لقّنُوني درساً | صحيفة المناطق الإلكترونية
الثلاثاء, 27 محرّم 1439 هجريا, الموافق 17 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

لقّنُوني درساً

لقّنُوني درساً
م.خالد الفايدي

قديما وحتى إلى زمن قريب غلبني إحساس بأننا وطن يرفل بالنعم ويفتقد العزم.. يرسوا على شواطئ الراحة وينام على ريش النعام؛ يترنم بالقصائد وصولات القدماء ويتلبس الشهامة بفنجال البن على جمر الغضى، قصائد هنا وهناك، كلام فخر يتناثر في كل مكان وبطولات فضائية على أنغام الشعر ومزايين الإبل. 

هذا ما كنت أحسبه بالأمس.. كنت أتساءل، ماذا نصنع لو دُقّت طبول الحرب؛ من أين لنا بخالد بن الوليد، والقعقاع بن عمرو؛ هو ليس إحساس جبان يريد الحياة فقط؛ لكنه إحساس الخوف على الوطن على الأهل والولد؛ هو إحساس يتأسى ويتحسر على رجالٍ ذنبهم أنهم وُلدوا على أسرّة النعيم، والكل من حولنا متربص بنا يتحين الفرصة، وعندما شعر هؤلاء الأعداء أن الفرصة قد حانت، ظهر الرجال من قلب الصحراء.. من أين؟.. لا أعلم.!!.

ظهر الرجال من كل بيت في هذا الوطن تركوا الأم والزوجة والولد؛ تركوا كل شي وذهبوا للحد الجنوبي ليرسموا لنا بطولات غيرت وجه التاريخ؛ جعلتني أخجل من عقلي الصغير؛ أمهات وآباء دفعوا بأبنائهم لساحة القتال؛ وتوشح الوطن بأبطال قدموا الدماء في سبيله ورفعوا راية التوحيد؛ كَشّر الوطن برجاله في وجه الأعداء، ولقنوهم درساً في الشجاعة والإقدام، وأخرست طائرات الأبطال ألسنة المجوس، وارتعدت فرائصهم ولم نسمع لهم صوتاً، وعرف العالم كله أن هذا البلد له قيادة ورجال كانوا صامتين يؤثرون السلم على إراقة الدماء، ولكن حين يفكر أحدهم ولو في شبر من تراب الوطن يلزمه أن يحفر قبره قبل أن يفكر.

لله درهم؛ وحق لهم الفخر وحق لي أن أعتذر لهم عذراً يليق بأولئك البواسل؛ فحدودي كانت ضيقة، وآفاقي كانت قصيرة، وخوفي على الوطن أقلق منامي، عذراً أيها الشهداء وإلى جنات الفردوس بإذن الله، فبكم وبعزائمكم نهنأ اليوم بالأمن بعد الله ثم بتضحياتكم أعناقنا عانقت السحاب، هنيأ لنا بكم .. وهنيأ لقيادتنا برجالها، ولمثلي أن ينام قرير العين وأن يعاود الأسف فأمهات الوطن لازلن ينجبن خالد والقعقاع.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة