احدث الأخبار

“تحالف دعم الشرعية”: تصعيد الحوثي للهجمات الإرهابية على المدنيين والمنشآت تهديد إقليمي ودولي
أبرز المواد
“تواد” تثقف الشباب والشابات في صناعة القهوة المختصة
منطقة الجوف
أمانة حفر الباطن تحدد موقع لأصحاب نهل الرمال
المنطقة الشرقية
بالصور .. محافظ وادي الدواسر يتناول الافطار مع نزلاء التأهيل الشامل
منطقة الرياض
“بالحظر الكامل”.. الجيش الليبي يتحرك ضد سفن الأسلحة التركية
أبرز المواد
بريطانيا تحذر إيران من “رد ترامب”
أبرز المواد
المجلس العسكري السوداني: لن نجامل في أمن واستقرار البلاد
أبرز المواد
إطلاق مسابقة للقرآن الكريم والأذان وإعلان التفاصيل الأربعاء المقبل
أبرز المواد
التحالف العربي يدك أهدافا للحوثي في الضالع
أبرز المواد
صور.. وزير الداخلية يرأس اجتماع أمراء المناطق السنوي الـ 26
أبرز المواد
استئناف المفاوضات بين المجلس العسكري والمعارضة في السودان
أبرز المواد
ترامب: إيران ستواجه “قوة هائلة” إن هي تحركت ضد أمريكا
أبرز المواد
عاجل

الفالح: يعلن استهداف محطتي ضخ لخط أنابيب شرق غرب لهجوم إرهابي

حزب الشيطان يهدم لبنان

حزب الشيطان يهدم لبنان
http://almnatiq.net/?p=204657
محمد بن دوسري العسيري*

العلاقة التاريخية التي ربطت المملكة العربية السعودية مع لبنان لعقود، سياسياً، واقتصادياً، وسياحياً، واجتماعياً، حتى أصبحت لبنان البلد الثاني للسعوديين سياحياً واستثمارياً، حتى مع القلاقل التي عاشتها لبنان، حيث لا يكاد يغيب السعوديون معها عن بيروت إلا ويعودون كما كانوا فور انتهائها قبل أن يعود اللبناني نفسه، وذلك عوضاً عن الوجود اللبناني كمتعاقدين ومستثمرين وأصحاب أملاك؛ على اتساع رقعة الخريطة السعودية، حتى أصبح كابن البلد.

لا ننكر أن اغتيال الرئيس رفيق الحريري قد أحدث فجوة ما في عمق هذه العلاقات التي أثرت أيضاً على العمق الآخر في سوريا، وأن التوسع اللافت لـ”حزب الشيطان” منذ خروج سعد الحريري واستقراره في الرياض آنذاك، كل ذلك قد حول العلاقة بين الرياض وبيروت إلى قراءات أخرى مختلفة، وفرض أجندة من التعامل السياسي ليست كسابقتها، مما أحدث تغييرات واضحة على مستوى النخب السعودية، إلا أن “النّفس” السعودي كان طويلاً كعادته في تناول الأحداث والتعامل معها ومع الآخر برويّة، وهدوء، حتى صدرت قرارات الرياض بوقف هبة الأربعة مليارات دولار من السعودية للجيش اللبناني والقوى الأمنية، والتي حظيت بترحيب واسع وتضامن خليجي أقلق لبنان واللبنانيين، وعكس توجهات السعودية الجديدة التي تجاوزت سحب ذلك الدعم، مما أثّر وسيؤثر على وضع حكومة بيروت والنظام السياسي اللبناني الذي أصبح مهدد بالانهيار بين ساعة وضحاها.

الوسط السعودي وعلى لسان الصحافة المحلية عبر عن غضب لا سابق له ضد لبنان واللبنانيين بسبب موقف وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل بعد حادثة السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد، وطالب كُتّاب وصحافيون ومغردون سعوديون بطرد اللبنانيين من المملكة، بعد أن اعتبروا لبنان “مستعمرة إيرانية”، وتساءلوا عن أصوات الجالية اللبنانية في السعودية بعد الهجمات والشتائم التي تنطلق من لبنان ضد المملكة التي تعد الحاضن الأقوى لنخب اللبنانيين الذين تمدد نشاطهم الاقتصادي والاجتماعي كالسعوديون أنفسهم، بل تجذّر البعض منهم، حتى أصبح من “أهل الدار”، حيث انطلقت هذه الحملة تدريجياً حتى صدرت قرارات الرياض التي كانت نتيجة حتمية لسوء التوجهات والتواطئ السياسي اللبناني ضد المملكة العربية السعودية.

إن عهد “الحزم” الذي اقترن باسم “سلمان بن عبدالعزيز” منذ اعتلى سدّة الحكم في السعودية والذي بدى واضحاً على الساحة اليمنية، قد انسحب على الحالة اللبنانية وبدأ ت المملكة تقيس العلاقة مع كل من حولها بمقياس المصالح المتبادلة، وليس العطف، واللين، وممارسة دور الأم الحنون، التي تعطف على أبنائهاحتى وإن كانوا جاحدون لفضلها، فقد كانت ترى أن لهم عليها حق الرحمة، والرأفة، والمجاملة، لكن هذه الأم قررت أن تنهي عهد المجاملات والترضيات، وتنتقل إلى عهد الحزم والمصالح المتبادلة، لذلك فإن الإجراءات والقرارات التي اتخذتها القيادة السعودية تجاه لبنان بسبب عداوة حزب الشيطان للسعودية وسيطرته على القرار الساسي ومفاصل الحكومة اللبنانية، قد انعكست على الوسط السعودي، وأسعدت السعوديون وصفق لها كل الخليجيون بوعي، ورحب الجميع بالقرار، حتى يتمكن اللبنانيون من وقف انتهاكات حزب الشيطان في بلادهم، والعودة لجادة الطريق في علاقتهم مع السعودية، وسيجدون السعودية كما  كانت، أمّاً رؤوماً محبة للخير لكل من يقترب منها ويحترم أمومتها، وتضحياتها، ونبل تعاملها، والجميع يدرك ما آل إليه حال الحكومة اللبنانية، ويعلم أيضاً أن المملكة أو غيرها ليسوا مسؤولين عن وقوع لبنان في يد حزب الشيطان الذي أصبح يسيطر على لبنان فعلاً، وكان السبب في تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية، وتسبب في تعطيل عمل الحكومة اللبنانية والبرلمان.

إن مواقف حزب الشيطان تجاه المملكة ومهاجمة رؤوس الشر فيه وتطاوله على قيادة المملكة، وانحيازه الكامل لإيران، لن ينسي العالم بأسره الأدوار التي قامت بها المملكة العربية السعودية ووقوفها مع لبنان في كل مراحله وأزماته، ودعمها الاقتصاد اللبناني بالمساعدات المباشرة والودائع ثم تسليح الجيش وقوى الأمن الداخلي، وكذلك الدعم خلال الهجوم الإسرائيلي على لبنان، وفي المقابل، فإن مواقف حز الشيطان يدركها الجميع، ويعلم القاصي والداني  بأن قيادات هذا الحزب منذ سنوات طوال عملاء خونة لا يوثق بهم، ولكن المثير والمزعج هو عجز المؤسسة الكبرى في الدولة والتي يمثلها الجيش وقوى الأمن التي استمرأت السكوت، وكأن لا علاقة لها بما يحدث، والتي تناست مع النخب اللبنانية ماقدمته المملكة للبنان منذعام 2001م والذي تجاوز الـ 28 مليار ريال، عندمنا كانت تحرص على مصالح لبنان البلد العربي الشقيق والعزيز على قلب السعودية.

إن المملكة ودول الخليج تستضيف أكثر من 500 ألف لبناني يحولون أكثر من 6 مليار دولار سنوياً إلى بلادهم، فيما تبلغ استثمارات اللبنانيين في دول الخليج أكثر من 50 مليار دولار، واللبنانيون الذين  يقيمون على أرض المملكة، ويعيشون من خيرها، والذين يحترمون ماقدم لهم ولبلادهم، ويحفظون الجميل، ويدركون الدورالكبير المنوط بهم كشعب له كلمته، سيظلون إخوة أعزاء في المملكة التي أصبحت وطنهم الذي يرزقون ويعيشون فيه بأمان، ولن يلحق بهم أي أذى ماداموا يحفظون الفضل لأهل الفضل.

إن ماتناوله بعض الكتاب السعوديون عن الموقف، ومطالبة الكثير منهم إبعاد اللبنانيون عن أرض المملكة يعد ردة فعل غير مستغربة، ولكن تلك الآراء والأطروحات تبقى في حيزها كرأي شعبي له صداه، فالمجتمع السعودي مثقف ومتابع ويعيش هموم بلاده وأمته وللكتاب السعوديين الحق في تسجيل آرائهم ومواقفهم أمام المواقف العدائية والرعناء من بعض الكتاب والإعلاميين والسياسيين اللبنانيين، ولكنها لن تكن مؤثرة على اتخاذ قرارات غير عادلة، فالقيادة السعودية هي من يقرر أخيراً، فليس في المملكة أحزاب أو قوى تفرض على القيادة مواقف لا ترى أهميتها مهما كانت.

*رئيس التحرير

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة