هيئة الترفيه … مشروع ساخن جداً | صحيفة المناطق الإلكترونية
الاثنين, 3 صفر 1439 هجريا, الموافق 23 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

هيئة الترفيه … مشروع ساخن جداً

هيئة الترفيه … مشروع ساخن جداً
م. علي القاسمي*

 

أقف عند الخط العريض لهيئة الترفيه السعودية والذي يقول: «آفاق جديدة ومفهوم شمولي لصناعة الترفيه»، وأكاد أقسم بأن هيئة الترفيه ستكون في مواجهة ساخنة طويلة على الصعيد الاجتماعي، هذه المواجهة تختلف في طريقة التعاطي والعبور، لأنها حملت على عاتقها مصطلحاً مرتبكاً في الذهنية المجتمعية، هو المصطلح ذاته الذي نتنازع عليه ونقصف بعضنا بعضاً على أثره بالجمل والمفردات والتهم والشتائم، وبالذات حين يحمى الوطيس عن ترفيه محلي. مصطلحنا المغلوب على أمره والحاضر في وقت ينشغل فيه قومي بملاحقة مصطلحات أخرى يرونها أهم من مأزق ترفيه هو مصطلح عابر بخجل وتحملته جهات متنوعة في مواسم الصيف أو مهرجانات الضجيج والعجل، وكانت تراوغ وتناور من أجله لئلا يشتعل غضب أو يتضخم تذمر.

جل حديثنا لستة أشهر مضت لم يخرج عن عنوان التحول الاقتصادي والذي يتجه لأكثر من بوصلة ويأخذ عدداً من الوجهات لا وجهة واحدة، ووقفت هيئة الترفيه على هرم الجهات ذات الطموح والرغبة في المساهمة بحماسة وتنوع في هذا التحول وحُسبت من ضمن الشركاء المعتبرين في الفكر والشمولية والقدرة على التعامل، إلا أنها ولسوء حظها ستحمل في طيات هذا الطموح وبرفقة حكايا التحول الاقتصادي الطويلة والمتشعبة إعصاراً لتحول اجتماعي لن يكون يسيراً على المطلق إذا ما آمنا بأن التغيير في المجتمعات العاطفية يحتاج إلى مزيد من الحسابات وعمقاً في التفكير وتناولاً ذكياً متدرجاً متوازناً لا قصفاً مبكراً وصداماً لن يكون الخروج من تداعياته بذات السهولة والسرعة التي انطلق بها، فما بين الرغبة الجادة في تقديم حضور مختلف لهيئة الترفيه، وأن يكون الترفيه وفق الضوابط الشرعية، سنعيش مواسم مختلفة ورقابة ذاتية يتبرع معها المتحمسون، ويطير بها عشاق الطير بالملفات والقصص.

مشروع الترفيه في السعودية شاق وسيكون أكثر مشاريع الرؤية التي تشغل وتشعل المجتمع وتملأ ساحات نقاش الناس وجدالهم، بل تعيد بعض قواميس التخوين والتخويف والتجريم والتصنيف، خصوصاً إن دخلنا في دهاليز ونسب التحرر والمحافظة والاعتدال، لأنها دهاليز ونسب تتغير بالكلية مع أولى تذاكر السفر لدول الجوار والابتعاد عن الرادارات الاجتماعية.

تحتاج هيئتنا الموقرة إن أرادت النجاح –على رغم أن ثمة من يريد صراحة وضمناً زوالها عاجلاً غير آجل– لأن تمضي بهدوء ومن دون استفزاز وتقدم برامجها بشجاعة متى درستها جيداً من كل الجوانب، فكثير من جوانب التغيير في بلدي صاحبتها الشجاعة والقراءة الدقيقة للمحتوى، فكان النجاح الحليف.

النفق المظلم الذي سينهك هيئة الترفيه ويستنزفها ويضعها العنوان المكروه كل صباح هو حين تمارس التحدي والتسرع، هي تعرف أننا أكثر الشعوب التي تهرب للخارج بصرف النظر عن الفريق الذي يمثله الهاربون، وعليها أن تنجح في ترفيه الطبقة المتوسطة، فالترفيه المخملي لا تعنيه الهيئة مطلقاً، وتحديداً في البدايات والمواجهات والصراعات، وكثرة الضغط الشعبي على جهاز الهيئة إن ذهبت بحماسة غير معتادة وسرعة غير منضبطة قد ترجح لاندماجها مع هيئة السياحة والتراث الوطني، فثمة كثير من المشتركات والفوائد والخبرات والمواجهات، ولعلها تأخذ من هيئة السياحة خلاصة محاولات مستميتة لفعل شيء، أو تذوبان معاً في مشروع أقل سخونة، وسيناريو هادئ وبخطط المد والجزر.

 

*كاتب سعودي

 

 

نقلاً عن:  alhayat.com

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة