك، فبات البحث عن فراغ ليكون لهم موطئ قدم جديد، بجانب كسر أى حالة من العزلة تفرض على إيران فى أى وقت، و كان الاختيار الواضح هى منطقة القرن الأفريقي وشرق أفريقيا.

و جاءت أول خطوة رسمية لتنفيذ تلك الاستراتيجية في عام 2009م، بعد انعقاد القمة الإيرانية الجيبوتية بالعاصمة جيبوتي بين رئيس الجيبوتي “إسماعيل عمر جيلا” ونظيره الإيراني “محمود أحمدي نجاد” و هي القمة التي انتهت بالتوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون المشترك تضمنت الإعفاء من تأشيرات الدخول لمواطني البلدين، وبناء مراكز للتدريب بالإضافة إلى منح البنك الإيراني قروضاً للبنك المركزي الجيبوتي، وإنشاء لجنة مشتركة ومساهمة في عملية التنمية في جيبوتي، و تقديم منح دراسية للطلاب الجيبوتيين في جامعات طهران، و تقديم بعض المساعدات المالية و غيرها، ثم توالت الزيارات سواء من الرئيس الايراني أو مسئولين بارزين إلى دول القرن الأفريقي و شرق أفريقيا، مستغلين في المقام الأول الحالة الاقتصادية المتردية لدول القرن الأفريقي، حتى أضحت السفن الإيرانية الحربية ترسو في ميناء جيبوتي، بجانب كثرة التلميح ببناء قاعدة عسكرية بحرية إيرانية في جيبوتي.

إن تواجد إيران بمنطقة القرن الأفريقي يكسبها نقاطاً إستراتيجية وعسكرية غاية في الأهمية من أبرزها:

أولاً: قرب القرن الأفريقي من مربع عمليات الشرق الأوسط ومضيق باب المندب الذي يمثل الشريان الرئيس للبحر الأحمر وقناة السويس، وقربه الشديد من اليمن التي أصبحت بالنسبة لإيران خنجراً في ظهر دول الخليج بعد اتساع نفوذ مليشيات الحوثي العسكرية باليمن، وبعد إنشاء معسكرات تدريب لهم من قبل الحرس الثورى بالاتفاق مع الحكومة الإريترية فى كلاً من منطقة ساوى، ومنطقة الساحل الشمالي القريبة من منطقة إبريطي، و ميناء عصب الذى يعتبر نقطة رئيسية لتهريب الأسلحة من أريتيريا إلى محافظة صعدة معقل مليشيات الحوثيين.

ثانياً: كسر أي محاولة من محاولات فرض الحصار عليها، ومد نفوذ سلاحها البحري إلى ما هو أبعد من الخليج العربي و بحر العرب.

ثالثاً: عدم اعتراض سفنها أو تعرضها للاختطاف من قبل القراصنة، و حتى لا ينكشف أمر السفن التجارية الإيرانية المحملة بالسلاح والتي تستخدم لأغراض عسكرية و ليس لأغراض تجارية.

رابعاً: أعداد نقطة انطلاق جديدة إلى الشمال تجاه البحر المتوسط، واعتماد مصانع أسلحة في أريتريا والسودان، لإرسالها إلى حركة حماس بقطاع غزة، و لحزب الله بجنوب لبنان.

خامساً: التمكن من دعم الجماعات المتشددة بغرب أفريقيا بسهولة، وهي جماعات ذات صلة وثيقة بحزب الله، بجانب أمكانية دعم بعض الجماعات الإسلامية بالصومال.

 

فدائماً كانت هناك محاولات كثيفة و مستمرة لتشييع تلك الدول بشكل ممنهج ومنظم، سواء على مستوى القادة والنخب بتلك الدول أو على المستوى الشعبي، وأتذكر جيداً لحظة تفاجئ فيها أغلبنا عندما تم نشر أخبار تفيد بأن الحرس الخاص لرئيس دولة جمهورية القمر الاتحادية الإسلامية السابق “أحمد عبد الله محمد سامبي باعلوي” ينتمون إلى الحرس الثوري الإيراني، ثم إعلان الرئيس القمرى تشيعه فى عام 2008م،إضافة إلى ذلك الكم الهائل من المراكز الثقافية والمنظمات والجمعيات الأهلية التي يتم افتتاحها بشرق وغرب أفريقيا لنشر الفكر الشيعي.

جدير بالذكر أن أول حلقة تم عقدها بين طهران و أفريقيا كانت سنة 1991م بعد زيارة الرئيس “رفسنجاني” للسودان، بعد وصول نظام “البشير” إلى الحكم، وهو النظام الذي ارتبط بصلة وثيقة بنظام الخميني قبل وصول الإخوان المسلمون لسدة الحكم بالسودان، على غرار العلاقة الوطيدة بين جماعة الإخوان بمصر ونظام الخميني قبل وصولهم للسلطة أيضاً، و تكررت زيارة “رفسنجاني” عام 1996م، ثم صار الغموض بين علاقة طهران والخرطوم، إلى أن رست في ميناء بورتسودان السوداني المدمرة “الشهيد نقدي” في أول أكتوبر 2012م ثم قصف المقاتلات الجوية الإسرائيلية لمصنع اليرموك بالسودان لتصنيع الأسلحة، وهو المصنع الذي يشرف عليه الحرس الثوري الإيراني، والذي كشف لنا عن خط الحرير الذي يتم من خلاله تهريب السلاح من ميناء بورتسودان إلى قطاع غزة، واكتمل  المشهد تعقيداً بعد التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية السوداني “على أحمد كرتي” بأن الخرطوم رفضت طلباً من طهران لبناء قاعدة صواريخ موجهة ضد السعودية.

ومما سبق نعرف جيداً كيف تتحرك السعودية حالياً بذكاء على تلك الرقعة من الشطرنج المسماه بالقرن الأفريقي بعد أن استقبلت الرياض رئيس جيبوتي اسماعيل جيله ومن قبله رئيس الوزراء الأثيوبي هايلي مريام دسالني وفتح خطوط اتصال مباشرة مع الجانب الأريتري.

 

*باحث سياسي ومحلل استراتيجي

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة