مخالفة النشر وجرائم المعلوماتية | صحيفة المناطق الإلكترونية
الجمعة, 5 ذو القعدة 1438 هجريا, الموافق 28 يوليو 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

مخالفة النشر وجرائم المعلوماتية

مخالفة النشر وجرائم المعلوماتية
د.عبدالله بن ربيق
هناك فرق بين مخالفات لائحة نشاط النشر الإلكتروني وبين جرائم النشر “التشهير” التي تمس الحياة الخاصة للآخرين وتلحق بهم الضرر “المادي والمعنوي” عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مخالفات النشر المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية لنشاط النشر الإلكتروني، هي المحددة في المادة (٢) أشكال النشر الإلكتروني وذكر من ضمنها وسائل التواصل الاجتماعي، يتضح هنا أن مخالفات النشر نص عليه في هذه اللائحة  التي جاءت موادها لتنظيم عمل وسائل النشر الإلكتروني، لكن المادة (١٢) فقرة (٨) نصت على أن: “مخالفات النشر الإلكتروني مما يوصف بكونه جريمة وورد بنصه في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية تقدم الشكوى فيه لدى الجهات المختصة بنظر تطبيق هذا النظام”؛ وهذه مادة صريحة أحالت كل ما يوصف بكونه جريمة ليطبق عليه نظام الجرائم المعلوماتية ويخرج من مخالفات النشر في تلك اللائحة.
وهنا يتضح أن كل نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي يلحق الضرر “المادي والمعنوي” بأي شخص فهو يعد تشهير عبر وسائل تقنيات المعلوماتية المختلفة مجرّم بنص مادة (٣) فقرة (٥) من نظام جرائم المعلوماتية، كما أن المادة (٦) فقرة (١) من نفس النظام يُرّكن إليها في تجريم المساس بالنظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة (مثل التجسس والتنصت على حياة الناس الخاصة وتصويرها ثم نشرها بدون علمهم وبدون موافقتهم وينتج عنه  إلحاق ضرر بهم)، أو إعداده، أو إرساله، أو تخزينه عن طريق الشبكة المعلوماتية أو رفعها عبر اليوتيوب وغيره من التطبيقات المخصصة للتخزين، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي،
وهذه المواد في هذا النظام حددت التجريم، وهي التي أحالت لها لائحة نشاط النشر الإلكتروني. وهذا يجلي الصورة بعدم الخلط بين مخالفات النشر التي وردت في اللائحة وبين جرائم النشر التي نص عليها نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، علماً بأن التفسير للنصوص الجنائية محكوم بقاعدة عدم التوسع في تفسير النص الجنائي أو ما يطلق عليه مبدأ التفسير الضيق للنص الجنائي وهو التحديد الضيق للمعني الذي يقصده المنظّم من ألفاظ النص لجعله صالحاً للتطبيق، حتى لا نُعَرّض حياة الناس للضيق والحرج، ومعنى ذلك أنه لا بد من تجلية الجرائم المعلوماتية وضبطها بمعيار الضرر والشين والمعرة التي تلحق بالمضرور من النشر، وليس كل نشر هو تشهير أو ضرر خاصة إذا كان قصد الجاني حسن النية، ولم يقصد بها إلحاق ضرر، ومعيار تحديد الضرر تقدره الجهات الضبطية والقضائية، خاصة إذا تحققت من هذا النشر مصلحة عامة تخدم المجتمع، كما أن  من أهم مبادئ القانون الجنائي تفسير الشك لصالح المتهم وعدم جواز استعمال القياس من قبل القاضي في التجريم لأنه قد يقع في تجريم لم يجرمه الشرع أو النظام وهذا يؤدي إلى المساس بمبدأ الشرعية.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة