احدث الأخبار

التعليم تتيح الترشح للمجلس الإستشاري للمعلمين آليا عبر نظام فارس
أبرز المواد
الجيش اليمني يُحاصر مركز مديرية باقم
أبرز المواد
مصر ترفض قانون ما يسمى “الدولة القومية للشعب اليهودي”
أبرز المواد
في ثاني ودياته .. الاتفاق يتعادل مع اياكس وبن يوسف يصل المعسكر
أبرز المواد
مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع 2000 كرتون من التمور على النازحين في مأرب
أبرز المواد
اللهيبي مشددا ضرورة الانتهاء من أعمال التنفيذ لبعض المشاريع التعليمية والتي كانت متعثرة ويجري العمل على استكمالها
منطقة مكة المكرمة
شاب سعودي يستفيد من اعادة تدوير الشمع في منتجات محلية
أبرز المواد
قريبا .. ربط تجديد رخص عمل الوافدين بعقد “إيجار”
أبرز المواد
أرامكو : نتطلع للتكامل بين إنتاج النفط والمواد الكيمياوية
أبرز المواد
القصيم تحصد جائزتي الابتكاروالابداع الحرفي في مهرجان سوق عكاظ
أبرز المواد
رؤساء المجالس والبرلمانات العربية يشيدون في بيانهم الختامي بدور المملكة تجاه دعم القضية الفلسطينية
أبرز المواد
امانة الباحة والجمعية توقعان اتفاقية لابراز الميزه النسبيه لعسل الباحه
منطقة الباحة

مزاجية النخب.. ومبدأ التغيير !⁩

مزاجية النخب.. ومبدأ التغيير !⁩
http://almnatiq.net/?p=396721
فارس الغنامي*

‏مِنْ هَرَاقَ الاشْتِهَاءِ يَتَهَوَّعُ الشَّاعِرُ مَنَابِتَ العِشْقِ؛ فَتُوْلَدُ القَصِيْدَةُ وَهِيَ ضَارِيَةٌ، وَمِنْ تَشَقُّقَاتِهَا يَقْطُرُ الأَرَقُ، وَتُبَكِّرُ أَغْصَانُهَا مَوَاسِمَ الشِّعْرِ، وَيَسْبُرُ أَغْوَارَهَا الوَزْنُ ثَمِلًا، خَادِرًا مُتَشَبِّعًا بِفَصَاحَةِ الفِكْرِ، وَتُرَاقُ القَصِيْدَةُ عَلَى يَدِ عَاشِقٍ! هَكَذَا هُوَ الشَّاعِرُ المُتَهَشِّمُ بِسَقِيمِ الحَرْفِ، الَّذِي يَهْجَعُ كُلَّمَا اسْتَطْعَمَ ثَغْرَ كَلِمَاتِهِ، وَمِنْ عِطْرِ احْتِرَاقِهَا يَئِنُّ الوَرَقُ.‏
‏السَّاحَةُ الشِّعْرِيَّةُ اليَوْمَ تَحْتَضِرُ، وَهِيَ مَأْتَمٌ أَدَبِيٌّ تَتَوَغَّلُ النُّخَبُ الأَرُسْتِقْرَاطِيَّةُ بَيْنَ ثُقُوْبِهِ، وَعَلَى شَظَايَا الصَّاعِدِيْنَ تُهْتَكُ القَصِيْدَةُ بِخُدَّجِ الخَاطِرَةِ.
‏تَجَمُّعٌ يَحْتَكِرُ مَنْ يُزَاحِمُ الأَدَبَ بِلَوْنٍ أُحَادِيٍّ، إِنْ صَحَّ التَّعْبِيْرُ.
‏وَيُمَارِسُ تَغْبِيرَ هَذَا الفَنِّ الرَّاقِي مِنْ مَكَانَةٍ سَابِقَةٍ، مُتَشَبِّثٌ
‏بِهَا زَمَانُهَا لَيْسَ بِالبَعِيْدِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ سُوْقَ النُّخَبِ اليَوْمَ
‏يُعَانِي مِنَ الشُّحِّ فِي النَّقْدِ مِنْ أَعْمِدَةٍ بَلَاغِيَّةٍ وُصُوْلًا إِلَى
‏تَقْزِيمِ الشُّعَرَاءِ الجُدُدِ.
‏فَرَضًا، مَا المُشْكِلَةُ فِي أَنْ يُصْبِحَ الشَّاعِرُ المَوْهُوْبُ نُخْبَوِيَّ الشِّعْرِ وَلَيْسَ نُخْبَوِيَّ التَّذَوُقِ والاسْتِمَاعِ، وَتَقْدِيمِ التَّعْلِيقَاتِ غَيْرِ المُتَّزِنَةِ، وَحَتَّى لَوْ كَانَتْ الْخِبْرَةُ تُحَتِّمُ ذَلِكَ.
‏فَهُنَاكَ صِدَامٌ دَائِمٌ بَيْنَ الشَّاعِرِ الصَّاعِدِ، وَنُخَبِ الشِّعْرِ فِي السَّاحَةِ الأَدَبِيَّةِ اليَوْمَ، الَّتِي بِدَوْرِهَا تَعْتَرِيهَا تَقَلُّبَاتُ الحَدَاثَةِ فِي رَكَائِزَ عِدَّةٍ، أَهَمُّهَا اخْتِلَافُ الفِكْرِ والتَّعْبِيرِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، وَتَعَدُدُ مَعَالِمَ بِنَاءِ الوَزْنِ؛ وِلِذَلِكَ يَنْشَأُ اليَوْمَ مَا يُسَمَّى بِسَادِيَّةِ النَّقْدِ وَقَوْلَبَةِ المَفَاهِيمِ النَّقْدِيَّةِ، وَهِيَ بِحَدِّ ذَاتِهَا لَيْسَتْ مِحْوَرًا ذَا أَهَمِّيَةٍ فِي تَشْكِيلِ النَّصِّ وَتَقْدِيمِهِ، وَمُحَاوَلَةِ اسْتِنْطَاقِ الصُّوْرَةِ، قَبْلَ تَقْوِيْمِ النَّصِّ الشِّعْرِيِّ، وَهَذَا مَا جَعَلَ السَّاحَةَ الأَدَبِيَّةَ تَسْتَقْطِبُ بِسَذَاجَةٍ وَتَسَرُّعٍ الشُّعَرَاءَ الصاعدين. وَالدَّلِيْلُ عَلَى كَلَامِي مَنْ يَتَصَدَّرُ المَشْهَدَ الأَدَبِيَّ اليَوْمَ مِنْ خِلَالِ النَّدْوَاتِ الثَّقَافِيَّةِ، وَالضَّعْفِ الفَادِحِ فِي تَقَاسِيْمَ البِنَاءِ الفَلْسَفِيِّ، وَفِيْ الصُّوْرَةِ المُقْتَرِنَةِ بِاللُّغَةِ البَلَاغِيَّةِ. لِذَلِكَ نَجِدُ حِرَاكَ الأَدَبِ بَدَأَ يَأْخُذُ شَكْلًا مُتَعَرِّجًا فِي طَرِيْقِ الإِبْدَاعِ الحِسِيِّ وَالفَلْسَفِيِّ المَرْسُومِ بِالمَشَاعِرِ المُتَدَفِّقَةِ وَاليَافِعَةِ بِتَكَلُّفِ الأُسْلُوْبِ، الَّذِي يُعَلِّقُ عَلَيْهِ الكَثِيرُون الشَّيءَ الكَثِيرَ فِي الكَارِيزْمَا الشِّعْرِيَّةِ للِشَّاعِرِ وَنَصِّهِ.
‏نَعْشُ الِابْتِذَالِ الأَدِبِيِّ اليَوْمَ يَقْتَحِمُ أَوْجَ الرُّقِيِّ الشِّعْرِيِّ، مُخَالِجًا الفِكْرَ، ومُقَوِّضًا حَرَكَةَ تَقَدُّمِهِ، مُرْتَكِبِينَ بِحَقِّهِ خَطِيْئَةَ الهَتْكِ الأَدَبِيِّ.
‏هَذَا مَا يَقُوْدُنِي إِلَى عُنْوَانِ قَصِيَدِة الشَّاعِرِ الأَلْمَانِيِّ برتولد بريخت: «سَأَذْهَبُ مَعْ مَنْ أُحِبُّ»؛ فَالْعُنْوَانُ بِحَدِّ ذَاتِهِ يَنْطَبِقُ عَلَى بَعْضِ النَّوَادِي الأَدَبِيَّةِ حِيْنَ تَسْتَقْطِبُ النَّطِيْحَةَ وَالمُتَرَدِّيَةَ فِي الأَدَبِ!

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة