“أوهن قرنه الوعلُ” | صحيفة المناطق الإلكترونية
الاثنين, 30 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 18 ديسمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

“أوهن قرنه الوعلُ”

“أوهن قرنه الوعلُ”
محمد بن دوسري العسيري*

 

تستنفر المملكة سنوياً طاقاتها وإمكاناتها البشرية والمادية لاستقبال حشود الحجاج القادمين من أنحاء العالم، وتسخر كل جهودها، وتبذل الغالي والنفيس من أجل أن يؤدي حجاج بيت الله الحرام نسكهم في يسر وسهولة، ولم تألُ جهداً ليكن أداء هذه الشعيرة أكثر سهولة ويُسراً وطمأنينة لضيوف الرحمن الذين قدموا من كل أصقاع الأرض.
ما يقدم من أجل الحجيج بهذا العدد الهائل في نفس الزمان ونفس المكان، والتحرك في نفس الاتجاه، من خدمات وتسهيلات وخطط أمنية وخطط للتنقل ليس بالأمر اليسير، وقد عجزت دول متقدمة أن تنظم أقل من ذلك، حتى أصبحت تحاول الاستفادة من تجربة المملكة في تسيير الحشود لأعداد لاتصل عُشر أعداد حجاج بيت الله الحرام.

 

إن من لا يرى من الداخل لن يدرك أبداً حجم تلك الجهود، ولن يتوقع ذلك الزخم الكبير والعجيب من الأعمال والإنجازات التي تقوم بها المملكة لتسهيل أعمال الحج وتوفير كافة الخدمات لضيوف الرحمن، ولن يتخيل أبداً الأعداد الهائلة التي تتجاوز المليون مشارك من رجال الأمن والموظفين والعاملين في الخدمات المساندة والعمال والمتطوعين، بالإضافة للتجهيزات الهائلة التي تكلف مئات الملايين من الريالات في مشعر عرفات حتى يؤدي الحاج حجه ليوم واحد فيها، ومثلها في مزدلفة ليقضي الحاج ساعات قليلة لاتذكر، ومليارات الريالات في مشاريع وخدمات مشعر منى.

 

هذه الميزانيات الضخمة والتجهيزات الهائلة والاستعدادات الكبيرة والتي تساوي ميزانيات عدد من الدول مجتمعة إضافة للخطط الناجحة المبنية على تجارب كثيرة حققت نجاحات متوالية في كل عام، لم ولن تستطع عليها غير المملكة العربية السعودية التي سخرها الله سبحانه وتعالى لخدمة الحرمين الشريفين والقيام على راحة حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين وزوار مدينة نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام، حتى ارتضى قادة هذه البلاد رحم الله المتوفى منهم وحفظ ملكنا سلمان بن عبدالعزيز أن يسموا أنفسهم خدام الحرمين الشريفين، وهو فخر لايساويه فخر، واعتزاز بهذا الدين وسعياً لخدمته وخدمة المسلمين في كل بلاد الدنيا.

 

لقد أراد الله بنا في هذه البلاد المباركة خيراً، فنلنا والحمد لله شرف خدمة ضيوف الرحمن، وإعمار الحرمين الشريفين، وإعلاء كلمة الله تعالى، بعد أن أصبحت بلادنا قبلة المسلمين من كل أنحاء العالم، وتستقبل سنوياً أكثر من مليونين ونصف المليون حاج، وأكثر من ثمانية ملايين معتمرٍ وزائر، فالحمد لله تعالى على أن تفضل علينا بهذا الفضل العظيم.

 

إن الأداء العالي في إدارة ملايين البشر في المشاعر المقدسة خلال موسم الحج، والذي به تعد المملكة الدولة الوحيدة عالمياً التي برعت في تنظيم الحشود، واكتسب القائمون على خدمة الحجاج خبرات مميزة وتجارب تراكمية جعلت دولاً  كالصين وفرنسا وإيطاليا وسنغافورة تطالب بالاستفادة من تلك التجربة، فيما أذهلت تجربة المملكة في إدارة الحشود البشرية في موسم الحج الولايات المتحدة والسويد والجامعات العالمية، التي بدأت تتجه لتدريس تجربة المملكة في إدارة أكثر من ثلاثة إلى أربعة ملايين حاج في وقت واحد، من مختلف الثقافات واللغات وفي مساحة جغرافية محدودة يتحركون في وقت محدد واحد؛ يحتاج إلى جهود مضاعفة وجهد متكرر وخبرة تدريبية عميقة.

 

أما فيما يخص أمن الحج والحجاج، فإن ذلك يعتبر خطاً أحمر، لا يمكن لأي عابث تخطّيه، والخطط التي تطبقها القطاعات الأمنية في الحج كفيلة بتحقيق مفهوم الأمن الشامل لضيوف الرحمن وقاصدي البيت الحرام كافة، وستعمل على تأمين سلامة الحجاج في كل أماكن تواجدهم في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والمدينة المنورة، والإجراءات الأمنية التي تم اتخاذها تهدف إلى توفير أقصى درجات الأمن والسلامة لضيوف الرحمن، حتى يؤدي الحجاج عباداتهم في جو إيماني بعيد عما يقلقهم.

 

مما يؤسف له أن كل تلك النجاحات المتتالية التي تحققها المملكة العربية السعودية في الحج كل عام، والخبرات المتراكمة التي تجنيها على كافة الأصعدة الأمنية والخدمية والصحية وغيرها، لم يستفد منها “جُهّال” إيران، ولو يعوا حتى اللحظة أنه ينطبق عليهم وصف صناجة العرب “أعشى قيس” في معلقته حينما قال:

كناطــح صخـــرةً يـومــاً ليـوهنهــا          ****          فلم يضــرها وأوهن قرنـه الوعــل

 

 

تغريده:

#خالد_الفيصل: دعوهم يقولون ما يريدون، وسنستمر في خدمة ضيوف الرحمن.

 

*رئيس تحرير صحيفة وجوال المناطق

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة