“إيمرسون” رسولنا لـ”الأمم المتحدة” | صحيفة المناطق الإلكترونية
الخميس, 2 رجب 1438 هجريا, الموافق 30 مارس 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

“إيمرسون” رسولنا لـ”الأمم المتحدة”

“إيمرسون” رسولنا لـ”الأمم المتحدة”
د.هادي اليامي

شهادة جديدة قدمها المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان والحريات الأساسية المتعلقة بمكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة، بين إيمرسون، حول معاملة المملكة الموقوفين على ذمة قضايا إرهابية، مفادها بأن المعتقلين يتمتعون بكل حقوقهم التي كفلها ميثاق المنظمة الدولية، كما أبدى دهشته عقب زيارته مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، وأثنى على آلية العمل المتبعة في المركز، وتنوع وسائل الرد على شبهات المغالين والمتطرفين، بين فكرية ودينية واجتماعية، ولم يجد أبلغ رد على ما شاهده غير القول إن المركز “نموذج جدير بأن تحذو دول العالم حذوه”، حسب تعبيره.
ومع الإشادة التامة بما قاله المسؤول الدولي، وتقديرنا لمهنيته ومصداقيته، إلا أنه لم يدرك أن طريقة المعاملة التي يجدها الموقوفون تتفق أولاً، قبل معايير المنظمة الدولية، مع الحقوق التي كفلها الإسلام للجميع، سواء كان الفرد طليقا أو حبيسا، بريئا أو مجرما، فهو في الآخر إنسان كرَّمه الله، وأمر بمعاملته بالحسنى، وإن كان آثما يستحق القصاص أو العقاب، كما تتفق تلك المعاملة مع حرص المسؤولين في هذه البلاد على مصلحة أبنائها ومصائرهم، ورغبتها في استقامة المعوج، وعودة من سلك منهم سبيل الضلال، لذلك تبذل كل ما في وسعها لإعادتهم أفرادا صالحين، تعمل على دمجهم في المجتمع من جديد، وتمدّ يد العون لكل من تبدر عنه إشارات الرغبة في التوبة وإصلاح ما فسد من تصرفاته، وتبذل في سبيل ذلك جهودا مضنية، بدءا من الاستعانة بالمختصين في النواحي الطبية والدينية والنفسية والاجتماعية، لأجل دحض شبهات أرباب الفتن، وأصحاب الفتاوى الضالة.
وبحكم عضويتي في عدد من اللجان الحقوقية فإن ما قاله المسؤول الدولي لم يدهشني، حيث وقفت بنفسي على كفالة النظام لحقوق الموقوفين، وضمان حقهم في المحاكمات العادلة والجلسات العلنية، وتوفر محامين لهم، وحقهم في الاستئناف والوصول لآخر مراحل التقاضي.
نال مركز محمد بن نايف شهرة واسعة، وزارته العديد من وفود الدول الأوروبية والآسيوية، ووقفت على سير العمل فيه، ولقي إشادات واسعة، لدرجة أن بعض الدول الكبرى طلبت مساعدة المملكة في إقامة مراكز مماثلة على أراضيها، تسترشد فيها بطرق التعامل مع من تورطوا في أعمال إرهابية، وتقدم النصح لأجيال من شباب المهاجرين إليها، استطاع بعض الغلاة اللعب على أوتار حماستهم الدينية، واستغلوهم في تحقيق أهداف بعيدة عن شعارات الانتماء للإسلام. كما يلعب المركز دورا كبيرا وهو ينفض عن الدين الحنيف غبار الشبهات التي ألحقها به بعض من يزعمون الانتماء إليه، وتصويره على أنه لا يقبل التعايش مع الآخر، متجاهلين الكثير من الأدلة الواضحة والبراهين الساطعة، وأولها قوله تعالى مخاطبا نبيه الكريم، صلى الله عليه وسلم: “ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين”. وفنّد علماؤه الأفاضل شبهات دار الإسلام ودار الكفر، وأثبتوا بما لا يدع مجالا للتأويل أن كل من دخل بلاد المسلمين من غيرهم فهو مستأمن بحسب تأشيرة الدخول التي منحتها له سلطات ذلك البلد.
إن كان من قيمة إضافية لشهادة إيمرسون، فهي أنها تأتي في الوقت الذي تتعرض فيه المملكة لأنواع من الهجوم المبني على الأهواء والأغراض، من جهات يسوؤها أن ترى في بلادنا شيئا جميلا، وتستعين فيه قوى كبرى ببعض موظفي الأمم المتحدة وهيئاتها لإصدار تقارير مشبوهة، تخالف الواقع وتناقض الحقيقة. ومن مزايا التقرير أيضا أنه يأتي في وقت دقيق، تتأهب فيه الأمم المتحدة لاستقبال قيادة جديدة، خلفا للأمين العام الحالي بان كي مون، الذي تنتهي ولايته أواخر العام الحالي، ويخلفه رئيس الوزراء البرتغالي السابق، أنطونيو جوتيريس.
مثل هذه الزيارات التي لا تكلف الكثير، ولا تتطلب زمنا طويلا، أجدى كثيرا من إنفاق الوقت في إقامة مؤتمرات وندوات، يتحدث فيها البعض عن دور المملكة أو جهودها، أو الوسائل التي تتبعها، فهي ترجمة عملية لكل ما يقال، مع مراعاة أن ما ننفق عليه الوقت الطويل لنقوله بلغتنا العربية لا يصل للآخرين، ولا يبلغ مسامعهم، ولا تراه أعينهم، لذلك أقترح أن نركز على تنظيم زيارات مماثلة للمسؤولين والمختصين والإعلاميين، نسمح لهم فيها بحرية التحرك، لأنه ليس لدينا ما نخشى ظهوره، وحبذا لو تركناهم يتجولون بين مراكز المناصحة ومراكز التوقيف بمفردهم، دون مرافقة، إلا ما تقتضيه الإجراءات الأمنية، فسوف يعودون حتما وفي أذهانهم فكرة مغايرة لما يحاول البعض تصويره عن المملكة. ليس ذلك فحسب، بل يمكن أن ننقل لهم تلك الصورة إلى بلادهم، وبلغاتهم الحية، عبر أفلام توثيقية، على أن تشارك في ذلك مؤسسات المجتمع المدني، وليس بالضرورة أن يكون العمل من تنفيذ جهات حكومية، لأن مؤسسات المجتمع المدني -كما قلت في مرات متعددة- أكثر سرعة في الوصول إلى المتلقي، وأوفر فرصة في الحصول على إصغائه واهتمامه.
وليس ضرورة أن نقوم بعرض تلك المواد في صالات عرض متخصصة، بل يمكننا بكبسة زر واحدة أن نضعها على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى موقع يوتيوب، وفي ساعات معدودة سيكون الملايين قد اطلعوا عليها، إذا ما تمت بشكل احترافي، دون تهويل أو تهوين، وأن تراعي عقول الشرائح المستهدفة. حتى التعليقات والردود التي ستجلبها تلك المواد ينبغي الرد عليها بواسطة أشخاص متمكنين من اللغات الحية، برحابة صدر وأناة، ولو حوت هجوما أو تجنيا، فنحن لن نستطيع أن نحمل الآخرين على تصديق رواياتنا، ولا التسليم بما نقوله، وكل دورنا هو تحفيزهم على البحث والتقصي.
بأيدينا الكثير الذي يمكننا فعله، إذا أردنا تقديم أنفسنا بصورتنا الحقيقية، وأن نرد على من يجتهدون ليل نهار في الإساءة لنا وتشويه صورتنا، وباستطاعتنا الرد بمجهود قليل وتكلفة أقل، إذا اتسمت جهودنا بالتنظيم وحسن الإدارة

*رئيس لجنة حقوق الإنسان العربية 

 

نقلاً عن: alwatan.com.sa

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة