شهد شاهد مثلها.. في عسير “امرأة بألف رجل”! | صحيفة المناطق الإلكترونية
الأحد, 2 رمضان 1438 هجريا, الموافق 28 مايو 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

شهد شاهد مثلها.. في عسير “امرأة بألف رجل”!

شهد شاهد مثلها.. في عسير “امرأة بألف رجل”!
محمد بن دوسري العسيري

قبل أن أدلف إلى صلب المقال، لابد من ذكر حقائق جليّة تمليها عليّ أمانة النقل، وصدق القول، ولأن الموضوع يدور حول زيارة معالي الوزير الخلوق د.توفيق الربيعة لمستشفى عسير المركزي الأسبوع الفائت، فإني سأنقل صورة لم تتكرر أمام عيني من قبل، إلا مع “خالد الفيصل”.. وقد حضرت ورافقت وقابلت العديد من أصحاب المعالي يزورون مشروعات، أو يشاركون في مؤتمرات أو يحضرون احتفالات.. والحقيقة أنني ولأول مرة أشاهد “صاحب المعالي” تستقبله سيارة “كابرس” التابعة للمديرية، بينما كان سابقوه يستقلون (BMW أو BANORAMA) المستأجرة لمعاليه ومرافقيه”، أيضاً كانت أول مرة يصل وزير صحة للمنطقة ويسكن في إحدى فلل المستشفى وليس جناحاً ملكياً في فندق الخمسة نجوم كما تعودنا، إضافة إلى ذلك فلم يكن معاليه يتبختر وسط الحشد الكبير من المرافقين في “بشته” الوزاري وخلفه ثلاثون من موظفي العلاقات العامة وثلاثة من المسؤولين!!.

الدكتور توفيق الربيعة “وكلنا نعرفه” جاء إلى جازان وعسير، وقبلها جدة ومكه، وقبلهما الشمال والجوف، دون هالة إعلامية ودون كوكبة من المرافقين والمستقبلين، بل لم يكن يرافقه إلا المعنيين بموضوع الزيارة من كبار مسؤولي الوزارة، وإن كان الكثير لا يعلمون فإن ثاني يدٍ صافحها توفيق الربيعة بعد نزوله من السيارة عند باب المستشفى بعد مدير المستشفى كانت لمواطن يشكو إدارة المستشفى، وتلاه العشرات من المواطنين ممن لديهم العديد من المطالبات والشكاوى التي وضعوها بين يديه قبل أن يخطو خطوة واحدة وقبل أن يغلق باب السيارة بعد نزوله، ومن قال بأنه تم منع المواطنين من مقابلته فقد كذب على نفسه وافترى على الوزير.

ولم يقف الأمر عند ذلك، فقد التقاه عدد من مرافقي المرضى أمام الغرف في داخل المستشفى وعرضوا ما لديهم وكان يستمع لهم بكل لباقة وتقدير لظرف كل منهم، وما يعانيه سواءً أكان هو المريض أو يتحدث نيابة عن مريض.

وبعد انتهاء الزيارة ليس بساعات، بل بثوانٍ معدودة، تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي وتبعتها صحف إلكترونية “مقطع فيديو” لسيدة طلبت من معالي الوزير المرور على بعض الغرف وقالت إن إدارة المستشفى قامت بتهيئة غرف معينة ليزورها بعيداً عن باقي الغرف، المتابعون والقراء لم يعرفوا ما تضمنته شكوى السيدة، ولا يعلمون ماهي المشكلة التي تحتويها غرفه رقم (٤) والتي قام الوزير بدخولها، وكذلك مشكلة الغرفة رقم (9) والتي ذكرت سيدة أخرى التقت الوزير بالدور الأرضي بعد أن طلبت من مدير المستشفى مساعدتها للحديث مع الوزير، والذي أوقفها في مكان مناسب قبل مدخل قسم التغذية والتقت الوزير واستمع لها، وذكرت أنها تنومت بالغرفة رقم (9) منذ عام مضى وأن المياه تصل إلى الركب!!، وهذا الكلام لا يعقل أبداً فلو وصلت المياه لمستوى “الركب” لأصبح المرضى يسبحون في نهر من المياه ولفاضت أرواحهم من شبابيك المبنى، وإن سلّمنا أن السيدة كانت تستخدم صيغة المبالغة على مبدأ “اطلب الباطل يجيك الحق”، فالحقيقة كانت غير ذلك بالتأكيد.

ما يحدث في مستشفى عسير أيها الأحبة ليس جديد أبداً، ونحن نعرف جميعاً أن بناء وتشطيب هذا المستشفى الذي يؤوي أكثر من طاقته الاستيعابية بمرة ونص، لازال صامداً منذ ثلاثة عقودٍ هي عمره الزمني الذي يستقبل فيه خلال تلك السنوات مرضاه من حدود الباحة شمالاً وحتى جازان وما وراءها جنوباً، ومن ساحل البحر الأحمر غرباً وحتى وادي الدواسر شرقاً، عوضاً عن الحالات التي تصل من ٢٢ مستشفى داخل المنطقة ومن بعض مستشفيات المحافظات الجنوبية لمنطقة مكة المكرمة ومن منطقة نجران أيضاً.

ورغم ذلك الضغط الكبير على المستشفى وإدارته وأطباؤه وكوادره الفنية والتمريضية، إلا أنهم يقدمون نجاحات غير مسبوقة في إجراء العمليات النادرة، والحالات المتقدمة مرضياً، والتي تفوق آلاف المرات الحالات التي يتعثر علاجها، أو تتقدم بها المعاناة بشكل لا يمكن معه التدخل الطبي أكثر من المتاح، ليس هذا فقط، بل إن مستشفى عسير المركزي وهو المستشفى المرجعي الوحيد بالمنطقة وجميع المحافظات المجاورة، قد أصبح مستشفى عاماً أيضاً في ظل عدم وجود مستشفى عام في أبها، وهو أيضاً مستشفى للعزل حيث لا يوجد مستشفى للعزل بعد أن ألغت الوزارة هذا النظام، وهو مستشفى للحوادث ومركزٌ للإصابات وكلنا نعلم وبإحصاءات دقيقة العدد الهائل للحوادث المرورية في منطقة عسير نظراً لسوء طرقها وتهور قائدي المركبات للأسف، وهو المستشفى الجامعي التعليمي لجامعة الملك خالد، عوضاً عن كونه مركزاً أكاديمياً لتخريج أطباء الزمالة الذين تجاوزوا 240 طبيباً استشارياً أصبح يشار لهم بالبنان ضمن أفضل الأطباء على امتداد خريطة الوطن.

نعود لقصة الغرفة رقم (٤) وللسيدة الشجاعة التي قال بعض مسوّقي الشائعات، وممتهني “القص واللصق” عبر وسائل التواصل أنها بـ”ألف رجل”، لأنها استطاعت – حسب تعبيرهم – عمل مالم يعمله الرجال عندما “استوقفت” الوزير وطلبت منه زيارة تلك الغرفة “القضية”..

ولهؤلاء أقول أن هذه السيدة حتى وإن قابلت الوزير فهي صاحبة حق، مثلها مثل أي مواطن أو مواطنة يلتقي المسؤول، ولم تكن مثلك يا من لا ترى “الرجولة” إلا في استيقاف المسؤول متناسياً أنك في تلك اللحظة كنت ممدداً إلى جانب “أم العيال” وأقرّيت بأنك ضمن الألف رجل الذين ذكرتهم بعد أن أكسبتها صفة “الفحولة” التي تفوقت بها عليك، ولو أنك وأمثالك من الذين “طاروا في العجّة” وقصوا ولصقوا “غيابياً” جاؤوا للمستشفى ووقفوا ورأوا بأنفسهم زيف ما تناقلوه وعلموا قصة تلك الغرفة وغيرها من غرف مستشفى عسير التي جاء الوزير ليحتفل مع إدارته وطواقمه وعامليه بمرور ثلاثين عاماً على إنشائه.

هذه السيدة الكريمة لا تُلام عندما بثّت شكواها بين يدي الوزير، فهي تطالب بحقها، ولكن مالا تعلمه عندما قدمت شكواها هو أن إدارة المستشفى لم تلمّع وتجهّز غرفاً معينة لكي يراها الوزير ويخفون عنه الغرفة رقم (٤) كما ذكرت، لأن الوزير عندما جاء لهذا المكان فهو في الأصل جاء ليتفقد المشروع ويطمئن على سيره وفق المخطط له وإنجازه في وقته، لينتقل العمل لباقي غرف وأقسام المستشفى، وقبل ذلك كان بين يدي الوزير تقرير عن كل ذلك قبل 72 ساعة من وصوله لأبها ويعلم بهذه المعاناة والسيدة لم تكشف له سرّا أو أمراً جديداً، ولكن “توفيق الربيعة” المسؤول والإنسان تقبل بلباقته وحسه الإنساني شكواها وغيرها، ووعدهم جميعأً بأن تُلبّى طلباتهم وسيكون كل شيءٍ على ما يرام؛ لأنها بالفعل مسألة وقت وسيكون كل شيء على مايرام.
ما يعانيه المنومون في مستشفى عسير المركزي، وهو ما اشتكت منه تلك السيدة بالذات واشتكى منه مرافق أحد المرضى أيضاً هو أن بعض دورات المياه في المستشفى لا يوجد بها مكان لتصريف المياه الزائدة والتي تتناثر “أحياناً” على السيراميك عند الاستحمام، وهذه المشكلة قديمة وتم وضع حلول مؤقتة منذ عدة سنوات لها، إلا أنها لم تَفي بالغرض، مما حدا بالإدارة الجديدة للمستشفى وبدعم من مدير عام الشؤون الصحية الدكتور محمد الهبدان بمطالبة الوزارة باعتماد إجراء تعديلات كاملة للبنية التحتية للمستشفى، وهو ماتم بالفعل، حيث تم اعتماد مشروع إحلال البنية التحتية بقيمة تجاوزت ١٨٥ مليون ريال؛ لكنه بالطبع لن يكون ذلك دفعة واحدة، فقد تم عمل رفوعات مساحية وتم عمل خريطة وتصاميم جديدة لغرف المستشفى وبدأ العمل، وأُخذ في الحسبان العدد الهائل من المرضى المنومين الذي يفوق طاقة المستشفى، وبدأ المشروع، وتم إنجاز ٨٠٪ من المشروع الذي يتضمن تغيير تصاميم ومساحات ٤١٩ غرفة في المستشفى؛ بما في ذلك التكييف؛ ودورات المياه؛ وجميع الخدمات كاملة؛ ولم يتبقى منه إلا قسمي المخ والأعصاب في الدور الرابع نساء؛ ونفس القسم في الدور الثالث رجال والذي يحتوي الغرفة “القضية”.

مشروع تغيير البنية التحتية في مستشفى عسير المركزي والذي بدأ منذ عدة أشهر، واشتمل على تغييرات كلّية في قسم التغذية، ومستودعات المأكولات المجمدة والمجففة، والمطبخ المركزي، وحاز القسم على شهادة الآيزو ٢٢٠٠٠، وكذلك إنجاز ١٣ غرفة عناية قلب جديدة بكامل تجهيزاتها؛ و٢٣ غرفة عناية أخرى ستكون جاهزة خلال شهر ونصف من الآن بقيمة تحاوزت ٦٠ مليون ريال؛ إضافة إلى الانتهاء من إحلال جميع الأرضيات المرنة من أفضل أنواع الفينيل وغير ذلك مما ينبؤ بعهد جديد مخلص في ظل إدارة حريصة ومتجاوبة في المستشفى والمديرية على حدٍّ سواء.

ما رأيته وتابعته في مستشفى عسير يستحق الشكر والإشادة والدعاء إلى الله تعالى لهم بالتوفيق والعون، ومزيداً من النجاحات التي يفتخر بها كل من يدرك أهمية ما يقدمونه، وهو ما أنصفهم به معالي الوزير في كلمته في الاحتفال بمرور 30 عاماً على إنشاء المستشفى، وقدر لهم جهودهم، ووعدهم بالدعم والمساندة.

ولكي أقطع الطريق على أصحاب الظنون؛ ومن يقحمون تفكيرهم مباشرة نحو النوايا؛ وقد يتهمونني بمحاباة وتلميع المستشفى وغيره؛ فأنا لا أجزم بانعدام الخلل؛ ولا أصرُّ على أن الجميع فوق النقد؛ ومن يعمل يخطئ؛ والضغط الكبير جداً على المستشفى وأطباؤه وموظفيه؛ إلى جانب اختلاف ثقافات المراجعين وتعاملهم وتفهمهم للوضع الحالي للمستشفى هي من تشكل ضغطاً آخر أو تساعد على الإنجاز؛ وللعلم فإنني أول من ينتقد مستشفى عسير ويهاجم مسؤوليه أو غيره متى ما اقتضى الأمر؛ ولأن الناس ليسوا سواء؛ وما أكثر المهملين والمتقاعسين في كل إداراتنا والمستشفى واحد من تلك القطاعات؛ والتقصير يحصل؛ ولدى بعض الموظفين أو الأقسام شيء من الخلل؛ ولكنه لايرتقي أبداً إلى أن نقتنص السقطات ونحارب من يعمل ويجتهد من خلف جوالاتنا؛ فلا يوجد في الدنيا كلها عمل بلا نقص؛ ومادام المسؤول يجتهد ويحاول الوصول للأفضل؛ فلمَ لاندعمه ونساعده ونكون عينه التي تنبه للقصور دون تشهير واستغلال سيء لوسائل التقنية؛ ومثلما نطالب الكل بأن يكونوا مثاليين في أدائهم؛ لمَ لا نكون نحن كذلك أيضاً؛ ويكون المواطن أو المراجع عينُ المسؤول؛ وينبه ويبلغ عن أي خطأ يعترضه أو يجده بأسلوبٍ راقٍ ومثالي؛ وهناك قنوات ومواقع ومكاتب وموظفين مختصين بذلك في كل القطاعات؛ ولابد أن نعلم جميعاً بأن أسلوب وعبارة (انشر على أوسع نطاق) التي يتداولها أبطال “القص واللصق” في وسائل التواصل قد انتهى زمنها؛ وأصبحت وسيلة العاجز البدائي؛ الذي لا يدرك أن كل قطاعاتنا الحكومية والخاصة أصبحت متواجدة عبر وسائل التواصل وهناك قنوات خاصة للإبلاغ عن أي أمر؛ وإيصال الشكاوى وتلقي الرد عليها إلكترونياً.

رسالة خاصه:

هناك من طال بسوء ظنّه وقصور فكره ستة من أعيان منطقة عسير أخذوا على كاهلهم متابعة احتياجات المنطقة في كل الخدمات مع كل الوزارات؛ وأعدّوا ملفاً متكاملاً يتضمن احتياجات المنطقة من أقصى شمالها حتى أقصى جنوبها، ومن بحرها غرباً حتى صحرائها شرقاً، وقد تقدموا لمدير عام الشؤون الصحية قبل شهرٍ من زيارة الوزير لتحديد موعد مع معاليه عند قدومه، حيث لبّى الوزير دعوتهم واجتمع بهم في قاعة الاجتماعات الرئيسية في مستشفى عسير، وبثوا بين يديه كل احتياجات “عسير المنطقة” وأنصفوا مسؤولي الصحة فيما يستحقون من ثناء لجهودهم، وعرضوا ما رأوه من خلل، وكل ذلك بأسلوب المهتم الحريص الواثق العارف بكل شيء بدءاً من الاحتياج حتى تلبية الحاجة، وقد أثنى معالي الوزير على رؤيتهم، وحسن عرضهم، وتنظيم طلبهم، ووعدهم بتلبية المتاح فوراً، واستكمال المتبقي بأسرع وقت ممكن، وظهر في اليوم التالي بعضٌ ممن سوّق لقصة المرأة ورجولتها ينال من هؤلاء المخلصين، ويلوم عليهم الثناء لمدير عام الشؤون الصحية والوزير، ولكن ما أنصف المخلصين من ضعاف النفوس، ومروجي قصص البلادة التي لا تنتهي، أنه وخلال ساعات أعلن سمو أمير منطقة عسير إنشاء “مركز القلب” بأبها، وكان ذلك بجهودٍ مخلصة من مدير عام الشؤون الصحية بعسير، الدكتور محمد الهبدان، والذي وجد الدعم من سمو أمير المنطقة ومعالي الوزير، والذي أُشهد الله تعالى على تعاونه مع أبناء المنطقة المخلصين؛ وأنه يعمل لهذه المنطقة وأهلها وكأنه يعمل من أجل أهل بيته.. فليس من يرى كمن ينقل بلا علم، فكتب الله له الأجر، وحاسب كلٌّ بقدر نيته.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    مرعي شوعي حوباني

    نتمنى من الإعلام والصحافة تحري الحقائق وإنصاف من يسعى ويضحى لأجل المواطن ومن عكس ذلك