فلنأخذ بيد المدمنين | صحيفة المناطق الإلكترونية
الثلاثاء, 27 محرّم 1439 هجريا, الموافق 17 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

فلنأخذ بيد المدمنين

فلنأخذ بيد المدمنين
د. أحمد آل مفرح

اتجهت هولندا نحو إيجاد منافذ عامة رسمية لتزويد مدمني المخدرات بالمخدر الذي يحتاجون أو اعتادوا عليه، وذلك بشكل صحي ووفقاً لآليات علمية ساهمت في الحد من آثار الاستخدام الغير صحي من جهة، وجذبت المدمنين للعلاج من جهة أخرى؛ من خلال هذا الإجراء يتم تسجيل الشخص وبياناته وتاريخه الصحي وكذا تاريخ التعاطي ونوع المخدر المستخدم، ثم يتولى المنفذ بتزويد المدمن بالجرعة المناسبة من المخدر النظيف تحت رقابة رسمية وصحية صارمة وعلى فترات مناسبة، ويتم خفض الجرعة وفتراتها بشكل تساعد المدمن على تجاوز مرحلة  الانسحاب من الإدمان والتي تعتبر أصعب مراحل العلاج، يرافق ذلك برامج توعية وتثقيف مكثفة في ذات المكان أو أماكن أخرى مخصصة ، بعدها يتم توجيه من يحتاج العلاج إلى المراكز المتخصصة التي ترتبط بالمنافذ من خلال دائرة وشبكة اتصالات حديثة غنية بالمعلومات عن الأشخاص وعن مسيرتهم وعن أوضاعهم الصحية والنفسية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية، ويتولى الإشراف على علاجهم وتثقيفهم نخبة مؤهلة ومدربة بشكل احترافي.

تجربة هولندا أدت إلى خفض معدل الجرائم المرتبطة بالمخدرات، وقلصت من انتقال الأمراض الخطيرة من خلال استخدام أدوات الحقن الملوثة، وأهم من ذلك أوقفت ترويج واستخدام المخدر المغشوش الذي يؤدي إلى إتلاف المخ في أقل من شهرين من التعاطي للكثير من أنواع المخدرات.

إن الجرائم المرتبطة بالمخدرات في المملكة ومع الأسف تزيد وتيرتها وحدّتها وبشاعتها هذه الأيام، ولعل ما حدث بالأمس القريب في الطائف عندما نحر مدمن والديه، وقصة أحد المسارحة  منذ أشهر عندما نحر مدمن ابنه (رحمهم الله جميعاً)، قتلوا بلا رأفة أو نزعة إيمان أو رادع إنساني، جرائم في حق أعز وأقرب الناس تهز البدن وتصعق الوجدان.

وهنا يثور سؤال مهم؛ على من يقع اللوم؟!، على مدمن لم يجد العلاج لمحدودية المراكز والأسرة ولم تصل إليه برامج الاحتواء!، أم على آخر تُرك يجوب الشوارع والطرقات وقد فقد عقله ولم يجد مصحة تنتشله من الهاوية وتعيد إليه توازنه!، أم على ثالث احتضنته أسرته بعاطفتها دون إدراك لخطرة في ظل ضعف برامج التوعية والتثقيف!، أم على رابع يعكف على تعاطي مخدر مغشوش فزاد الطين بلة بوجود المروجين المحترفين!. ومهما كانت الأسباب، فإن الحاجة ماسة لوقفة حازمة وحاسمة وسريعة للأخذ بأيدي المدمنين بعيداً عن مشروعات وبرامج إعلامية دفع لها وعليها عشرات الملايين، برامج هي بمثابة المنبت الذي لم يبقي ظهراً ولم يقطع أرضاً، إن الخطب جلل وسموم الإدمان تحيط بشبابنا من كل صوب والجرائم تفتك بالأحبة أمام أعيننا!، فهل تكون التجربة الهولندية علاجاً بديلاً لبعض تلك الحالات؟.

إن تلك الجرائم دليلاً واضحاً على تجاوز هذا الداء حدوده، فلم لا نطبّق التجربة الهولندية بعد دراستها وتوطينها فقد تكون حلاً، وقد تشكل منتصفاً للطريق مناسباً لعلاج المدمن واستصلاحه قبل أن نرى المزيد من ترويج وقتل و تشرد وسرقة وبيع أعراض في مجتمع يتسم بالتدين والمحافظة وبالتكافل والتعاون.

لابد لنا أن ندرك تماماً أن أغلب المدمنين مرضى، فلعلنا نسهم في علاج من يمكن علاجه منهم ونبعد عن المجتمع من لا فائدة معه، وذلك عن طريق حقنه بما يحتاج في مكان صحي وآمن، وفي بيئة توجيهه مناسبة حتى يقضي الله أمره.

قد يتوقف البعض عند فكرة منافذ المخدرات الهولندية لرعاية المدمنين، وكيف أن الحكومة هناك تساعد الناس على الإدمان!. ذكرت أن هناك أهداف بعيدة تحققت من تلك الفكرة ويمكن أن يتحقق بعضها على الأقل لدينا ومنها: 

• ضمان نظافة أدوات الحقن حتى لا تنتشر الأمراض الخطيرة والمعدية.

• ضمان نقاء ونوعية ونسبة الجرعة المعطاة للمدمن التي تتم تحت رعاية صحية.

• عدم شروع المدمن في ارتكاب جريمة قتل أو سرقة أو تحايل أو بيع عرض للحصول على ثمن المخدر.

• جذب المدمن لأماكن العلاج والتوعية طواعية .

• خفض معدلات الجرائم حيث أن المجال متاح للمدمن بأخذ الجرعة في وقته ولا يتسبب في الإيذاء لأحد حال فقدان توازنه.

• سهولة الوصول للمدمن وتوجيهه للعلاج.

• قفل الباب أمام المروجين وتجار المخدرات وخصوصاً المغشوش منها.

• سهولة رصد ومتابعة تحركات المدمن وتاريخه الصحي والنفسي والمرضي وغيرها.

• مساعدة أسرة المدمن على معالجته وإبعاده حال الاحساس بخطر تواجده بينهم أو قريباً منهم.

• الاعتراف أن أغلب المدمنين مرضى وليسوا مجرمين مما يسهل التعامل مهم ومساعدتهم.

• توفير أماكن مناسبة للكشف عن حالات الإدمان المبكرة ومساعدة الأسر لمراقبة واحتواء أولادهم في وقت مبكر. 

تلك فكرة وأظنها مناسبة للدراسة والبحث والتأمل؛  كفانا الله شر كل من يعمل للتغرير بشبابنا ويسعى لتقويض مجتمعنا.

* عضو مجلس الشورى

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة