عاصفة الصحراء والتحول في الاستراتيجيات | صحيفة المناطق الإلكترونية
الاثنين, 3 صفر 1439 هجريا, الموافق 23 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

عاصفة الصحراء والتحول في الاستراتيجيات

عاصفة الصحراء والتحول في الاستراتيجيات
د/عبدالله بن علي الميموني

عاصفة الحزم
الاهداف والنتائج ،والتحولات في المنطقة
قديما قيل”الحكم للسيف ان لم تصدع الكلمُ ” اسم العاصفة عاصفة الحزم ،والحزم هو ضبط الأمور والأخذ فيها بالثقة، ويشمل ذلك دراسة الاحتمالات الواقعية والمستقبلية والاحتياط في معالجتها، اسم موفق من خادم الحرمين ومن حكومة المملكة.
إن الأهداف الواضحة التي أعلنتها السعودية ومعها دول الخليج لعاصفة الحزمُ تتلخص في حماية اليمن، ووقف التمدد الإيراني على حساب مصالح الأمة، ولكن النتائج ستكون بإذن الله أكبر والمصالح المترتبة على هذا الحزم ستشكل منطلقا جديدا للنهوض بالأمة وحماية أمنها وردع الطامعين ، وتقوية جانب التصالح والتعاون المثمر، فالأخوة الإسلامية من أهم صفاتها الأساسية نصرة المظلوم وردع الظالم والوقوف مع الحق ولو بالقتال عند الضرورة: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ). والمرجو أنه بعد هذه العملية التاريخية الفاصلة وما صاحبها من تعاون عربي سياسي وعسكري وإعلامي ستقود المملكة عملية تحول كبيرة نحو قيادة وبناء قوة خليجية ثم عربية رادعة ، بكل فخر يمكن لمن يحب اليمن أن يقول لقد تمّ اليوم إنقاذ اليمن وشعبها من مستقبل مظلم عنوانه الاقتتال الداخلي وويلات الحرب الأهلية والطائفية والفوضى ومنع استيلاء مليشيات طائفية على مقدرات اليمن.
ولسان حال الأمة الاستبشار وتجدد الأمل في مستقبل أفضل للشعوب العربية . إن انتطار الدول القوية الأزمات حتى تتفاقم ويتطاير شررها إنما يفسر بضعف رؤيتها الاستراتيجية وإمكاناتها، فالحمدلله الذي وفق خادم الحرمين الملك سلمان لنصرة المظلومين من إخواننا اليمنيين، إن مصلحة اليمن اقتضت تدخل أشقّائه.
إنّ مصلحة اليمن اليوم تستوجب من اليمنيين المبالغة في الحزم والاحتياط والتعاون مع الاشقاء للسير باليمن نحو برّ الأمان.
لربما لم يكن قرار التدخل العسكري مفاجئا بالنسبة لمن يعرفون شخصية خادم الحرمين الحازمة والشجاعة، ويعرفون ما وصلت إليه الحلول السلمية من انسداد ويلحظون التعنت الحوثي.
فهنيئا لخادم الحرمين ولحكومة المملكة ارتفاع دعوات المسلمين اليوم لحكومة المملكة بالتوفيق والنصر، إن وقوف المملكة مع أشقائها اليمنيين ليس وليد الساعة فكلّ المنصفين من اليمنيين يعلمون دعم المملكة اقتصاديا وسياسيا لليمن فيما مضى . إن المصالح المشتركة للشعب اليمني مع الشعوب العربية وبخاصة الخليجيه تسلتزم وقفة تأييد ودعم قوي وواسع جدا من كافة الشرائح العربية واليمنية للتدخل الخليجي بقيادة المملكة السعودية فهو تدخل أملته الضرورة واقتضته لزاما مراعاة حقوق الأخوة الإسلامية والعربية والمصير المترابط والمشترك.
لقد كان التأخر أكثر في التدخل سيفاقم الأوضاع اكثر فأكثر ويؤدي لانهيارات سريعة فيما تبقى من نظام في اليمن ويدخل اليمن في فوضى حرب أهلية لا تبقي ولا تذر يصل شررها لكل المنطقة، نعم لقد كان دعم الشرعية وحماية ما تبقى منها من الهاوية أمرا ملحا لإيجاد مناخ ملائم لإنجاح الجهود السلمية المتمثلة في المبادرة الخليجية وغيرها فالتدخل في اليمن لمصلحة اليمن ولأجل اليمنيين في المقام الأول. التاريخ يعلمنا أن الدول التي تسعى لصنع الأصدقاء ودعمهم وحمايتهم تملك نضجا وقدرة على التغيير للافضل واستراتيجية لمجابهة الأعداء حتى المحتملين منهم، وعلى اقل تقدير تستطيع تلك الدول حماية مصالحها ومصالح شعوبها وحفظ حقوق الشعوب التي تستنجد بها.
ولسوف يكرر الشعب اليمني فيما بعد الشكر والتقدير لجهود المملكة. إن ما حصل البارحة أحيا آمالا ورفع رؤوسا.
عاصفة الحزم -بلا مجاملات – تتوافق مع الاستراتيجيات العسكرية ومنها عنصر المبادرة للعدو، وهذه القاعدة العسكرية تتفق مع الشرع والعقل وقد طبقها النبي صلى الله عليه وسلم فكان اذا بلغه أن أمة أو قبيلة تعدّ العدة لغزوه في المدينة غزاهم قبل ان يغزوه في عقر دارهم، وفاجأهم قبل ان يفاجؤوه، ولذلك كانت غزوة تبوك وغزوة بني المصطلق وغزوات أخرى دافعها جميعا حماية المسلمين ممن يعدّون العدة لغزوهم، وادخال الرعب في قلوب الأعداء وإرسال رسائل للمتربصين، وحفظ عاصمة الاسلام، ومن جهة العقل والحزم وحسن التدبير فالامر واضح فلا يمكن لدول ترعى مصالح شعوبها وأممها أن تقف لتراقب نموّ مليشيات ذات مشرب عنصريّ أو طائفي تكبر وتتغذى عَلى إمكانات دولة وتتضخم على حساب سحق او تهميش مكونات اخرى وتكون ايضا منفذا سهلا لتدخلات اجنبية تقصي من تشاء وتدعم من تشاء، كل ذلك بعناوين لا يخفى الانحراف في منهجها وفي منهجيتها ،فالاستيلاء على السلطة في بلد ما والتعمق في مفاصل دولة بغطاء طائفي مقيت وعلى مرأى من العالم اضطر اليمنيين لطلب مساعدة إخوانهم في السعودية ودول الخليج لإنقاذ الموقف وإيقاف زحف الانهيار في مؤسسات المجتمع المدني، وبهذا التعاون قضي على مسلسل بغيض اسمه مسلسل عملية الاختطاف الممنهج لقدرات اليمن، فاليمن لا يجوز السماح بأن تذهب بعض قدراته لغير خدمة الاسلام والعروبة ومصالح الشعب اليمني العظيم.
ومن فوائد هذا التنسيق العربي مع دول الخليج حماية المنطقة والتأسيس لانطلاقة المشروع العظيم”الأمة تحمي نفسها بنفسها” وهو مشروع تنتظره الشعوب العربية، وسيتحقق بإذن الله فالمارد العربي أطلقه سلمان العروبة وإخوانه الأماجد وسيتم التأسيس له، فلا قوة بلا وحدة وتعاون في أيّ عصر، فكيف بعصر التحالفات الكبيرة، اللهم سدد رميهم واحفظهم. يقول الشاعر:
منْ ضيَّعَ الحَزْمَ لم يظفرْ بحاجتِهِ ومنْ رمى بسهامِ العُجْبِ لمْ ينَلِ

د/عبدالله بن علي الميموني
عضو هيئة التدريس بجامعة طيبة
إمام وخطيب جامع الخندق ب(السبع مساجد)

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة