وَهَنُ الدولة الوطنية ومؤامرة التفكيك | صحيفة المناطق الإلكترونية
الأحد, 29 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 17 ديسمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

وَهَنُ الدولة الوطنية ومؤامرة التفكيك

وَهَنُ الدولة الوطنية ومؤامرة التفكيك
نايف الديحاني*

لقد كان الإسلام السياسي حليفاً ثميناً للولايات المتحدة أثناء الحرب الباردة لكن منذ أحداث ١١ سبتمبر خرج الجميع بإحساس بأن واشنطن والعالم الإسلامي السّنّي يقفان على شفا صدام، وبرهن ذلك غزو الجيش الأمريكي للعراق في أبريل ٢٠٠٣ تطبيقاً لنظرية “صدام الحضارات.. وإعادة بناء النظام العالمي الجديد” للفيلسوف السياسي الأمريكي صموئيل هانغتون، حيث يرى هو وتلميذه “برنارد لويس” أن حرب الرئيس بوش الإبن على الإرهاب ليست مجرد حرب على الإسلام المتطرف وإنما هي معركة هائلة تصنع الحضارة المسيحية – اليهودية على شفا جرف هارٍ من الصراع الجهنمي مع العالم الإسلامي، لاعتقادهما أنه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي كان اللاعب القوي في الشرق الأوسط هو الإسلام السياسي السني، وقد عبرت شخصيات قيادية في إدارة الرئيس السابق بوش الإبن مثل “جيمس وولسي”  المدير السابق للمخابرات الأمريكية والمعلق “نورمان بودهورتز” بأن المعركة ضد الإسلام هي في حقيقة الأمر حرب عالمية رابعة حين وضعوا قوة العقيدة الإسلامية نفسها موضع المقارنة مع الفاشية أو الشيوعية لتشكيلها خطراً على الوجود الأمريكي كما يزعمون، وقد وصف المحافظين الجدد الشرق الأوسط بأنه بؤرة الإرهاب الشريرة.

لذلك وضعت الولايات المتحدة وحلفاءها مشروع إضعاف الدولة الوطنية العربية ذات التعددية المذهبية أو العرقية من خلال التمزيق الطائفي والفئوي والعرقي، بحيث يبقى الإطار العام للدولة، لكن دون قدرة على إدارة الأمور مثل ما يجري في العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا، لتكون حرب أهلية داخل البلاد العربية تحت عنوان التطرف والاعتدال.

منذ أسقط الجيش الأمريكي بغداد في التاسع من أبريل 2003م تنامت ظاهرة انتشار المليشيا الطائفية في الشرق العربي، وخاصة المناطق الرخوية التي ضعفت فيها قوة السلطة الحاكمة، بالإضافة لتوظيف الجماعات الإرهابية داخل بؤر التوتر وتعد هذه الجيوش الطائفية مثل داعش والحشد الشعبي أهم أذرع الحروب الجديدة في المنطقة، بغية بسط الهيمنة الغربية لإعادة شكلها وفق رؤية مصالح القوى الأجنبية.

إن السياسة الخارجية الأمريكية لا يرسمها الرئيس وحده، فهي محصلة تقاطع بين اتجاهات وأفكار التركيبة المهيمنة على الكونغرس، والفريق الرئاسي بالبيت الأبيض والمؤسسات الأمنية.

لذلك نجاح “دونالد ترامب” وتوليه مقاليد السلطة في واشنطن لن يغير من الأمر في شيء، فلن يلجأ إلى إحداث تحويل أو تغييرات  على الاستراتيجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، فخلال فترتي رئاسة أوباما كانت السياسية الخارجية تجاه الشرق الأوسط قائمة بما يمكن أن نسميه “القيادة من الصفوف الخلفية” والاحتواء الناعم للتهديدات، وإلقاء الأعباء على الحلفاء في الصراعات  والترويج لأطروحات تقاسم النفوذ بالتوازي وترك الأطراف تتصارع فيما بينها عوضاً عن التدخل العسكري المباشر الذي كلف أمريكا الكثير.

لن يخرج المرشح الفائز دونالد ترامب عن الإجماع في السياسة الخارجية لواشنطن وسيكون منهجه يتسق مع منهج المؤسسات الأمنية والسياسية الأمريكية كما فعل أوباما.

 

*كاتب في التاريخ السياسي

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة