(الكبسولات الرسمية لخفض الضغط) | صحيفة المناطق الإلكترونية
السبت, 28 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 16 ديسمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

(الكبسولات الرسمية لخفض الضغط)

(الكبسولات الرسمية لخفض الضغط)
علي القاسمي

حين يصل الضغط الشعبي إلى سقف عالٍ، فإن حبوب خفض الضغط تتمثل في الكبسولات الشهيرة المعروفة بـ «يعفى من منصبه». صحيح أن هذه الكبسولات تصرف بعناية شديدة وعند بلوغ الضغط درجة غير مطمئنة وحين تكون الحاجة ماسة ولازمة لمخفض ضغط من عيار اجتماعي ثقيل، ومن المطمئن عند بلوغ الضغط المصحوب بفقدان القناعة التامة إلى مستوى رفيع، أن تؤخذ هذه الكبسولة حافة جافة وتكون مريرة البلع على المعني بها، وربما يصاحب الكبسولة – من مبدأ حسن النية – شراب لذيذ الطعم أمام المشهد العام اسمه «بناء على طلبه».

مشاهد رفع الضغط للمجتمع أتت في توقيت غير مناسب للمحبين بعمق، وأخذت على محمل الجد بما فيه الكفاية وفوق هذين الشيئين قدم هذه المشاهد المزعجة ذوو مناصب عليا طازجة وكراسٍ مثيرة ثم تحولت إلى أثيرة وبين المثير والوثير ولعشاق اللغة بالتحديد متعة السفر بين هذين الوصفين، لم يكن يرتفع الضغط الاجتماعي في السابق من الزمن إلا على حكايات تعبر بتذبذب وخجل من هنا ومن هنا، حكايات توصف بالندرة تارة وببقعة السواد الصغيرة في الثوب السعودي تارة أخرى، ويكون فيها ارتفاع الضغط متدرجاً متباين الحدوث ولا يستدعي القلق ولا الإرباك ولا استدعاء الكبسولات إلا في ثوان أخيرة من الوقت الأصلي لمعركة الهبوط الإداري، أما في الزمن الجميل الأخير فبات الضغط يرتفع يوماً عن يوم، وليت أنه يذهب لهذا العلو عن عمد بل هو يأتي على طبق من جهل واندفاع غير محسوب وحماسة لا وقت ولا مكان لها، يأتي الضغط في لغة غير معتادة من الاستفزاز والإرباك وتوزيع مخاوف الإفلاس والفشل والتقصير والضياع والكسل والتهور والاستعانة بأبحاث الشقق المفروشة ودراسات «قل لي ماذا تريد وسأكتب».

مر زمن طويل ونحن لا ننتظر مثل أن تطل كبسولات كهذه وبأعداد تفوق قرصاً أو اثنين، وذاك مؤشر في أن ثمة من لا يدرك معنى أن يرتفع الضغط الشعبي ويصير مهدداً أي لحظة بالفوضى وفقدان الثقة وتراجع الأمل لمنصة الإطلاق، وأنا أمضي في هذه الأسطر أشعر بالحاجة إلى اللجوء إلى دوائـر السخرية حين بات الطرح الجاد بمثابة نثر متقن للملح على الجراح، ومشياً نحو ميادين واسعة تـضعف فيها حاستا السمع والبصر، قد تكون الجدية في مواجهة أمراضنا أو مسبباتها بمثابة العبور في حقل ألغام، لتأتي السخرية كمُرَشد طبيعي لضجيج الجو العام وبيئة خصبة لمشاريع التفتيش الدقيق عن سيرة المتدربين على التخطيط والتغيير والمواجهة واختبارات التمثيل الرسمي بالنيابة.

الشعبية التي وجدها برنامج الثامنة وقناته الشهيرة ومحاولته الجادة الذكية في صنع حلبة ومعركة شعبية تكفيه عن مئات الخطط للترويج وتسليط الضوء وإن أتت على حساب ارتفاع الضغط، وإن نجح الثامنة في استثمار الأجواء المحيطة والظروف المصاحبة لترجمة الغامض والمعقد من الأوراق ولو بترجمة أكثر تعقيداً، لكنه قدم صفاً منتقى من تشكيلة التحول في زاوية ضيقة لن تتسع في أعين المهتمين والمتابعين إلا بكبسولة تتربع كعنوان في هرم هذا المستطيل البريء.

نقل عن “الحياة”

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة