ألغام الانقلابيين في اليمن جرائم لا تسقط بالتقادم | صحيفة المناطق الإلكترونية
الأربعاء, 25 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 13 ديسمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

ألغام الانقلابيين في اليمن جرائم لا تسقط بالتقادم

ألغام الانقلابيين في اليمن جرائم لا تسقط بالتقادم
المناطق _هادي اليامي

مع تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، ووصولها مستويات غير مسبوقة، دفعت المنظمات الإنسانية إلى قرع ناقوس الخطر، والتحذير من وقوع كارثة إنسانية وشيكة، إذا لم يتم تدارك الخطر المحدق بالمدنيين، وتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين، سارعت ميليشيات الحوثيين الانقلابية وحليفها المخلوع، علي عبدالله صالح، إلى زيادة تعنتها، ورفضها السماح لقوافل المساعدات التي أرسلتها المؤسسات الدولية والجهات المانحة بالوصول إلى مناطق المدنيين المتضررين، كما واصلت سياساتها السالبة بنهب سفن المساعدات، وبلغ مجموع السفن التي تعرضت للنهب أكثر من 65 سفينة، إضافة إلى 225 قافلة إغاثية، وفق ما أعلنه وزير الحكومة المحلية ومسؤول الأعمال الإغاثية، عبدالرقيب فتح. وليت الميليشيات المتمردة قامت بتوزيع تلك المساعدات التي استولت عليها بغير طريق القانون على مؤيديها وأتباعها، فهي لم تكتف بنهبها فقط، بل وزعت جزءا منها على الصف الأول من قياداتها وأركان انقلابها، وقامت بتحويل الفائض منها للبيع في السوق السوداء بأسعار مضاعفة، في أبشع استغلال لحاجات الفقراء والمعوزين، وهنا تبرز طريقة تفكير الميليشيات الانقلابية، وابتعادها عن التفكير بمنطق السلطة المسؤولة، واتباعها لأسلوب العصابات الخارجة على القانون، وهو ما يدل على غياب الإحساس بالمسؤولية.
وإن كان ما فعلته الميليشيات غير مستغرب ولم يثر دهشة أحد، عطفا على تاريخها المليء بالإجرام، وسجلها الحافل بتجاوزات حقوق الإنسان، وهو ما يتوافق في الأصل مع جماعة اغتصبت السلطة الشرعية بطريق القوة والإكراه، فإن الصمت المريب الذي تمارسه مؤسسات المجتمع المدني، واكتفائها بالصمت، وعدم تحريكها ساكنا لوقف هذه المأساة، يثير الكثير من علامات الاستفهام، فبإمكان الأمم المتحدة أن تتحرك بصورة عاجلة، وتدعو مجلس الأمن للتحرك، لاسيما مع إعلان وكيلها للشؤون الإنسانية، ستيفن أوبراين، أن الميليشيات منعته من دخول تعز المحاصرة، عندما أراد الوقوف على أوضاع المدنيين، وجرأة ميليشياتها التي وصلت حد إطلاق النار على موكبه، في سابقة خطيرة تضع سمعة المنظمة الدولية على المحك، وتلزمها بالتحرك الفوري لبسط سلطتها وإعادة كرامتها المهدورة.
وعلى الرغم من تحرك الكثير من مؤسسات الإغاثة الإنسانية، وفي مقدمتها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وغيره من الجهات الداعمة، واستجابتها للدعوة الإنسانية، وإرسالها العديد من القوافل الإغاثية لمساعدة المدنيين، إلا أن غياب الأمن يعصف بكل هذه الجهود، ويضعها في مهب الريح، ففي أماكن الحروب والنزاعات تكثر التجاوزات بحق تلك المؤسسات وتفتقد البيئة الآمنة للعمل، إذا لم تتحرك الدول الكبرى والمؤسسات الدولية لتسهيل العمليات الإغاثية، لذلك فإن الخطوة الأولى التي ينبغي اتخاذها لتشجيع تلك الجهات على مواصلة العمل تكمن في استصدار قرار أممي بتجريم التعدي عليها، أو إعاقتها عن القيام بواجباتها، أو عرقلة تحركات مسؤوليها وفرقها الميدانية، على أن يصدر القرار تحت البند السابع الذي يجيز استخدام القوة بصورة تلقائية ضد أي جهة متجاوزة. وبغير ذلك لن تجدي كافة الجهود المبذولة.
الأوضاع التي وصلت إليها حقوق الإنسان في اليمن، والتجاوزات التي ترتكبها الميليشيات المتمردة، والتي وصلت حد الإقدام على القتل خارج نطاق القانون، لمجرد الاختلاف في الرأي، أو الاشتباه، أو تصفية حسابات قديمة وشخصية، تؤكد أن التجاهل الذي ظل يتعامل به المجتمع الدولي مع القوى الانقلابية شجَّع الأخيرة على التمادي في انتهاكاتها، وأوهمها بإمكانية الإفلات من العقاب، وإذا أرادت الأمم المتحدة إصلاح بعض ما أفسده أمينها العام السابق، بان كي مون، بسلبيته وتهاونه، فإن عليها أن تتحرك بصورة حازمة، اليوم قبل الغد، لإشهار سوط العقوبات الدولية بحق من لم يعتادوا سوى التجاوب مع الضغوط، وأن يكون قرارها واضحا وجليا بوقف مسلسل التجاوزات التي يدفع ثمنها المواطن اليمني المغلوب على أمره، وأن تؤكد على حتمية المحاسبة والعقاب لكل من اقترفت يداه جريمة بحق المدنيين العزَّل.
ومما يضاعف من علامات التعجب ويرفع مستوى الدهشة أن المنظمات الدولية المتخصصة توالي إصدار تقاريرها التي تدين الانقلابيين، وتحملهم المسؤولية الكاملة عما آلت إليه أوضاع حقوق الإنسان في اليمن، ورغم ذلك ما زالت الأمم المتحدة تلتزم صمتها المريب. فقد أورد تقرير «التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان» حقائق مذهلة، أثبت من خلالها أن ضحايا الألغام العشوائية التي زرعها الانقلابيون في محيط المناطق السكنية بلغ خلال العام الماضي فقط أكثر من 615 قتيلا، بينهم نساء وأطفال، و924 جريحا، إضافة إلى إصابة 572 بعاهات دائمة، ناهيك عن الأضرار المادية. وأضاف التقرير أن الميليشيات ما زالت تواصل زرع تلك العبوات القاتلة، بشكل يومي، وفي مناطق جديدة، دون أي خوف من عقاب أو مساءلة.
مثل هذا التقرير، والأرقام الدقيقة والتفاصيل التي أوردها، يوجب على الأمم المتحدة أن تتحرك فورا، وأن تدعو لجلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي، تضع فيها حلا للأزمة التي بلغت مستوى غير مسبوق، وأن تصدر قرارا محددا يضع بكلمات قاطعة وحاسمة نهاية لمغامرة الحوثيين، ويلزمهم بالتنفيذ الفوري لقرارات المجتمع الدولي، وفي مقدمتها القرار 2216، دون تأخير أو مماطلة. أما إذا كانت أرواح المدنيين ومستقبل أبنائهم ثمنا لمساومات سياسية وصفقات من وراء الكواليس، فإن المنظمة الدولية تكون قد كتبت نهايتها، وأعلنت دخول العالم تحت سلطة الغابة التي لا قانون فيها سوى قانون القوة والغلبة.
الجرائم التي ارتكبها الانقلابيون بحق الشعب اليمني، من قتل واعتداء وتفجير منازل وزرع للألغام في الطرقات والأبنية، هي من النوع الذي لا يسقط بالتقادم، وإن مرت عليها سنوات طويلة، ولا يملك أي شخص، كائنا من كان، التنازل عنها في أي تسوية سياسية، لأنها حقوق شخصية، تمس الأفراد والجماعات، وبعد استعادة الشرعية، وعودة الأمور إلى نصابها الصحيح، فإن آلاف الدعاوى القضائية سوف تُرفع، وسيقتص أصحابها ممن فجّروا منازلهم، وقتلوا أبناءهم، وصادروا ممتلكاتهم، وجنّدوا أطفالهم للقتال، عن طريق الإكراه، وزرعوا الألغام في منازلهم ودور عبادتهم، ولن يكفي الاعتذار عنها أو مجرد دفع تعويضات مالية. فدماء أبناء اليمن ليست رخيصة، وأرواحهم التي بذلوها في سبيل الحفاظ على بلادهم ممن ارتضى أن يكون مجرد عميل ينفّذ أوامر سادته، سيكتب التاريخ أنها لم تضع هباء، بل كانت مهرا لصيانة مهد العروبة، وبقائه.

نقلا عن  صحيفة الوطن.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة