مؤسساتنا التربوية ودورها في تحصين شبابنا من التطرف | صحيفة المناطق الإلكترونية
الخميس, 26 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 14 ديسمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

مؤسساتنا التربوية ودورها في تحصين شبابنا من التطرف

مؤسساتنا التربوية ودورها في تحصين شبابنا من التطرف
د.عبد الرحمن الحقباني*

تشهد الكثير من دول العالم موجات من الإرهاب والعنف والتفجيرات التي طالت الكثير من البلدان ومن بينها وطننا الغالي، الذي لم يتورع فيه الإرهاب عن مهاجمة الأماكن المقدسة وفي أطهر بقاع الأرض وعلى بعد أمتار من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما يدعونا لدراسة تفشي هذه الظاهرة، خاصة أن الكثير من مرتكبيها شباب حديثو السن، وبعضهم ما زال في مراحل التعليم، فلماذا تحول بعض الشباب إلى خنجر مسموم يطعن به وطنه من الخلف بقوة وبغدر، ومن المسئول عن انحراف هؤلاء الشباب عن طريق الحق، وتجردهم من كل القيم الدينية والإنسانية، وتحولهم إلى كتل من الحقد والنقمة على أوطانهم وأهاليهم ومجتمعاتهم.

من يدرس الجانب النفسي عند هؤلاء الشباب سيجد أن بعضهم قد افتقد المُوجّه له في حياته، وأن العزلة عن المجتمع كانت السمة المميزة له في مرحلة طفولته ونموه، وأن بعضهم كان بعيداً عن أقرانه في المؤسسة التعليمية سواء المدرسية أو الجامعية، فلم يشاركهم في الأنشطة الطلابية، ولم يلتفت له أحد من التربويين من داخل المدرسة ليدير معه حواراً جاداً عن أسباب ابتعاده عن أقرانه وعدم مشاركتهم في لهوهم البريء وأنشطتهم الطلابية الجادة منها والمرحة، وهو أمر يحتاج منا لوقفة حول الدور الكبير الذي يمكن أن تسهم فيه المؤسسات التربوية في تحصين شبابنا من الأفكار المتطرفة، وتغليب لغة الحوار والمناقشة وسط الطلاب في كافة أمورهم.

يجب أن تقوم المؤسسة التربوية بدورها التربوي بجانب الدور التعليمي، فالأنشطة الطلابية الهادفة والموجهة لا تقل أهمية عن الأنشطة التعليمية، لأنها تسهم في خلق الشخصية المتكاملة المتوازنة البعيدة عن التعقيد والتأزيم، كما أنها تساعد الطالب على اكتشاف نفسه وقدراته ومواهبه، ليبدأ في اختيار ما يراه مناسباً لشخصيته من طريق سواء في مساره التعليمي أو المهني، ويجب ألا تقتصر الأنشطة على بعض حصص يقضيها الطالب في ملعب المدرسة، وإنما تتحول الأنشطة لطريقة عامة في التفكير والتعليم، فلغة المناقشة والحوار داخل الفصل الدراسي مطلوبة في كل المواقف التعليمية، كما أن تغيير أنماط التعليم لدى الطلاب تجعلهم يجددون حياتهم ولا يشعرون بملل المؤسسة التعليمية، ومن هنا تكون التربية السوية للطلاب.

كما يجب أن تترك المؤسسات التربوية مساحة من الوقت للطلاب لعرض أفكارهم ورؤاهم المختلفة، حتى لو اختلف معها المعلم أو إدارة المدرسة، فالطالب صاحب الفكر قابل لتصحيح هذا الفكر طالما وجد لغة الحوار الجادة البعيدة عن السخرية وتسفيه الرأي، بل إن الطالب متى ما وجد الموجه الناصح الأمين أمامه، انحاز إلى الفكر الجاد وطريق الصواب، وغيّر وبدّل كافة أفكاره ومبادئه حتى لو سيطرت عليه، ولنا في قصة الشاب الذي طلب من النبي صلى الله عليه وسلم الإذن له بالزنا المثل، وكيف استطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يستوعب ذلك الشاب، وأن يناقشه نقاشاً موضوعياً عقلياً، جعل الشاب يخرج من عنده صلى الله عليه وسلم وأبغض شيء إلى قلبه الزنا، بعد أن دخل عليه ولم يكن في قلبه أحب إليه من ذلك الفعل المشين.  

إن الشباب أمانة في أعناقنا داخل المؤسسات التربوية، ومتى ما أحسن تنشئته واكتشافه وتربيته على الثقة بالنفس، تحول إلى قوة جبارة تسهم في بناء المجتمع وتنميته، وكان عاملاً كبيراً في تقدم مجتمعه وازدهاره، وهو النموذج الذي يفخر به وطنه وتحتاجه أمته، وإن تم تجاهله و وتربيته بطرق تقليدية وأصبح مجرد متلق للعلم، صار وعاء أجوف، وقنبلة موقوتة قد تنفجر في وجه المجتمع في أي وقت، ومن هنا يجب أن يشعر المربون في مؤسساتنا التربوية بقيمتهم ودورهم الكبير في رسم مستقبل الوطن، وفي رسم الصورة الحقيقية لشبابه، الأمر الذي يحتم علينا الاهتمام بمؤسسات تخريج المعلمين وتقديم البرامج التدريبية المتنوعة لهم في كافة المجالات حتى يستطيعوا أن يسهموا في البناء المتكامل لشبابنا بالتعاون مع جميع المؤسسات التربوية سواء الأسرة والمسجد والمراكز الشبابية وغيرها من المؤسسات الفاعلة لدى الشباب.

 

*رئيس شركة المدارس المتقدمة التعليمية

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة