خطورة مشاركة الحشد الطائفي بتحرير الموصل | صحيفة المناطق الإلكترونية
الثلاثاء, 4 صفر 1439 هجريا, الموافق 24 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

خطورة مشاركة الحشد الطائفي بتحرير الموصل

خطورة مشاركة الحشد الطائفي بتحرير الموصل
محمد واني

لم يكن تخوف الزعيم الشيعي (مقتدى الصدر) من تحويل الحكم في العراق إلى حكم ميليشياوي ــ وهو أسوأ أنواع الحكم، أسوأ حتى من الحكم العسكري الذي يأتي عن طريق الانقلاب الذي جاء من فراغ، فهو يعلم أن “المالكي” وبعض قادة حزب الدعوة ومن ضمنهم”العبادي” نفسه يتسابقون لضم هذه الميليشيات الإرهابية إلى صفوفهم من خلال دعمها بالمال والرعاية وكسب ودّ قادتها والتقرب إليهمل ضمان ولائهم لهم ولسياساتهم الطائفية وزجهم في المعارك الانتخابية القادمة، وهو ما يعد له “المالكي” فعلاً ويشرع في تنفيذه منذ فترة ليعود ثانية إلى سدّة السلطة بعد أن طرد منها شر طردة لكثرة فساده وخطورته القصوى على وحدة العراق ومستقبله، وقد أدرك الرجل أهمية الحشد الشيعي على السياسة القادمة للعراق وتحديد استراتيجيته في المنطقة، لذلك أبدى اهتماماً خاصاً به وبقادته وتقرب منهم ودعمهم في البرلمان والحكومة وأظهرهم كقوة عقائدية منقذة للعراق من الأخطار التي تحيق به، ولم يدخر جهداً لإنجاح المشروع الإيراني العراقي في تحويل “الحشد” إلى حرس ثوري على غرار الحرس الثوري الإيراني وعمل كل ما من شأنه تشكيل قوة من هذه المجاميع الطائفية المسلحة، توازي قوة الدولة أو أكبر منها “دولة داخل دولة” تهيمن على مقدرات الدولة الرسمية وتقودها، ولن تتحقق للدولة الميليشياوية “الموازية” هدفها النهائي في بسط سلطتها الحقيقية على مفاصل العراق الأساسية ما لم تنته من مسألة غاية في الأهمية تؤرقها وتشكل لها قلقاً متزايداً وهي مشاركتها في تحرير مدينة “الموصل” الاستراتيجية التي ترفض الأطراف السنية والكردية رفضاً قاطعاً إشراك أي فصيل من فصائلها في معركة لن تزيد الأمور إلا سوءً وتعقيداً، وستكون “عاملاً مضراً للغاية على مساراتها الأمنية والسياسية والإنسانيةوالإجراءات المستقبلية لأهل نينوى”، بينما يصر قادة الحشد ورؤساء الأحزاب الشيعية قاطبة على مشاركة فصائل الحشد في المعركة دون الالتفات إلى المعترضين، بل وصل الأمر ببعضهم كأمين عام عصائب أهل الحق أن أطلق تهديدات مباشرة للمعترضين بسحقهم بالأقدام، بينما اكتفى البعض الآخر بالضرب على وتر الوطنية والوطن الواحد والمجتمع الواحد وما إلى ذلك من كلام حق يراد به باطل!.

هذا الإصرار الشيعي المستميت على المشاركة في تحرير مدينة الموصل له أسبابه وغاياته الشيطانية.. ومنها:

أولاً: ليكون للطائفيين موطئ قدم راسخ ودائم في المدينة السنية التي طالما قاومت الهيمنة الشيعية ورفضت سياستها التوسعية وكذلك لمنعظهور تنظيمات سنية معادية كتنظيم “داعش” في المستقبل..

ثانياً: إقامة ممر آمن لإيصال المساعدات اللوجستية والعسكرية إلى قوات النظام السوري الطائفي الحليف وفتح جبهة جديدة من الخلفل ضرب المقاومة الشعبية.

ثالثاً: منع تحويل فكرة إقامة إقليم الموصل التي يتبناها قادة المدينة السنية وعلى رأسهم رئيس البرلمان الأسبق “أسامة النجيفي” إلى حقيقةواقعة.

رابعاً: الحيلولة دون إقامة علاقة استراتيجية “سنية” بين أربيل والموصل بعد الانتهاء من “داعش” وعودة المدينة المحتلة إلى حالتهاالطبيعية.

خامساً: معاقبة إقليم كردستان اقتصادياً بسبب وقوفه المستمر بوجه الطائفيين من خلال غلق معبر “إبراهيم الخليل” وقطع شريانه الاقتصادي الوحيد مع تركيا.. وأخيراً وليس آخراً مواجهة سياسة رئيس إقليم كردستان “مسعود بارزاني” الانفصالية ومواصلة محاولاته لاستعادةالأراضي الكردية التي اغتصبتها الحكومات العراقية المتعاقبة والتي عالجها الدستور وفق المادة 140، ولكن الحكام الطائفيون لم يطبقوهاحتى الآن..  

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة