فليعذر بعضنا بعض | صحيفة المناطق الإلكترونية
الخميس, 26 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 14 ديسمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

أمير منطقة مكة المكرمة يستعرض آخر إنجازات ومبادرات فرع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية رئيس الوطني : أمير تبوك يُتابع حالة اللاعب العطوي امير تبوك يلتقى مدير فرع وزارة التجارة والاستثمار بالمنطقة “السعودية للكهرباء” تشارك في “منتدى اكتفاء 2017م” بورقة عمل حول توطين صناعة الكهرباء بالمملكة أمانة دول مجلس التعاون خلال اجتماعات لندن: دول مجلس التعاون سباقة بشأن التسامح وحوار الأديان خادم الحرمين الشريفين يصدر أمراً ملكياً باعتماد الوسائل الإلكترونية في التبليغات القضائية حملة أمنية مشتركة توقع ٦٩ مخالفاً للإقامة والعمل جنوب بريدة 14 منشأة عرضت 537 وظيفة في ملتقى التوظيف السياحي تحت شعار “تخصصي عطاء” معالي مدير جامعة “المؤسس” يرعى “عطاء للتطوع التخصصي”.. ويتوج الكليات الفائزة في مسابقة التطوع مركز الملك فيصل للبحوث يعقد ورشة عمل بعنوان “المشاعر الإنسانية وعلاقتها بالمقاصد الدينية” خلال محاضرة بمركز الملك فيصل للبحوث .. اقتصادي يدعو لوضع سياسات لتحفيز المواطنين على العمل في القطاع الخاص تقنية الباحة تنفذ فرضية وهمية ذاتية بالتعاون مع إدارة الدفاع المدني بمحافظة العقيق

فليعذر بعضنا بعض

فليعذر بعضنا بعض
د.أحمد آل مفرح

من فضل الله علينا أن أكرمنا بدين حنيف، وضع حدوداً وأطراً للتعاملات بين المسلمين وبعضهم البعض، وبين المسلمين وغيرهم من معتنقي الأديان والطوائف الأخرى، ففي القرآن الكريم والسنة النبوية، ما يكفل أن يكون هناك اتفاق عادل ينظم هذه المعاملات دون جور أو ظلم لطرف دون الآخر، وما علينا إلا أن نقترب من هذه الأُطر، وأن نتعرف على الضوابط التي تقنن الحفاظ على حقوق الجميع.

فمن يتحرى اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم من مصادرها الموثوقة التي هي بيننا الآن يجد أنه لا رهبانية ولا غلو، ولا تطرف ولا مجال للبدع، كل هذه علامات سهلة الرصد حال وجودها تدل على خلل في الاتباع، فالدين دين فطرة وسماحة واعتدال، وهنا نذكر قول الله تعالى: “وكذلك جعلناكم أمة وسطا”.

والقرآن الكريم هو الدستور الأساس الذي يحكم العلاقات والمعاملات، وهو أساس ننطلق منه، وأن الضوابط والحدود هي التي أوحى بها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، سواء في كتاب الله الكريم، أو الأحاديث النبوية الشريفة، كما أن هناك مذاهب فقهية أشهرها كما هو معلوم المذاهب الأربعة، اتفق فقهاؤها في كثير من الأمور، واختلفوا في البعض الآخر، وهو ما يستدعي أن نتعرف كمسلمين حريصين على التوصل إلى المفاهيم الدينية الصحيحة، حتى يعذر بعضنا بعضا، ولا يكيل بعضنا الاتهام للآخرين المتبعين لمذهب آخر عن غير علم بما لا يليق.

قس على ذلك الأطروحات والمنازلات الفكرية المختلفة التي تعج بها الساحة وتنشرها أوعية التواصل الاجتماعي، وما نلاحظه من اختلاف حاد في وجهات النظر تصل حد الشتم والسباب والطعن واللعان مما يندى له الجبين وتعف الألسن عن ذكره، وما يحز في النفس أنهم أبناء دين واحد ووطن واحد! كل ذلك يتم حبّاً للانتصار للذات أو سعياً لإرضاء الاتباع أياً كانوا، ففقد البعض مكانته وهيبته واحترامه بنزوله إلى مستوى فكري ضحل لا يرقى أن يكون قدوة يستلهم منها القراء ما يفيدهم، فلماذا يحرص كل طرف على حمل الطرف الأخر على تقبل مذهبه أو وجهات نظره وتبني مواقفه؟، فما أن تطرح قضية إلا و يحتدم النقاش وينازل كل طرف الطرف الأخر ويَصِمُ أهله وأسرته وشخصه بعبارات غير لائقة، بعيداً عن مناقشة الفكرة أو الموضوع بهدوء و رويّة، ويعمد إلى تصنيفه والتشهير به بكب طريقة وفي كل وسيلة.

إنني أرى إن الاختلاف أمر صحي، فبضدها تتميز الأشياء، وقد سخّر الله للناس عقولاً تمكنهم من تمييز الغث من السمين ويستطيعون الحكم والاختيار فالحسم سيكون لصاحب الحجة والمنطق والبرهان، و ما عدا ذلك فهو غثاء ما يلبث أن يزول فيكشف العور والتسطيح الفكري.

ومما سبق نتبين أن بث الفرقة والبغضاء بيننا نتيجة التعصب للرأي أو المذهب أو القبيلة أو الطائفة، وهو أمرٌ يضر بمصالح الوطن دون شك، ويلهي عما هو أهم وأجدى، فلم لا نتيح مساحة أكبر للنقاش والحوار الهادئ خصوصاً أننا ندين بالإسلام والكل يعلم جيدا مآله، ويعلم ما بعد هذه الدنيا، ولا ينبغي أن يكون منا من يكفّر هذا ويفسّق ذاك ويزكي ثالثاً؛ وفريق أخر ينعت هذا بالإخوانية وذاك بالجامية وثالث بالظلامية لمجرد إنه اختلف معه حول قضية ما، فكم من المفكرين والأدباء والرموز الوطنية الراحلة رحمهم الله عانوا من التصنيف والقدح والتجريح في الدين والعِرْض والفكر ، ثم ها نحن اليوم نسمع من تطاول عليهم أصبح يترحم عليهم، بل ويثني على فكرهم وأدبهم وأعمالهم، أيُّ دين و أيُّ خلقٍ هذا؟.

نحن نعيش في وطن واحد، يجمعنا ثراه الطاهر، وقواسم الاتفاق بيننا أكثر من قواسم الاختلاف، فلم لا يعذر بعضنا بعضاً، ويحتمل ويحتوي العلماء والعقلاء الجهلة والسفهاء ونمضي يداً بيدٍ نحو البناء والنماء، لنقطع الطريق على المتربصين والمتآمرين على وطننا وأمنه استقراره!، ولنتفهم مواقف بعضنا بعضاً، ولندرك أن المعجبين والأتباع، وأغلبهم من الشباب المتحمس والمندفع، هم أمانة، فلنكن قدوات لهم بحسن العبارة ولطف التعامل ورجاحة الفكر، فغداً سيكونون إما خيراً أو شراً علينا.

وختاماً.. الكل مسؤول عن نفسه وعن ما قدم ويقدم، وكتابه أمامه يودع فيه ما شاء، وإنّ أمْرُنا ومردّنا جميعاً إلى الله فهو الذي يعلم ما تكنه الصدور، ولا يحسن أن ينصب أحدنا نفسه حكماً على الآخرين لحين لقاء الله أصدق قائل: “اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا”.

 

*عضو مجلس الشورى

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة