لماذا تسعى إيران للتقارب مع المملكة؟ | صحيفة المناطق الإلكترونية
الخميس, 29 محرّم 1439 هجريا, الموافق 19 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

إطلاق خدمة مختصة بالمطالبات المالية للموردين والمقاولين في جراحة نادرة عالمياً  إنهاء إصابة شاب بكسر قلعي بالرباط بـ”سعود الطبية” الجيش اليمني : متسللون انقلابيون يقفون وراء محاولة اغتيال نائب رئيس الوزراء فيصل بن مشعل: القصيم وجهة سياحية بتنوع منتجاتها الزراعية التخطيط وأعمال التأسيس للتشطيبات في ندوة فنون البناء بغرفة القصيم وزير العمل يؤكد خلال رعايته “الملتقى التثقيفي للوقاية في بيئات العمل” على نشر التوعية المجتمعية بأضرار المخدرات ودعم الجهود لمكافحتها خطط استراتيجية للقضاء على فقر 40 ألف أسرة ببر الشرقية      وزير الشؤون الإسلامية يطلع على مشروع أول محطة طاقة شمسية بجامع الحكمة بالرياض صحة تبوك تنظم معرض توعوي حول المضادات الحيوية وغسيل الايدي وتطعيم الانفلونزا الموسمية  أسعار الذهب تسجل أدنى مستوى في أكثر من أسبوع مع صعود الدولار بدء القبول في كلية الاتصالات والمعلومات بالرياض النفط يستقر بدعم استمرار تخفيضات الإنتاج التي تقودها (أوبك)

لماذا تسعى إيران للتقارب مع المملكة؟

لماذا تسعى إيران للتقارب مع المملكة؟
يوسف بن زايد المطيري

تابع الكثيرين خلال الأيام الماضية تصريحات صدرت من ثلاثة من كبار المسئولين الإيرانيين، الأول رئيس النظام الإيراني حسن روحاني، والثاني من وزير خارجيته، محمد جواد ظريف، والأخير من رئيس مجلس الأمن القومي علي شامخاني والتي تمحورت حول التوجه للتقارب مع المملكة العربية السعودية والجلوس معها على طاولة المفاوضات.. لماذا؟ لإعادة العلاقة بين البلدين والتنسيق لحل أزمات المنطقة وتحقيق الاستقرار لجميع دولها.

لا شك أننا جميعاً نأمل عودة الاستقرار لدول المنطقة، وعودة العلاقات المشتركة بين دولها كما كانت، ولأن الاستقرار المنشود سيعود نفعه على مجتمعاتها وستركز الجهود حينها على مجالات التنمية والتطور فيها،  لكن يجب أن ندرك أن هذه التصريحات حملت الكثير من التساؤلات لماذا؟! وما الغاية؟! وعلى ماذا ترمي إيران من هذا التوجه؟!!.

للإجابة على هذه التساؤلات ولماذا تسعى إيران للتقارب مع المملكة في هذا الوقت تحديداً؛ قد نقول أن جمع روسيا وتركيا لأطراف النزاع في سوريا على طاولة المفاوضات في اجتماع “آستانه” المقبلة سيفقدها الكثير من دورها في سوريا خاصة مع تقارب وجهات النظر الروسية الأمريكية حول مستقبل سوريا وما يؤكد ذلك دعوة روسيا لأمريكا لحضور اجتماع “استانه” وهي الدعوة التي رفضتها إيران في حينها.

كما أن إيران تسعى للتهدئة نتيجة خوف مسئوليها من مغامرات قد ينفذها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الذي تسلم مهمات عمله في البيت الأبيض حيث تكررت تصريحات الخوف من ترامب كثيراً على صفحات وشاشات الإعلام الإيراني الفارسي من كبار المسئولين الإيرانيين وعلى رأسهم مرشد الثورة علي خامنئي والرئيس الحالي حسن روحاني ورئيس مجلس الأمن القومي علي شامخاني وغيرهم حيث وصفوا حكومة ترامب بأنها “حكومة الخوف”.

كما أن اختيار الرئيس اللبناني “ميشيل عون” للمملكة كأول محطات زياراته الخارجية بعد انتخابه رئيساً للجمهورية اللبنانية أربك إيران التي كانت تعتبر انتخابه انتصارا لها و لحلفائها في لبنان ووجهت انتقادات لهذه الزيارة خوفا على مصير حزب الله الإرهابي لذا رأت أن استمرار العداء من قبلها وحلفائها في لبنان للمملكة سيقود إلى توافق بين المملكة ولبنان وجامعة الدول العربية التي صنفت الحزب منظمة إرهابية للحد من نفوذ الحزب في لبنان وربما انحساره.

الجانب الآخر المهم هو خشية إيران من توجه المملكة لدعم أهل السنة في إيران خاصة مع بدء ظهور أصوات لهم في إيران وهو الأمر الذي قاد قادة النظام الإيراني بأن يعلنوا أنه لا فرق بين أتباع المذاهب في إيران مؤكدين على مكانة أتباع المذهب السني؛ وقامت بعقد مؤتمر بين مشائخ السنة والشيعة فيها؛ وذلك للتأكيد على اللحمة الوطنية.

الأمر الأخر الذي أقضّ مضاجع المسئولين الإيرانيين وجعلهم يسارعون في المبادرة لتحسين العلاقة مع المملكة هو التسريبات التي أشارات إلى أن القمة العربية القادمة المقرر عقدها في العاصمة الأردنية عمان ربما تتخذ قراراً بإعلان الاعتراف بجمهورية الأحواز العربية المحتلة وضمها للجامعة العربية، إضافة لذلك قيام الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بمقابلة علي الخزعل حفيد آخر حكام الأحواز الذي اتحفظ على مقابلته لاعتناقه المذهب الشيعي ولأن عدد من أبناء عمومته من قادة الحشد الشعبي الإرهابي العراقي ولأنه بذلك يتخطي أعناق المناظلين الأحوازيين الأحرار للوصول لحكم جده دون عناء وفرضاً لإسمه الغير مرغوب به هناك.

كما أن الوضع الاقتصادي الخانق الذي تعانيه نتيجة عدم تحقيق الاستفادة الاقتصادية المرجوة من توقيع الاتفاقية النووية، رغم مرور عام على توقيعها والتي لا تزال تواجه بعض العقبات، منها عزوف الشركات الكبرى عن الاستثمار في إيران، واستمرار تجميد الأرصدة الإيرانية، بسبب استمرار العقوبات الأمريكية وعدم قدرتها على استعادة زبائنها الذين اتجهوا للمملكة لتغطية احتياجاتهم بعد فرض العقوبات عليها هي أحد الأسباب التي دعت للتقارب .

ختاما ربما تهدف إيران من محاولة التقارب إلى تحقيق بعض المكاسب للخروج من أزماتها الحالية لكن يجب أن لا يؤمَن الجانب الإيراني لأنها تعلم أن التقارب الذي تدعيه وتزعم أنها تسعى إليه سيوقف مشروع تصدير الثورة وهو المصطلح الذي لا يوجد ضمن الخطط الخمسينية للثورة الإيرانية.

*باحث ومهتم بالشأن الإيراني

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة