الأحزاب الشيعية.. غدرٌ ونقضٌ للعهود | صحيفة المناطق الإلكترونية
السبت, 28 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 16 ديسمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

الأحزاب الشيعية.. غدرٌ ونقضٌ للعهود

الأحزاب الشيعية.. غدرٌ ونقضٌ للعهود
المناطق_محمد واني

مهما غيّر الثعبان لونه وجلده، وتظاهر لفرائسه بأنه كائن آخر يختلف عن أصله وفصله، ناعم الملمس، لطيف وديع، فإنه يظل وحشاً قاتلاً بطبعه و”الطبع غلاّب” يتحرك ببطئ وخبث، ليلتف حولها ويعصرها ويخنقها دون رحمة في أول فرصة تسنح له، وهذا ما فعله قادة الشيعة بالضبط مع السنة والأكراد “شركاء الدولة الجديدة” بعد سقوط النظام البعثي عام 2003، فقد أظهروا لهم الود والوطنية والحرص على العمل الجماعي، وبناء الدولة على اساس الشراكة والديمقراطية والدستور، ولكنهم سرعان ما كشفوا زيفهم ودجلهم وظهروا على حقيقتهم التي أخفوها وراء ستار “التُّقية” وتبين أن هدفهم هو بسط السيطرة الكاملة على السلطة، وجعلهما شيعية خالصة مخلصة!.

ومن أجل الوصول لهذه الغاية، خاضوا سلسلة من الصراعات الدموية الطائفية والتجاذبات السياسية المريرة مع “الشريك” السُّنّي، ومارسوا كل أنواع البطش ضد قادته وزعمائه؛ القتل والسجن والإعدام بتهمة الإرهاب وفق المادة (4)، وعملوا المستحيل لإبعاد هذا الشريك غير المتكافئ عن مراكز صنع القرار والسلطة، ونجحوا في ذلك نجاحاً باهراً من خلال دق الإسفين بين الأحزاب والكتل السنية وقادتها، وتعميق الهوة بينهم، حتى انقسموا بين الموالين والمعارضين للحكومة الشيعية، وعرف الموالون في الأوساط السياسية بـ(سنة المالكي)، وقد اشتبك الطرفان في البرلمان مؤخراً على أثر استجواب وزير الدفاع السنّي المؤيد من  قبل الشيعة ( خالد العبيدي) الذي اتهم رموز السنة المعارضين وعلى رأسهم رئيس البرلمان (سليم الجبوري) بالفساد في محاولة شيعية “مالكية وعبّادية” لإضعاف دور السنة في البرلمان، ومن ثم إخضاعه لسيطرتهم كما أخضعوا الحكومة لسيطرتهم المطلقة من قبل؛ ولم يكد الدور السنّي يضعف ويضمحل في المعادلة السياسية وفي تحديد مستقبل العراق السياسي، حتى التفتوا إلى “الشريك” الآخر “الكردي” العقبة الثانية الكأداء في طريق حلمهم الطائفي، ليعالجوه بنفس الطريقة التي عالجوا بها الشريك السني، فلجئوا لكل أنواع القمع والبطش لإزاحته عن طريقهم، رغم أنهم كانوا يصفونه دائماً بالحليف الاستراتيجي التاريخي زورا وبهتانا؛ هددوه بالاجتياح العسكري لإقليمهم عن طريق تشكيل قيادة عمليات عسكرية في كركوك، ووجهوا دباباتهم إلى مدينة “خانقين” عام 2008، لترويع أهلها وتأديبه عن جريمة رفعه للعلم الكردستاني فوق أبنية دوائرها ومؤسساتها الحكومية، وعندما لم تؤتي هذه التهديدات ثمارها المرجوة، ولم تؤدي إلى تركيع حكومة إقليم كردستان لخططهم الشيطانية التوسعية، قاموا بقطع حصة الإقليم من الموازنة المالية العامة وفرض سياسة التجويع على الشعب الكردي، ورغم شدة الحصار وتأثيره الخطير على كافة مرافق الحياة العامة، فإن الشعب الكردي مازال يقاوم، ولكن إلى متى يبقى هذا الشعب صامداً أمام العقوبات الجائرة، ويتحمل تلك الضغوطات الهائلة عليه، وخاصة أن الطائفيين في بغداد بصدد تجميع قواهم العسكرية وإعادة تشكيل ميليشياتهم الطائفية وتحويلها لمؤسسة “الحرس الثوري العراقي”، وقد يوجهونها إلى صدر الأكراد بعد الانتهاء من حملتهم العسكرية على “الموصل” وهذا الاحتمال وارد وأكيد بحسب المراقبين.

على الدول العربية والخليجية وتركيا بشكل خاص أن تتحمل مسؤوليتها السياسية والدينية والأخلاقية تجاه شعب مسالم رضخ لأبشع أنواع الظلم والحيف على يد الحكومات العراقية المتعاقبة، ويعاني الآن أشد المعاناة على يد الحكومة الطائفية العميلة في بغداد، فقط لأنه كردي أولاً، وسنّي ثانياً.

على هذه الدول أن تساعد هذا الشعب للخروج من مأزقه المالي الحالي، فلم يبق للأسف أو الاعتذار أو التبرير أيُّ معنى، العدو يرتب أموره وينظم صفوفه بدقة وخطة محكمة، وهو يواصل تنفيذ أجندته في المنطقة، فلو سقط الإقليم ــ لا سمح الله ــ فإن السيطرة ستتوسع وستكون العواقب وخيمة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة