هواة التسطيح الشعبي | صحيفة المناطق الإلكترونية
الثلاثاء, 24 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 12 ديسمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

هواة التسطيح الشعبي

هواة التسطيح الشعبي
م.علي القاسمي*

 

 

لدينا أزمة صريحة مع تداول الخبر، هذه الأزمة مزيج بين الجهل وانعدام المسؤولية والفراغ، تمريرنا المخجل للأخبار والمعلومات المضللة والروابط المخجلة يشرح كيف أن التلاعب بعقولنا لا يكلف شيئاً عدا بضعة أسطر مبهرة وقليل من الكذب المضاف بعناية ليكون صالحاً للتمرير من طبل لآخر، لا يفكر أحدنا ولو لبضع ثوان قبل صناعة البالونات الخبرية في الفائدة منها وما تأثيرها والمحصلة الختامية من هذا السباق المنتهي الى مجتمع يسعى بالإشاعة على كتفه ولو كان فيها حتفه. كثير من التحليلات والتوقعات والأخبار نمررها يومياً بما هو أقرب للحمق وأعلى من الألم، شهوة كبيرة بين أرواحنا للنقل والقص والنشر والتخويف وبث القلق، لا تدقيق على ما يقع بين أيدينا من الأكاذيب المزروعة بعمق ولهدف ما، ولا تغليب للتجاهل والركن وإماتة الباطل مبكراً، ولا نية للصمت حين يكون ضرورة ومطلباً في وقت ملائم لنسج الحكايات والخيبات والمخاوف والسطور الملغمة. ليحسب كل منا مساهماته في هذا الضجيج الشعبي والتسطيح العام للوعي وليسأل نفسه: لماذا كان مساهماً فيه؟ ومن أجل من؟ ما ثمار أن يوزع المنتجات الرديئة ويعلبها في غطاء من انكسار؟ لماذا نسيء التعاطي مع الحراك العام ونجيد التفاعل مع الحراك الخائب؟ رغبتنا في التهويل والسباق نحو المجهول مرتفعة ولكم أن تتخيلوا تناقضاً أكبر من هذا: أحدهم يرسل نصوصاً دينية عن مخاطر الفتن وأن المؤمن كالمؤمن كالبنيان والثبات في الأزمات وعلى هذا النسق، وتجده في أوقات أخرى أول المشاركين في مسرحيات الإشاعات ومسلسلات الكذب سريع التحضير وباستخدام أقل عدد من أصابع اليد الواحدة. كثير من الأخبار التي أشعلت ساحات التواصل وقدمت لنا محللين في السياسة وعلم الاجتماع وعلم الجريمة والشريعة وخبراء في الأمن القومي تنتهي بعد زمن وجيز الى حقيقتها الكبرى «لا صحة لما يتم تداوله»، وليت لي أن ارى لحظتها وجوه الكاذبين والموزعين الحصريين لكل ساقطة ولاقطة، والمخدوعين بوهم أن ما يرد من معلومات أو حقائق غير متوافر سوى على يد هذه الفئة المهووسة بكل شيء إلا التثبت واللصيقة بكل صفة إلا الصدق والجريئة لأي فعل إلا التأكد.

تابعوا من حولكم، دققوا في ما يصلكم، اضحكوا كثيراً قبل أن تتألموا، وتأملوا كيف ان الرغبة تجري في عقول بعض البسطاء للوجود كمخبرين أو موجودين في الحدث وهم عاجزون عن التفريق بين الكلمات الشهيرة «صحيح، خطأ، ضار، نافع، مؤجج، مطمئن»، يتناسى هؤلاء أنهم شركاء في ما يحدث من ترويج للكذب وتأجيج للفتن، ولا يدور ببالهم كونهم وكلاء بالنيابة وبالغباء لمن يطبخ هذه السموم والخدع على طبق بارد، ثقة منه في أن تواجده في السوق الاجتماعية وأن مهمته التوزيع والتلميع والتبرع الدائم بعقله، حينما لم يجد شيئاً مناسباً ولائقاً يفعله سوى أضحوكة “جاري الكتابة”، وهي أضحوكة أساسها لعبة مزعجة وركيكة وفاضحة اسمها القص واللصق، تعلمها الصغار كفن تشكيلي، واستوعبها الكبار كفعل تشكيكي تحريضي سخيف.

*كاتب سعودي

 

 

 

نقلاً عن: alhayat.com

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    صالح علي العمراني

    حولك يوميا مشاكل وقرارات وتصريحات لابد أن يتداولها الناس تمس حياتهم اليومية .. فيها ما يمس عقيدتهم ودينهم .. ومجتمعهم .. وحياتهم ورزقهم ومعاشهم .. هل تطلب منهم السكوت عنها .. هل تطلب منهم التغاضي مثلا عن أنواع الفساد في المجتمع .. ؟