لِمَ أسْلَمْنَا؟!. | صحيفة المناطق الإلكترونية
الخميس, 29 محرّم 1439 هجريا, الموافق 19 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

لِمَ أسْلَمْنَا؟!.

لِمَ أسْلَمْنَا؟!.
المناطق - د.أحمد آل مفرح

في ظل هذه العواصف التي تعج بالعالم الإسلامي والتي توشك أن تعصف بعقيدته وتزعزع قيمه وثوابته، لو لا فضل الله ثم يقظة علماء التوحيد الذين يقفون سدّاً منيعاً ضد تلك العواصف، ومع أن مصدر تلك العواصف والهجمات معلومة تجلى في إتحاد غير مسبوق بين الفاشية والصهيوفارسية والمجوسية والصوفية العالمية وعملاء ما يعرف بالفوضى الخلاقة لحرب الإسلام، الدين الحق الذي أسس بنيانه أبو الأنبياء الخليل إبراهيم عليه وعليهم الصلاة والسلام، “هو سماكم المسلمين من قبل”، وبعث الله النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم بتبيان شرع الله وأنزل معه القرآن الكريم المهيمن، وبعثه برسالة الإسلام للثقلين ليكمل به الأديان ويوضح به معالم الطريق للفوز بالجنان.

إن ذلك الإتحاد المشبوه اتخذ من أهل الأهواء والبدع وأرباب الشهوات وطوائف الغلو المغالية والفرق المتطرفة والخلايا المرتزقة مطاياً لتقويض صحيح العقيدة والتشكيك فيها، فعقدوا لذلك المؤتمرات وحاكوا المؤامرات ووظفوا أوعية الإعلام المأجورة وسخروا قنوات الفضاء المفتوح لتحقيق مآربهم وغاياتهم، فأضحى بعض المسلمين في حيرة من أمرهم يتساءلون عن صحيح دينهم وينشدون صفاء عقيدتهم!. فاختلطت عليهم الأسماء والصفات والشعارات والطوائف والطرق المنتسبة للإسلام الذي تجاوز عددها الحد وقد تكون وصلت إلى “الثلاث والسبعين فرقة”.

إن ما يعنينا ويجب أن يعني كل مسلم هو أن يُبحث عن الحق ويُلتزم به في عصر الفتن هذا، وأن تُفحص الممارسات الفعلية لتلك الفرق والطوائف ومعرفة مدى اتساقها مع تعليم الله في القرآن الكريم وتوافقها مع ما ورد في صحيح السنة ابتدءاً، وهذه هي حقيقة الاتباع، وهذه هي المعاير الحقيقية لصحيح الدين، وهي علامات طريق الهداية، وهي معلومة وواضحة لمن كان له قلب، وما عدا ذلك من الممارسات التي ارتبطت بأسماء طرق أو طوائف بعينها من لطم ورقص وضرب للأبدان وبناء للأضرحة والطواف بها ودعوة أصحابها أو دعوة غير الله أياً كان أو كانوا فهذه أعمال لا تتوافق والفطرة، وتتعارض بجلاء مع العقل الذي ميز الله به الإنسان دون غيره!.

من هنا فإنه ليس بالضرورة أن يحرص المسلم على الانتساب أو الانتماء إلى طائفة أو حزب أو طريقة ويصنف نفسه بها، فيكفيه أن يكون مسلماً متبعاً للقرآن الكريم الذي حفظه الله لنا على مر العصور “إنَّا نحن نزلنا الذكر وإنا  له لحافظون”، وأن يكون مهتدياً بصحيح السنة التي أفنى العلماء الأجلاء أعمارهم بفضل الله في نقلها وتوثيقها.

إن الدين عند الله واحد منذ أول رسالة سماوية “إن الدين عند الله الإسلام”، فالإسلام دين فطرة ينسجم معها: “فطرة الله التي فطر الناس عليها”، دين رفق ولين:  “ما جعل الله عليكم في الدين من حرج”، دين عقيدة وإيمان فلا يعلم النوايا سوى الله: “إنما الأعمال بالنيات”، دين عمل وتعامل: “وقل أعملو فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين”، دين وسطية واعتدال: “وكذلك جعلناكم أمة وسطا”، دين كامل وخاتم ارتضاه خالقنا لنا: “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا”.

لأجل هذا أسلم أبوبكر وعمر وعثمان وعلي وحمزة وخالد وبلال وصهيب وسلمان وخديجة وأمهات المؤمنين والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ولأجل  هذا أسلم أجدادنا  وأبناءنا وأمهاتنا،  ولأجل هذا أسلم ويسلم الملايين من البشر الذين وجدوا في الإسلام ضالتهم، ولأجل  هذا وجب علينا أن نفخر بديننا ونعتز بقيمنا وثقافتنا وحضارتنا وأن نطبق تعاليم الإسلام الظاهرة والباطنة، ولنكن قدوة لغيرنا بالتعامل الحسن، والتعامل الحسن فحسب لأن “الدين المعاملة”! وعلينا أن ندرك أبعاد حرب الأعداء علينا وحدتها في السنوات الأخيرة، ومهما أعدوا من عدة أو دسوا من أذنابٍ بيننا أو نسجوا من خطط لتشويه الإسلام وأهله أو النيل من قبلة المسلمين وبلاد الحرمين الشريفين، فلنعلم “إن للبيت رب يحميه”،  وإن الله متم نوره رغم أنوف الأعداء وأذنابهم المتآمرين، ولنثق بوعد الله الفصل القائل:  “يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ”.

*عضو مجلس الشورى 

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة