التفكير خارج الصندوق! | صحيفة المناطق الإلكترونية
الجمعة, 5 ذو القعدة 1438 هجريا, الموافق 28 يوليو 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

التفكير خارج الصندوق!

التفكير خارج الصندوق!
عبدالله بن ربيعان*

ما إن تحضر لقاء عن التنمية أو تسمع حديثاً عنها من أحد المسؤولين هذه الأيام إلا وتسمع عبارات مثل: «التفكير خارج الصندوق»، و«نريد أفكاراً من خارج الصندوق»، من دون أن يقول لك أحد ما هو الصندوق الذي يفكرون أو يريدونك أن تفكر معهم خارجه! بالتأكيد ينصرف الذهن عند سماع هذه العبارات عن الصندوق إلى أن المقصود هو الأفكار الجديدة وغير التقليدية – وهو فهمي على الأقل – للعبارة التي ما هي إلا ترجمة حرفية للعبارة الإنكليزية Thinking outside the box، ولكن هل فعلاً كل فكرة جيدة تعتبر من خارج الصندوق؟ ثم هل نفدت الأفكار التي من داخل الصندوق لنبدأ البحث عن أفكار من خارجه؟ اقتصادياً يمكن القول إن كثيراً من مشكلاتنا بسيطة، ولا تحتاج إلا إلى حلول منطقية وبسيطة، ولكن – للأسف – فإن كثيراً من المسؤولين لا يبدأ بالحلول البسيطة، ويجنح منذ يومه الأول حتى يغادر المنصب باحثاً عن أفكار من خارج الصندوق، من دون أن يتحقق شيء لا من داخل الصندوق ولا من خارجه. وما يقال على المستوى الجزئي يمكن توسيعه ليشمل الاقتصاد الكلي، فأولى خصائص التنمية أنها مخططة المسار، كما تعتمد التنمية في مراحلها على التراتبية، بأن تبدأ بأول ثم ثانياً ثم ثالثاً… وهكذا، بمعنى أن هناك أولويات يجب اتباعها، وما لم تخطط وتنجز التنمية بهذا التسلسل المنطقي للأشياء فلن نصل إلى شيء حتى لو بحثنا عن أفكار من خارج الصندوق أو من خارج الكوكب أو المجرة كلها!

المأمول من وزير العمل والتنمية الاجتماعية الدكتور علي الغفيص بأن يبدأ مهمته بمراجعة المادة الـ77 من نظام العمل، فما نقرأه أن هناك شبه إجماع على سوء هذه المادة. المادة الـ77 تجيز للشركة أن تفصل الموظف السعودي في مقابل راتب 15 يوماً عن كل عام أمضاه في الشركة، في حال كون العقد غير محدد المدة، أو ببقية رواتب المدة المتبقية إذا كان العقد محدد المدة، بحيث لا يقل التعويض في هذه المادة عن أجر العامل مدة شهرين. ولا أحد يطالب بالتأكيد بعدم فصل السعودي غير الملتزم، ولكن العمالة السعودية في القطاع الخاص تشكّل أقل من 17 في المئة من العدد الإجمالي للعاملين في مقابل ما يزيد على 83 في المئة من الوافدين – بحسب الإحصاءات الرسمية لوزارة العمل -، وهنا المنطق يقول إنه يجب أن يكون الاستغناء والفصل والتسريح لغير السعوديين الذين هم الأقلية وليسوا الغالبية.

تمر أزمة الإسكان حالياً بمنعطف السباق الأخير، فبعد ثلاثة أيام سيبدأ تطبيق رسوم الأراضي البيضاء التي تسارع تسجيلها بحسب بيانات وزارة الإسكان بمعدل 600 في المئة خلال الأسبوع قبل الأخير لمهلة التسجيل. أزمة الإسكان في المملكة أخذت وقتاً طويلاً من دون حل، وكل ما قدمته وزارتها هو وعود ومسكنات فقط، ولهذا يأتي تطبيق الرسوم بصرامة باعتباره أول اختبار حقيقي لوزارة الإسكان لتنجز شيئاً على أرض الواقع. ما يجب على الوزارة اليوم هو قفل باب الاستثناءات في تطبيق الرسوم، فآفة الأنظمة الحقيقية عندنا هو كثرة الاستثناءات فيها، حتى يتحول الاستثناء إلى قاعدة وتطبيق النظام هو الاستثناء!

الكرة اليوم في ملعب وزارة الإسكان، وليس بعد المنعطف الأخير سوى زيادة السرعة للفوز بالسباق، ونتمنى أن تفوز الوزارة برضا الناس بحل مشكلتهم التي طال أمدها ومداها من دون مبرر منطقي.

ما حدث في «بنده» من تدافع وزحام أمر طبيعي يحدث في كل مكان، ففي دول أخرى ينامون عند أبواب المحلات التجارية ويزدحمون في طوابير طويلة بعد عيد الميلاد ورأس السنة وغيرهما من المواسم. ما يحصل تحكمه قاعدة في سلوك المستهلك، تقول إن «الأكثر مفضّل على الأقل more is preferred to less»، فكلما حصلت على سلع أكثر بالمبلغ نفسه كان أفضل. بالعكس – رأيي الشخصي – أن «بنده» فتحت باب التخفيضات الكبير على مصراعيه في سوق التجزئة، ومن لا يقلدها فسيفقد عملاءه لمصلحة «بنده» وغيرها ممن بدأ فعلياً بالتخفيض، وهذا جيد للمواطن مع انخفاض دخله حالياً ليحصل على حاجاته بأسعار تنافسية تقلل عليه كلفة المعيشة.

 

 

* أكاديمي متخصص في الاقتصاد والمالية

نقلاً عن: alhayat.com

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة