احدث الأخبار

“البيئة ” تصدر الإيجاز اليومي لمتابعة حالات الإصابة بإنفلونزا الطيور H5N8 لم تسجل إي اصابة
أبرز المواد
دوريات المحافظات بشرطة الرياض تضبط “٣”شبان دعوا للتفحيط والتجمع عبر سناب شات
أبرز المواد
45 رجل أعمال تقدر ثروتهم بأكثر من 20 مليار يزورن معرض القصيم للكتاب
منطقة القصيم
الفسح الفوري في معرض القصيم للكتاب يحظى بإعجاب الزوّار
منطقة القصيم
القاسم في خطبة الجمعة : الإسلام دين المحامد والمكارم، جمع من الأخلاق أحسنها ومن الأوصاف أعلاها
أبرز المواد
السديس في خطبة الجمعة: ينبغي أن تُعْلَى رايات المنهج الأخلاقي المتميز؛ الذين ينصح بِنُبْلِ الشمائل والخِلال، وعريق السجايا والخِصَال
أبرز المواد
اليونيسيف تعرب عن قلقها حول مصير مئات الآلاف من أطفال الروهينجا
أبرز المواد
وفد القوات المشتركة لعملية إعادة الأمل يزور ويعجب بقرية الباحة التراثية
منطقة الباحة
“عذبة نجد” تخطف كأس محافظة “عنيزة” في سباق فروسية القصيم
منطقة القصيم
مدير عام الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية يلتقي صناع القصيم
منطقة القصيم
استئصال ورم من مريضا بمستشفى عيون الجواء
منطقة القصيم
صحة القصيم : الإجتماعات الميدانية للمجلس التنفيذي تدعم المستشفيات
منطقة القصيم

فليعذر بعضنا بعض

فليعذر بعضنا بعض
http://almnatiq.net/?p=275140
د.أحمد آل مفرح

من فضل الله علينا أن أكرمنا بدين حنيف، وضع حدوداً وأطراً للتعاملات بين المسلمين وبعضهم البعض، وبين المسلمين وغيرهم من معتنقي الأديان والطوائف الأخرى، ففي القرآن الكريم والسنة النبوية، ما يكفل أن يكون هناك اتفاق عادل ينظم هذه المعاملات دون جور أو ظلم لطرف دون الآخر، وما علينا إلا أن نقترب من هذه الأُطر، وأن نتعرف على الضوابط التي تقنن الحفاظ على حقوق الجميع.

فمن يتحرى اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم من مصادرها الموثوقة التي هي بيننا الآن يجد أنه لا رهبانية ولا غلو، ولا تطرف ولا مجال للبدع، كل هذه علامات سهلة الرصد حال وجودها تدل على خلل في الاتباع، فالدين دين فطرة وسماحة واعتدال، وهنا نذكر قول الله تعالى: “وكذلك جعلناكم أمة وسطا”.

والقرآن الكريم هو الدستور الأساس الذي يحكم العلاقات والمعاملات، وهو أساس ننطلق منه، وأن الضوابط والحدود هي التي أوحى بها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، سواء في كتاب الله الكريم، أو الأحاديث النبوية الشريفة، كما أن هناك مذاهب فقهية أشهرها كما هو معلوم المذاهب الأربعة، اتفق فقهاؤها في كثير من الأمور، واختلفوا في البعض الآخر، وهو ما يستدعي أن نتعرف كمسلمين حريصين على التوصل إلى المفاهيم الدينية الصحيحة، حتى يعذر بعضنا بعضا، ولا يكيل بعضنا الاتهام للآخرين المتبعين لمذهب آخر عن غير علم بما لا يليق.

قس على ذلك الأطروحات والمنازلات الفكرية المختلفة التي تعج بها الساحة وتنشرها أوعية التواصل الاجتماعي، وما نلاحظه من اختلاف حاد في وجهات النظر تصل حد الشتم والسباب والطعن واللعان مما يندى له الجبين وتعف الألسن عن ذكره، وما يحز في النفس أنهم أبناء دين واحد ووطن واحد! كل ذلك يتم حبّاً للانتصار للذات أو سعياً لإرضاء الاتباع أياً كانوا، ففقد البعض مكانته وهيبته واحترامه بنزوله إلى مستوى فكري ضحل لا يرقى أن يكون قدوة يستلهم منها القراء ما يفيدهم، فلماذا يحرص كل طرف على حمل الطرف الأخر على تقبل مذهبه أو وجهات نظره وتبني مواقفه؟، فما أن تطرح قضية إلا و يحتدم النقاش وينازل كل طرف الطرف الأخر ويَصِمُ أهله وأسرته وشخصه بعبارات غير لائقة، بعيداً عن مناقشة الفكرة أو الموضوع بهدوء و رويّة، ويعمد إلى تصنيفه والتشهير به بكب طريقة وفي كل وسيلة.

إنني أرى إن الاختلاف أمر صحي، فبضدها تتميز الأشياء، وقد سخّر الله للناس عقولاً تمكنهم من تمييز الغث من السمين ويستطيعون الحكم والاختيار فالحسم سيكون لصاحب الحجة والمنطق والبرهان، و ما عدا ذلك فهو غثاء ما يلبث أن يزول فيكشف العور والتسطيح الفكري.

ومما سبق نتبين أن بث الفرقة والبغضاء بيننا نتيجة التعصب للرأي أو المذهب أو القبيلة أو الطائفة، وهو أمرٌ يضر بمصالح الوطن دون شك، ويلهي عما هو أهم وأجدى، فلم لا نتيح مساحة أكبر للنقاش والحوار الهادئ خصوصاً أننا ندين بالإسلام والكل يعلم جيدا مآله، ويعلم ما بعد هذه الدنيا، ولا ينبغي أن يكون منا من يكفّر هذا ويفسّق ذاك ويزكي ثالثاً؛ وفريق أخر ينعت هذا بالإخوانية وذاك بالجامية وثالث بالظلامية لمجرد إنه اختلف معه حول قضية ما، فكم من المفكرين والأدباء والرموز الوطنية الراحلة رحمهم الله عانوا من التصنيف والقدح والتجريح في الدين والعِرْض والفكر ، ثم ها نحن اليوم نسمع من تطاول عليهم أصبح يترحم عليهم، بل ويثني على فكرهم وأدبهم وأعمالهم، أيُّ دين و أيُّ خلقٍ هذا؟.

نحن نعيش في وطن واحد، يجمعنا ثراه الطاهر، وقواسم الاتفاق بيننا أكثر من قواسم الاختلاف، فلم لا يعذر بعضنا بعضاً، ويحتمل ويحتوي العلماء والعقلاء الجهلة والسفهاء ونمضي يداً بيدٍ نحو البناء والنماء، لنقطع الطريق على المتربصين والمتآمرين على وطننا وأمنه استقراره!، ولنتفهم مواقف بعضنا بعضاً، ولندرك أن المعجبين والأتباع، وأغلبهم من الشباب المتحمس والمندفع، هم أمانة، فلنكن قدوات لهم بحسن العبارة ولطف التعامل ورجاحة الفكر، فغداً سيكونون إما خيراً أو شراً علينا.

وختاماً.. الكل مسؤول عن نفسه وعن ما قدم ويقدم، وكتابه أمامه يودع فيه ما شاء، وإنّ أمْرُنا ومردّنا جميعاً إلى الله فهو الذي يعلم ما تكنه الصدور، ولا يحسن أن ينصب أحدنا نفسه حكماً على الآخرين لحين لقاء الله أصدق قائل: “اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا”.

 

*عضو مجلس الشورى

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة