إلى متى يا عرب!؟ | صحيفة المناطق الإلكترونية
الثلاثاء, 6 محرّم 1439 هجريا, الموافق 26 سبتمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

إلى متى يا عرب!؟

إلى متى يا عرب!؟
د.أحمد آل مفرح

مع كل موسم انتخابات أمريكية يحبس الشارع العربي أنفاسه مترقباً نتائج الانتخابات كل أربعة أعوام، نسير على هذا المنوال منذ عقود، ويراهن شارعنا العربي وحتى الإسلامي على الدعاية والوعود الانتخابية وعلى ما سيقدم سيّد البيت الأبيض الجديد للوطن العربي ولقضيته الأولى “فلسطين”، وهانحن اليوم تعددت قضايانا، وتجاوزنا فلسطين المحتلة بعدما أصبح الكيان الصهيوني واقعاً معاشاً آمنا في كيانه، ممتداً بين البحر الميت والجولان إلى البحر الأبيض المتوسط، يحيط به جيران طيبون خدّرهم التوقيع على معاهدات الاستسلام الشهيرة، وآخرون تمت زراعتهم كجبهات ممانعة ومقاومة كذّابة تفرغوا كعادة أسلافهم لدس الدسائس بين العرب لمحاربة بعضهم بعضا، والاحتلال الصهيوني تعايش ويتعايش مع الانتفاضة الفلسطينية كلما انتفضت، ويكبح جماحها رافعاً لها وعود الأرض مقابل السلام لأكثر من عقدين من الزمن وهو في الوقت ذاته يوسع وجوده ونفوذه ويعزز مستوطناته ويدعمها بالعتاد والرجال والسكان المهجّرين تواقاً إلى إقامة دولته العظمى على تراب ثلث عالمنا العربي.

وأصبحنا نرى اليوم المدّ الصّفوي المدعوم من الصهيونية العالمية يعبث بدول عربية أربع ويزعزع أمن أخريات، ويطمع طمع إبليس في الجنة إلى دخول مكة لينصب أوثانه المجوسية وأصنامه الخمينية وإقامتها على أنقاض رسالة وعقيدة التوحيد الخالدة لتكون تلك الأوثان والأصنام مزارات لطمٍ يتخللها مسيرات ظلال طائفية تسعى بين الصفا والمروة مهللة وملبية باسم خمينيها الهالك، معظّمة أصنامها ومقدسة طقوسها الشركية للتعبد والتوسل إليها من دون الله سعياً لتحقيق حلم ولاية الفقيه الضالة لقيادة العالم الإسلامي!!.

كل ذلك يحدث بتغاضي أو بمباركة أمريكية!، لقناعتها أن العالم الإسلامي لابد وأن يتولى قيادته طائفة ضالة تتوق للزعامة وتؤمن بالبدع والخرافات وتعمل على إبعاد المسلمين عن التوحيد الخالص وعن صحيح العبادات وحسن المعاملات، محبّذة أن يكون لتلك القيادة ثأر مع العرب فتكون أكثر دمويّة وديمومة!، فكان أحفاد الفرس الخيار الأمثل.

قبل ثمانية أعوام هللنا بقدوم الرئيس أوباما صاحب البشرة الداكنة والعارف بالدِّين الإسلامي، وسررنا كون والده مسلماً، وكنا على أمل أن الناخب الأمريكي  قد حسم أمره أخيراً ووضع العنصرية وراء ظهره بلا رجعه، وأن العالم الإسلامي على امتداده سيكون شريكاً استراتيجياً لأمريكا، وسيشهد في عهد أوباما – المدرك للإسلام وحضارته وقيمه – ازدهاراً ورقياً وتطوراً في العلاقات البينية لمكانته واتساع رقعته وأصالته وسمو رسالته! وأن أفريقيا موطن أجداد فخامة الرئيس، وستجد دعماً ومؤازرة هي الأخرى، لتجنب الاستنزاف الجائر لمواردها وتتقلص معدلات الانتقاص من إنسانها، وتحظى بشيء من رد الاعتبار والاعتذار جراء الاضطهاد الذي رضخت تحته القارّة السوداء لعقود طويلة، هلّلْنا بخطاب فخامته الشهير في جامعة القاهرة وبالغنا بالترحيب وتطلعنا إلى مستقبل واعد لأوطاننا، وحلّاً جذرياً سلمياً لقضايانا، فإذا بنا نرى تسليماً لما تبقى من العراق بالكلية للمالكي وللحشد الشعبي والباسيج، وتسهيلاً للتنصير والتشيع  في أفريقيا، وتضييقاً وإقصاءً للسنة وأتباعها في العالم، وعشنا تقارباً وثيقاً بينهم وبين ملالي قم،  ورأينا الاتفاق النووي الطّريف الظّريف الذي زرع على شواطئ خليجنا العربي، وشاهدنا التعامي عن أصابع إيران المجوسية التي سعت وتسعى إلى زعزعة الأمن في اليمن والبحرين وسوريا ولبنان، فكان التمكين الواضح للصفوية المجوسية على حساب العرب والسنة، فهل هذا يعني أن هناك ميولاً طائفية مسبقة أثّرت في تربية الرئيس أوباما ليتخذ هذه المواقف من الإسلام وأهل السنة بالتحديد، قد يكون الأمر كذلك!!.

واليوم بعدما قال الناخب الأمريكي كلمته وأختار زعيمه الخامس والأربعين وإذا بشارعنا العربي ينقسم بين مرحب بـ”ترامب” وبين نادم على خسارة “هيلاري” صاحبة الأيادي السوداء في عالمنا العربي والإسلامي! وإذ بمعدلات القلق ترتفع لدينا وكأننا فقدنا زعيماً عادلاً سيحقق أحلامنا لتكون دولنا دول مستقره تعيش بسلام وأمان.!

عجيب أمرنا ونحن ننتظر كلمة الناخب الأمريكي في كل دورة انتخابيةّ!، عجيب أمرنا ونحن نعلق تحقيق العدل والسلام بالبيت الأبيض وساكنه!، عجيب أمرنا ونحن نلْهثُ خلف سراب التعايش السلمي مع الكيان الصهيوني!، عجيب أمرنا كذلك وبعضنا يحرص على رضا ملالي قم والمجوس!، عجيب أمرنا ونحن ننتظر شربة ماء من يد الطائفي في بغداد أو العميل النصيري في دمشق أوالمجوسي في الضاحية، بينما تجري في أوطاننا أنهار عذبة وماء زُلال كدجلة والفرات والزبداني والعاصي وبرده، سُلبت منا في ساعة غفلة! ثم العجب أننا لازلنا نستجدي الحصول على أردى صناعة تقنية أمنية أو عتاد دفاعي من يد حاقدٍ متآمرٍ لا يهتم لأمننا ولا استقرارنا!.

إنه لشيء محزن أن الملايين منا هاجروا لبلاد الله كلها هرباً من بطش الحكام الجبابرة والطغاة الذين قتلوا وطردوا وأذلوا شعوبهم، وجثث الفارّين من قبضة أولئك الحكام التي لفظتها البحار على كل شاطئ أكبر دليل وخير شاهد!.

إنهم حكام نصبوا لنا ولأمتنا العداء بعدما خانوا العهود والشعوب وأصبحوا أدوات طيّعة في أيادي الماسونية والصهيونية والصفوية لأجل كرسي حكم زائل أو حفنة مال يسير.!

أمَا آن لنا أن نقول للمحتل كفى، وللمعتدي ارتدع وللغاصب أرحل، ونسقي العدو الذل من ذات الكأس التي طالما مدّها لنا وسقانا منها العلقم!، أمَا آن للمتخاذلين أن يدركوا أبعاد وأسباب عاصفة الحزم والتحالف العسكري الإسلامي والحراك السياسي الكبير الذي تقوده المملكة اليوم للوقوف ضد كل استنزاف وذل وهوان لعالمنا!، ألمْ يؤن لنا أن نعود للثقة في الله ووعده ثم في ما نملكه من مقومات ومقدرات وطاقات.

ألَم يؤن لنا أن ندرك أن لكل سفينة ربان يقودها لتنجو من أخطار الأمواج العاتية في محيطات الكيد والتآمر الدولي والتخاذل الإقليمي، حتى ترسو بسلام على شاطئ الرّفعة والأمان للعرب !.

ومن العرب دون المملكة العربية السعودية، قبلة المسلمين وحصنهم المنيع ودرعهم المتين ذات الأيادي البيضاء، صاحبة الجود والعطاء والمواقف الشماء؟!، فالقيادة لها مستحقة وهي أهلاً لذلك، وهاهي عاصفة الحزم أكبر دليل على قوتها وحنكة قيادتها وتسخير وبذل كل إمكانياتها من أجل أمتها.

لقد أربكت تلك العاصفة في سويعات بسيطة حسابات واشنطن وغيرها!، ثم تبعت ذلك بالتحالف العسكري الإسلامي الذي قادته المملكة، هذا بالإضافة لما يجري الآن من مبادرات لتوطين الصناعات الحربية المختلفة، وتنويع الاقتصاد، واستثمارٍ أمثل للشباب وطاقتهم الذي لعله يتوّج بإقرار نمط مناسب لتجنيد للشباب السعودي وإعدادهم فهم العتاد والثروة الحقيقية للوطن وللأمتين العربية والإسلامية بعد الله.

إن شعوبنا وأوطاننا بحاجة لقيادة حكيمة ومتوثبة ذات رؤية ورويّة، حريصة على رأب الصدع واجتماع الكلمة، لا تُضمر لجارٍ عداءً ولا لبعيدٍ حقدٍ، ولا لأحدٍ شرّا، قيادة تعزز أواصر المحبة والوحدة والتضامن والإخاء وتراعي في الوقت ذاته خصوصية الحكومات وسيادة الأوطان، ثِقُوا أنه لوتم ذلك لم يهمنا بعدئذٍ من يسكن البيت الأبيض أو غيره من بيوت التآمر والعداء!.

إن الأعداء يدركون ذلك ويعلمونه جيداً، ونظام “فرّق تَسُد” هو شعارهم، ولا يريدون لنا تلك اللحمة والانتفاضة والوثبة، لأنه بها تعلوا مكانة أمتينا العربية والإسلامية، وهذا ما يخشونه على حضارتهم بل وعلى وجودهم، فنحن أهل الحضارة والمدنيّة والعدل والوسطية؛ إن حَكَمْنا عدلْنا وإن مَلَكْنا رَحمْنا وإن سُدْنا تواضعنا، هكذا علمنا الإسلام وأسالوا التاريخ عنا!، وأسالوا من دخل في دين الإسلام لماذا اختاروه وتركوا غيره  في عصر التقنية والفضاء المفتوح ورواج المغريات والشهوات!..

لقد نجح العدو في تثبيطنا بكل مخدر وأغرانا بكل شهوة وزين لنا كل وعد، ثم أقنعنا بضعفنا وهواننا فصدقناه فأذلنا!، فإلى متى ونحن نعرف ونصمت؟، وإلى متى ونحن نجامل ونتنازل؟، إن السنين تمضي والوعود تندثر والعدو يتربص ويتمكن، والبيت الأبيض يرمق ويستنكر ولم يحرك ساكناّ!.

إنه لا مناص من اتخاذ نواصي القوة، ففيها تكون العزة وترد الحقوق ويرتدع العدو ويسود الأمن ويعم السلام؛ وصدق الله القائل: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم…” الآية ,

*عضو مجلس الشورى

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة