بيعة ملك ونهضة وطن | صحيفة المناطق الإلكترونية
الخميس, 5 شوّال 1438 هجريا, الموافق 29 يونيو 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

بيعة ملك ونهضة وطن

بيعة ملك ونهضة وطن
د.هادي بن علي اليامي*

مناسبة حبيبة إلى النفوس تمر علينا هذه الأيام، هي ذكرى بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ملكا على هذه البلاد التي أعزها الله بالإسلام، واختصها عن سواها من الدول والبلدان بأن جعلها مهبطا للوحي، وأرضا للرسالة الخالدة، وجعل أفئدة مليار ونصف المليار مسلم تهوي إليها، وتتمنى رؤيتها ومشاهدة الآثار الإسلامية الفريدة التي تضمها.

عامان مرّا ونحن نتنسم عبير الأمن، وننعم بالتطور والنجاح الذي رافق مسيرة هذا الملك الإنسان، عامان مرّا، قصيرين بحساب الأيام والشهور، لكنهما طويلان بحساب الإنجازات وما تحقق على أرض الواقع، صروح اقتصادية عملاقة شيدت، ومشاريع رائدة رأت النور، وتقدم رافق كل مراحل الحياة، عامان وبلادنا تزداد وحدة في الداخل، وتتسامى مكانتها رفعة بين الأمم. مواقف سياسية اتخذت، حفظت لبلادنا مكانتها وجعلت أعناق الآخرين ترنو إلينا في إعجاب.
أنعم الله على هذه البلاد بالكثير من النعم، حيث اختص أهلها بعمارة بيته واستضافة حجيجه والحفاظ على بيضة الدين، وأفاء عليها من خيراته ما جعلها قبلة للمستثمرين الأجانب الذين يتطلعون إلى أنظمتها في تقدير كبير، ويتسابقون لاستثمار أموالهم فيها، بعد ما رأوه بأعينهم من استتباب الأمن، واستقرار الحكم، والقوة الشرائية المرتفعة، والبنية التحتية المتميزة، وتوفر كافة العوامل المعينة على النجاح. إلا أن من أبرز النعم التي أكرمنا بها جل وعلا نعمة القيادة الرشيدة التي عرفت تماما كيف توظف هذه الإمكانات الكبيرة لخدمة المواطنين ورفاهية الشعب، فانعكست تلك الإمكانات واقعا على حياة الناس ومعاشهم، واستتب الأمن والاستقرار، وبات الواحد منا حينما يزور بقية دول العالم، حتى المتقدمة منها، ويرى الفارق الكبير بيننا وبينهم، حيث يخرج في أي وقت من ساعات اليوم، آمنا مطمئنا على نفسه وماله وعرضه وأهل بيته، وتلك لعمري نعمة لا تدانيها نعمة.
ولتأكيد ما سبق فإن نظرة سريعة إلى بعض الدول الأخرى تؤكد ما ذهبت إليه، فهناك العديد من الدول التي أنعم الله عليها بإمكانات كبيرة، وحباها بثروات طبيعية هائلة، إلا أنها ما زالت تدور في فلك التخلف الاقتصادي، ويعيش أهلها في ضنك من العيش، وتنعدم فيها أوجه النهضة الاقتصادية، وتنخفض معدلات الدخل، لأن حكامها لم يسلكوا نفس السبيل الذي سلكه قادة هذه البلاد المباركة، ولم يبذلوا جهدا لرفعة شعوبهم، وربما يكون من المفاجئ للكثيرين أن يعلموا أن بعض دول إفريقيا التي تعاني من الفقر والمجاعات تمتلك رصيدا هائلا من النفط، وتستخرج الواحدة منها بضعة ملايين من النفط يوميا، لكن كل ذلك لم ينعكس على رفاهية شعوبها وأوضاعهم الاقتصادية، لأسباب كثيرة في مقدمتها انعدام الرغبة في التطوير.
من أبرز ما يميز قادتنا رغبتهم التي لا تخبو، وعزيمتهم التي لا تلين، وطموحهم الذي يلامس سقف السماء في تطوير هذه البلاد ورفعة شأنها، فلا يكاد يمر علينا عام –ولله الحمد والمنة– إلا وتستقبل بلادنا مشاريع متميزة، وتقام في أرضها مرافق اقتصادية تنعكس إيجابا على حياة الناس، وتزيدهم رفاهية ورخاء، فانتشرت الجامعات في كافة المناطق والمحافظات، وشُقت الطرق الحديثة التي تربط القرى والهجر، وانتشرت فروع الوزارات والمؤسسات الحكومية والبنوك والمدارس والمستشفيات، دون مركزية مخلة، ترغم المواطنين على السفر إلى العاصمة والمدن الكبيرة لقضاء حوائجهم، مما أدى إلى عدالة كبيرة في توزيع الثروة لينعم بها الجميع.
ومن ملامح القيادة الرشيدة لهذه البلاد تمتعها بحكمة الشيوخ وخبراتهم المعتقة، وقوة الشباب وطموحهم غير المتناهي، وهو ما يمنحها القدرة على البقاء، والقابلية للتطور، والحصانة دون التكلس أو الجمود، وفي نفس الوقت يجعلها قادرة على تقدير الأمور بتبصر وبصيرة، دون اندفاع غير مأمون العواقب، فالخبرة ترسم الخطوط العريضة، وتضع المحاذير، والشباب يتولى التنفيذ بشكيمته القوية وعزمه الأكيد.
نتيجة لكل ذلك، تبوأت بلادنا مرتبة رفيعة بين الأمم، وصار يشار إليها بالبنان، بعد أن تجاوزت في وقت وجيز دولا عرفت النهضة الاقتصادية منذ مئات السنين، ليس ذلك فحسب بل اقتحمت المملكة بكل جدارة مجموعة العشرين، وصارت ضمن أكبر 20 اقتصادا في العالم قاطبة، ليس لمجرد اعتمادها على النفط، بل لتنوع مشاريعها وكثرة المداخل الاقتصادية، ولعل هذا ما ركزت عليه المملكة في موازنتها الأخيرة، التي جاءت تتويجا لرؤية 2030، التي استوعبت التغيرات الاقتصادية المتسارعة في العالم، واستلهمت ما ينبغي أن يكون عليه الوضع خلال السنوات المقبلة، لمسايرة العالم، والاستفادة مما أتاحته ثورة المعلومات، واللحاق بركب اقتصاد المعرفة، وتمثل هذه الميزانية الجديدة أكبر معاني المزج بين حكمة الشيوخ وطموح الشباب، وهو طموح مسلح بالعلم ومبني على عناصر واقعية، وبعيد كل البعد عن الخيال والتصورات الافتراضية.
ندعو الله أن يديم على هذه البلاد نعمة القيادة الرشيدة، والأمن والأمان، ودعوة صادقة لشباب هذه البلاد، الذين هم ثروتها الحقيقية بأن يخلصوا في إبداء الولاء والطاعة لمن نذروا أنفسهم لخدمتهم، وأن يكونوا عضدا لهم وعونا على نوائب الزمان، وأن يدركوا أنهم مستهدفون من دوائر لا تريد لهذه البلاد خيرا، فانطلقت تبث سمومها، وتنثر فتنها، وتحاول إغواء العامة بدعاوى باطلة، لا أصل لها في الدين، ولا سند على أرض الواقع، وأن ينطلقوا في ميادين العلم والمعرفة، والاستفادة مما وفرته الدولة في هذا الجانب، وبذلك يقدمون أكبر خدمة لدينهم أولا ولأنفسهم وبلادهم.
 
*عضو مجلس الشورى
 
 
 
نقلاً عن: alwatan.com.sa

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة