قبل وبعد.. السعودية ناجحة بامتياز | صحيفة المناطق الإلكترونية
الأحد, 29 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 17 ديسمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

قبل وبعد.. السعودية ناجحة بامتياز

قبل وبعد.. السعودية ناجحة بامتياز
م.علي القاسمي

أعود إلى هذا الحنين والمساحة التي ألفتها وإن سكبت من أجلها كثيراً من الجهد وحرق الأعصاب وعانيت موجة تقلب المزاج، التي تعتاد الكاتب المتلذذ بالمحرقة والنزيف المتكرر المعَبِّرِ عن خليط من الحماسة والعطاء، أعود بعد استراحة، كاتباً لا محارباً، ولعل ثمة تغييراً مصاحباً من أية عتبة كانت، فالتغيير حياة والانقطاع عن الكتابة يسحبك أحياناً إلى رغبة جادة في الانعزال عن أي جو محيط لأنه يتعذر العبور من بوابة سكب الأفكار ومعانقة الرأي حتى إشعار آخر، أبدأ اليوم بنَفس جديد، إن صحت العبارة، وصدق الشعور وبين يدي من الأوراق ما هو جدير بالتناول والمشاكسة، ومنها ما كان حاضراً على صعيد الفكرة العابرة لكنه انطفأ بمجرد الخوض بعمق من هنا أو هناك.

الوقت المقبل كافٍ لأن نكون على مقربة من الطرح والمشي بهدوء من بين متغيرات لا يمكن الإحاطة بها، وإن كان الكاتب مع مقالة العودة يشعر بأنه يدخل ما يشبه التمرين في منطقة اعتادها في زمن فائت قريب لكنه نسي بعضاً من لوازمها وعتباتها وشيئاً من القياسات الدقيقة لإنضاج مقالة والدفع بها مع عربة الوقت، ولمفردة «نضج» تباين واختلاف وتقاطع في القناعات والرؤى.

ما يستحق أن أقوله في الحضور الأول بعد الاستراحة هو سطر مهم ولازم لم أجد سطراً يتجاوزه في الأهمية أو الصراحة والصدق، السطر الناعم والفخم هو الفخر بوطن عظيم أنهى موسم حج هذا العام بامتياز، وطن عَمِل بحماسة منقطعة النظير، جنَّد أجهزته وإمكاناته البشرية والمادية لكي يصبح الحج فعلاً بديعاً ميسراً محاطاً بالاعتزاز والشرف، ووطن يفعل كل هذا، على رغم المهددات وخربشات المختلين ودكاكين بيع الهراء والكذب ونثر التشويش والشكوك، هو وطن نموذجي، مستحق للتضحية والدفاع وإسكات الأفواه المسيئة إليه ولو من أجل مشروع عمل ديني عالمي كموسم الحج.

عملت السعودية لسنوات طويلة بالقدر ذاته من الرغبة الجادة في النجاح والتفوق ومن أجل مهمة كان قدر الرب أن تكون لها وحدها، وغلبت في ثنايا هذا العمل فضيلة الصمت على رغم سوء الحكايات التي تحاك ضدها، وتجاهلت نبش جملة من الملفات التي كان مجرد نبشها يُلحق العار بكل الناقمين على السعودية وعملها وأمنها، تفرغت السعودية في هذه الأثناء للنجاح فقط والصفع من نافذته لمن يحاول النيل منها والاجتهاد في تسييس الحج وبث المخاوف وتقديم الباطل في جمل مغلفة بالخداع والتلبيس، تركت الهوامش لأنها كانت منشغلة بما هو أهم، وأرادت بذكاء وديبلوماسية أن تثبت أن النجاح خير من يتحدث، والحقائق ستأتي في الوقت المناسب وبما لا يسمح لذرة شك واحدة في أن تطل من شرفة المطالعة والمشاهدة. السعودية عززت حضورها النموذجي وقدمت دروساً إضافية في كيفية التعاطي المتقن مع ضجيج المأزومين، وأثبتت أن ما مِن جرح طارئ في خطة كفاح وعمل إلا وهو صنيعة الغائبين عن مشهد الحج لسوء نواياهم ونظير فتوى أجازت لهم الحج إلى بقعة أخرى، وهنا يمكن قراءة الفارق وشيئاً من النوايا بين حج المسلمين وحج الذين يقولون إنهم «مسلمون»، بينما الفعل شيء والقول شيء آخر، نقطة الختام تقول: «السعودية نجحت ميدانياً لأنها تعمل لله، فيما تفشل مزاعم وأفواه المشككين لأنهم يصفقون من فوق وتحت الطاولة للشيطان في أية هيئة كان وبأي خبث حضر»!

*كاتب سعودي

نقلاً عن: alhayat.com

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة