مؤسسات المجتمع المدني قراءة مختلفة | صحيفة المناطق الإلكترونية
الاثنين, 3 صفر 1439 هجريا, الموافق 23 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

مؤسسات المجتمع المدني قراءة مختلفة

مؤسسات المجتمع المدني قراءة مختلفة
د.هادي اليامي

مرة أخرى يعود الحديث بين النخب السعودية حول دور مؤسسات المجتمع المدني، حيث تزداد المطالبات بالتوسع في الترخيص لمؤسسات إضافية، وتنقسم الآراء ما بين مؤيد ومتحفظ، دون وجود معارضة حقيقية، وهو ما انعكس في بعض الحراك الثقافي والاجتماعي الذي شهدته وسائل الإعلام في الفترة الماضية. وقبل الخوض في التأييد والرفض، لا بد من التسليم بأننا مجتمع واعد ناهض، تنتظم مجتمعنا حركة تطور هائلة، فرضتها ظروف النهضة الاقتصادية التي نحظى بها، إضافة إلى ما أحدثته ثورة الاتصالات والعولمة من تغييرات فتحت نوافذ دول العالم على بعضها البعض، دون أن يكون هناك تعتيم أو انكفاء لدولة دون بقية العالم، ومع مراعاة ظروف كل دولة وما تمتاز بهمن صفات مجتمعية وثقافية ودينية، وما تختص به من تقاليد وعادات، إلا أن العالم بات يتشارك في عديد من القيم، ويتفق على كثير من الثوابت، ويتعايش في ظل مجموعة من القوانين الدولية التي تنظم حركته، مثل القوانين الإنسانية، وحقوق الإنسان، وحق السلم والصحة والتعليم وغيره، حتى مهام الحكومات وأهدافها تشعبت وتنوعت، ولم يعد بالإمكان لسلطة مركزية أن تستطيع الإشراف على كل نواحي الحياة، مهما تشعبت أجهزتها وتناسلت هيئاتها، وتضاعف عدد موظفيها ومنسوبيها، فالمجتمعات المدنية في أقصى وأصغر بقعة في أي دولةلم تعد مجرد مجتمعات ريفية تظل في انتظار الدعم من المركز، بل باتت لها احتياجات متجددة، فرضتها ظروف العصر الذي نعيشه،وأصبحت الحكومات بين خيارين لا ثالث لهما، إما أن تستمر في نفس نهج الحكم القديم، بالإشراف المباشر على كافة نواحي الحياة، مع ما يستلزمه ذلك من ترهل إداري ومضاعفة عدد الموظفين والعاملين لإضعاف كثيرة، في ظل الظروف الاقتصادية غير الخافية على أحد، والتييمر بها العالم أجمع، أو السماح للمجتمع نفسه بالمشاركة في مهمة تنظيم شؤونه، عبر تشجيع القادرين من أفراده على ممارسة الأعمالالتطوعية.
ولا تخلو بلادنا بطبيعة الحال من بعض المنظمات المدنية، التي تعمل لصالح المجتمع وإفادته، لكنها للأسف محصورة في فئة المنظمات الخيرية والدعوية، ومؤخرا ظهرت بعض تجارب ناجحة لجمعيات مجتمعية، وهذه بدورها قامت بجهود مشكورة، ولعبت دورا كبيرا في إنجاز الأعمال الملقاة على عاتقها، ونظرة بسيطة إلى تلك الجمعيات تؤكد أن غالبيتها العظمى إن لم يكن كلها، تدور في فلك الصالح العام، وملتزمة بالتوجيهات والأسس المرعية، وتكاد تخلو من تجاوز الأهداف التي قامت لأجلها، وهذا عنصر إيجابي. وأبرزت تفاعل الإنسان السعودي مع العمل التطوعي، كما أن مؤسسات المجتمع المدني بمفهومها العام، وإن كانت تعمل بصورة مستقلة عن إشراف الدولة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن تكتسب صفة التشاكس والتنازع، فلا تعارض بين الحكومات ومجتمعاتها، بل إن الأصل يؤكد أن هذه المجتمعات ينبغي أن تكون أساسا يدا مساعدة، تعمل إلى جانب الدول والأنظمة.
كما أن هناك فئة متوجسة داخل مجتمعنا تدعو للتريث قبل التوسع في الترخيص لمنظمات المجتمع المدني، وهذه الفئة لها اعتبارات ربما تكون منطقية، ودافعها في ذلك الحرص على المصلحة العامة، وعدم القيام بخطوة قد تنتج عنها تداعيات سالبة، ومع احترامنا لكل تلك الآراء، إلا أن مصيرنا لا ينبغي أن يرتبط بالهواجس، وحركة تقدم المجتمع هي شأن أكثر أهمية من إبقائه حبيسا لمخاوف غير مؤكدة، تكبل حركتنا وتشل قدرة أبناء المجتمع على الإسهام في تطور بلادهم ورقيها بين الأمم.
كما ينبغي مراعاة أن هناك قوانين تنظم حركة عمل تلك المنظمات المجتمعية، ولا يترك لها الحبل على الغارب، وإلا انقلب الأمر إلى فوضى،فالأدوار لا بد أن ترسم بدقة، والمهام ينبغي أن تحدد بوضوح، والآليات معروفة، وأي تجاوز أو انحراف عن الهدف المحدد سيقابل بالتأكيد بالحسم الكافي. فقضية توظيف الطاقات الشابة لصالح مجتمعي صرف

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة