العراق يدار بـ”التقية”! | صحيفة المناطق الإلكترونية
الخميس, 26 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 14 ديسمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

مدير جامعة نجران: خطاب الملك يؤكد ثبات النهج السياسي وتأمين الرخاء لمواطني هذه البلاد مجلس التنمية السياحة بنجران يشارك في ملتقى الوان السعودية تنفيذ حكم القتل قصاصاً في أحد الجناة بمحافظة خميس مشيط صندوق التنمية الزراعية يوافق على تمويل مشروعات زراعية ويعتمد لائحة الائتمان الجديدة مدير جامعة نجران يبحث سبل تأمين سلامة الطلاب مع مرور المنطقة مكتب التعليم بمحافظة القرى يجري الاختبارات المهنية للمعلمين تميز تلو تميز …. تعليم الباحة الأول على مستوى المملكة في التهجئة بدء العمل في وحدة التغذية والمحاليل الوريدية بمستشفى الأمير متعب بسكاكا وزير التجارة والاستثمار يؤكد جهود حكومة خادم الحرمين الشريفين لدعم القطاع الخاص ويعلن إطلاق 17 مبادرة لذلك انشقاق الرجل الثاني في مجلس الانقلاب الحوثي وهروبه إلى الجنوب أمين القصيم: كلمة خادم الحرمين تؤكد أن الدولة ماضية في تحقيق الخطط الطموحة جنيف8 يراوح مكانه.. الانتقال السياسي عقدة العقد

العراق يدار بـ”التقية”!

العراق يدار بـ”التقية”!
محمد واني

أن تختلف معي في الفكر والعقيدة والسياسة، هذا شيء طبيعي جداً، لا يوجد اثنان في الدنيا متشابهان في كل شيء، حتى الإخوة الذين يعيشون في بيت واحد ومن أم وأب واحد، يختلفون في أشياء ويتفقون في أشياء أخرى، وهذا التنوع الرائع في التكوين لا يوجد إلا في الإنسان، وهناك مشتركات ومصالح كثيرة دينية وإنسانية واقتصادية وفكرية وثقافية تربط أفراد المجتمع الواحد أو البلد الواحد أو العالم بعضه ببعض، وفق هذه المشتركات أو المصالح تقام العلاقات بين الأفراد أو الدول أو المجتمعات البشرية، ولا يوجد مجتمع تنعدم فيه هذه المشتركات والروابط الإنسانية، وربما تضعف وتتدهور في بعض المجتمعات كما في المجتمع العراقي اليوم نتيجة الهيمنة الشيعية على البلاد بالقوة، عندئذ ستنشب الصراعات والتناحر، وتتفاقم الأزمات والمشاكل، وتسد كل أبواب الحلول بوجه العراقيين.

وأمام هذه الفوضى العارمة سيتعطل كل شيء عن العمل ويرضخ للتسلط وفرض الإرادة على المكونين الأساسيين في العراق السنة والأكراد، فلا البرلمان استطاع أن يوقف توغّل تلك الأحزاب الطائفية ويحد من تسلطها على رقاب العراقيين، ولا الدستور امتلك القدرة والقوة القانونية على فرض أهم مواده عليها، مثل المادة 140 الخاصة بالأراضي الكردية التي نهبتها الحكومات العراقية المتعاقبة عبر عمليات التبعيث والتعريب والأنفال السيئة الصيت، والمادة 119 التي تجيز وتسمح للمكون السني بتشكيل إقليمهم الخاص أسوة بالإقليم الكردي، ولم نفع التوافقات ولا الاتفاقات والتحالفات والمواثيق الكثيرة التي أبرمتها تلك الأحزاب الطائفية مع الكرد والسنة لقيادة البلاد قيادة جماعية، كل العهود والمواثيق المبرمة فشلت أمام إصرار الأحزاب الشيعية على ممارسة “التقية” السياسية مع شركائها من السنة والكرد الذين دخلوا معها في حوارات لا حصر لها وأبرموا اتفاقات ووقعوا على تحالفات وعلاقات استراتيجية كثيرة منذ 2003م، ولكنها فشلت وسقطت كلها واحدة تلو الأخرى، أمام ممارسة عادة “التقية”.. وظلت هذه الأحزاب الطائفية تجرجر السنة والكرد إلى اجتماعات ومؤتمرات وحوارات لا أول لها ولا آخر، وتعقد معهم اتفاقات وتوافقات وتحالفات لا طائل من ورائها حتى أنهكتهم، وفي النهاية لم يأخذوا منها لا حقّاً ولا باطلاً، كل ما أخذوه منها حزمة من الوعود الفارغة والعهود الباطلة والشعارات “الوطنية” المزيفة التي لاتسمن ولاتغني من جوع، هذا كل ما أخذه السنة والكرد من الأحزاب الشيعية الحاكمة في بغداد.

فهل يقول لي أحد ما هي المكتسبات التي حصل عليها أهل السنة من هؤلاء الطائفيين طوال حكمهم الأغبر؟! لاشيء سوى القتل والخطف وفرق الموت!،  وما الذي استفاد الأكراد منهم؟! لاشيء!  سوى البؤس والتعاسة والتجويع!، هل أعيدت كركوك والمدن المستقطعة من كردستان وفق المادة 140؟!، أم دعموا قوات البيشمركة بالأسلحة والأموال في مواجهتها لتنظيم “داعش” أسوة بقوات “الحشد” الطائفي، ولم يمنعوا عنها راتبها الشهري من ميزانية الدولة ولم يجبروها على أخذ راتبها من الأمريكان!، منذ أكثر من عامين والشعب الكردي يعاني من حصار تجويعي ظالم نتيجة مواقفه الرافضة لسياساتهم التوسعية الطائفية، هذه هي السياسة التي رفضناها من”العروبيين” ونرفضها من”الطائفيين” أيضا لا رضوخ ولا استسلام لسياسة الأمر الواقع.

نحن لم ولن نعادي الشيعة كفكر ومذهب، أو أيديولوجية، وكنا معهم لسنوات كأخوة وجيران نتزوج منهم ويتزوجون منا ولكن نعادي الشيعة الذين يحاولون أن يفرضوا علينا وصايتهم وأجنداتهم “التشيع أو تصدير الثورة” بالقوة، ويتوسعون على حسابنا ويجرونا معهم إلى صراعات تاريخية سخيفة لا ناقة لنا فيها ولا جمل.. الخلاف والاختلاف في فرض توجهات المذهب السياسية، لا في المذهب نفسه!..

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة