‏وإن كان ملهى ! | صحيفة المناطق الإلكترونية
السبت, 3 شعبان 1438 هجريا, الموافق 29 أبريل 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

‏وإن كان ملهى !

‏وإن كان ملهى !
فارس الغنامي

لم أشأ أن أتحدث عن حادثة انفجار ( مطعم ) إسطنبول لأن الكثير تكلموا عن الحادثة، ووصمة العار التي ألصقها  بعضهم على جبين مواقع التواصل الاجتماعي بأسماء مستعارة، واستغلها آخرون بطباعة تذاكر دخول النار إن صح التعبير، وتولوا قص (البوردنق) حسب مقاس فكرهم الفحيم وجلد أهالي الضحايا بحصائد ألسنتهم، وهم في عباب الفجع، وعيونهم تلتقط نظرات الاتهام المتمخضة بحسرة الغمام والرحيل.

 

يالفضاعة من تفرغ وكتب ولمز في التشهير بالأسر المنكوبة في ”المطعم ”! أيعقل أن هناك قلوباً تتراقص أمام مشهد دموي إرهابي راح ضحيته أناس أبرياء؟! عن أي إنسانية تتحدثون؟ وبأي قيم تتشدقون؟ 

‏كشفت هذه الحادثة مدى اِبْيِضَاض بعض الناس في السوشل ميديا وصنع مادة أخلاقية يتم المزايدة عليها من عدة فئات؛ الفئة الأولى المتشددة، والفئة الثانية المعتلة فكريا، 

‏ والفئة الأخيرة الساخرة بالضحايا، ‏أعانهم الله على أنفسهم، وهَصَرَ عن عقولهم هذه القيود العهيدة في إشغال الناس عن الترحم والغفران .

 

‏حوادث الإرهاب التي اندلعت في تركيا والتي تزامنت مع احتفالات رأس السنة نموذج جديد لجرائم التشدد والإرهاب مستغفلة أعين هؤلاء الجبناء عن الصغار الموجودين والنساء والرجال؛ لأن الجميع في هذا المكان في أعين الإرهابيين المجرمين ( كفرة ) وجب قتلهم بدم بارد.

‏حتى بعد قضاء الضحايا نحبهم لا تزال العاصفة ثائرة في مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما ممن اقتنص كلمة (ملهى) التي يعتبرها بعضهم مكان الفساد الأخلاقي رغم أن المطعم يكتظ بسياح خليجيين وعوائلهم كما هي عادة السياح الذين تستقطبهم تركيا بين الحين والآخر .

‏حَاذِروا من التهكم  بالأموات فإنكم تجهلون خلوات العبد بربه؛ و‏سَلُوا الله لأنفسكم ولهم الرحمة والستر.

 

*كاتب سعودي 

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة