لِمَ يعادون الإسلام!؟ | صحيفة المناطق الإلكترونية
الأربعاء, 28 محرّم 1439 هجريا, الموافق 18 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

لِمَ يعادون الإسلام!؟

لِمَ يعادون الإسلام!؟
‏د.أحمد سعد آل مفرح*

كتب كثيرة وكتابات ومقالات متعددة نشرت، ولقاءات متلفزة وأعمال سينمائية وأفلام وثائقية عرضت تحذر من خطر الإسلام على الغرب، وتزداد وتيرتها مع كل انتخابات غربية أيا كانت رئاسية أو برلمانية أو حتى بلدية، كلها تتفق على رفع شعارات محاربة لما يعرف بالإسلامفوبيا والإرهاب الإسلامي والتشدد الإسلامي، في ظل ازدياد المهاجرين والقاطنين لأوروبا من المسلمين، والذي يثير القلق لتلك الدول مما يجعلها تشعل الاقتتال خارج الدائرة الغربية في كل بقعة إسلامية لإشغالهم بأنفسهم والتفرغ لإذلال المسلمين في بلدان الهجرة بفرض المزيد من القيود على الحرية الدينية وعلى بناء المساجد ومنع الحجاب أو النقاب وتضييق فرص المسلمين الوظيفية في محاولة لتهميشهم أو مسخ هويتهم الدينية والثقافية.

 

وفيما يبدو إن ذلك بسبب استشعار وتخوف البعض غير المبرر من قوة الإسلام الروحية والبشرية القادمة بقوة خصوصاً في أوروبا، فهذا صاحب كتاب ما بعد أمريكا” After America  مارك استاين وأحد المحذرين من خطر الإسلام الذي سوف يأتي على الأخضر واليابس، يستشهد بأرقام الأمم المتحدة التي تشير إلى أن عدد سكان ألمانيا الأصليين مثلاً انخفض بمعدل 10.3% وفي بولندا بنحو 20.5% وفي ورسيا الاتحادية بنحو 24.3% وفي بلغاريا بنحو 35.2% ، مع ملاحظة أن معدلات تعداد سكان المهاجرين من أفريقيا وآسيا في تلك الدول في ارتفاع مستمر، ويتسأل الكاتب ماذا عسى أمريكا أن تفعل إذا شاهدت هذه الأرقام المسلمة الصاعدة  وانخفاض كبير فيما سواهم؟.

 

‏هل ما كتبه الكاتب وغيره من الكتاب في العديد من الكتب المنتشرة الآن والتخوف الذي أظهروه حول قوة الإسلام القادمة لاكتساح أمريكا وأوروبا سبباً من أسباب التوتر من الإسلام في العالم الغربي اليوم؟.

 

قد يكون الأمر كذلك إذا ما رصدنا هنا بعضاً من الإرهاصات والمخاوف لدى الكاتب والتي لا تقل عن مخاوف غيره الكثيرة والتي منها:

ـ أن أغلبية الجيش الروسي ستكون يوماً ما من المسلمين، وإذا كان الغرب سبق وأن تخوف  من الشيوعية البائدة، فعليه أن ينتظر الاسلام القادم بقوة.

ـ ‏إصرار الكاتب على استخدام مصطلح يورو أرابيا Eruarbia في إشارة واضحة إلى تعريب أوروبا وتحولها عربية.

في عقر دار ومقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوجد عشرة أعضاء مسلمين من أصل الثمانية عشر عضواً للتجمع الحاكم!!، ومع أن المسلمين ليسوا طائفة واحدة فهم اليوم في أوروبا متحدون نوعاً ما لتحقيق أهداف سياسية مشتركة، وقد يشهد العام 2100م خلافاً طائفياً بين السنة والشيعة في أوروبا، ‏وما، يهمنا اليوم كم من الوقت سيأخذه ذلك التحول الذي سيأتي حتماً.

ويذهب الكاتب إلى ما هو أبعد من ذلك ويستشهد في مقال نشر في البي بي سي في فبراير 2008م ويقرع ناقوس الخطر تعليقاً على ما قال أُسْقُف “كانتربيري” الذي قال إنه من الصعوبة بمكان أن نضع قانوناً لكل أحد، حيث أن الشريعة الإسلامية قادمة إلى بريطانيا لا محالة، فانتشار المصرفية الإسلامية والسندات الشرعية التي غزت البنوك الأوروبية والغربية، بحجة جعل لندن مركزاً وعاصمة للمصرفية الإسلامية.

الكاتب يعلق على بعض مخاوفه بقوله: “إن التسهيلات التي تعطى للمسلمين والحريات المكفولة لهم في الغرب ليست تسامحاً، بل إنه استسلام صارخ لثقافة مختلفة تماماً عن الثقافة الغربية” أنتهي…

ماذا ستكون ردود أفعال الشارع في أمريكا والدول الغربية على مثل هذه العبارة؟!

هذه هي سياسة الغرب ورؤى مفكريه وساسته التي تعمد إلى تضخيم الأمور وإبرازها بشكل عدائي كبير لتكون ذريعة لاجتثاثها أو حربها من مبدأ تهديد المصالح القومية، مثلما حدث في قضية أسلحة الدمار الشامل في العراق والحرب على الإرهاب، وها نحن نرى نتائج تلك الذرائع وما آلت إليه الأوضاع في أوطاننا بكل أسى وحسرة!.

إن الأسئلة تتزاحم ولم تجد إجابات شافية إلى يومنا هذا… فإلى أين يتجه هذا العداء الغربي الممنهج للإسلام؟، ومن يقف خلف ذلك؟ وكيف يتم وضع عموم المسلمين وسوادهم الأعظم المسالم في دائرة الاتهام وفي مواجهة هذا الاستعداء الظالم؟ وماذا يتوقع الغرب من ردود أفعال المسلمين على هذا الإصرار العجيب لمعاداة الإسلام وأهله؟، وهل يبرر كل هذا العداء الجمعي من أجل فئة منحرفة تدعي الإسلام وتحارب باسمه وهي خارجة ومارقة عن أبسط تعاليمه؟، وأخيراً ما دور المفكرين والحكماء والنخب الإسلامية تجاه كل ذلك؟.

 

إن فكر هؤلاء الكتاب والمفكرين لابد أن يواجه بفكر قوي وموضوعي وعلمي رزين، بعيداً عن العواطف الجياشة والخطب الرنانة، ولابد من التواصل المباشر مع شعوب الأمم المختلفة واقتناص كل فرصة سانحة للتعريف بحقيقة الإسلام وبمحاسنه وتسامحه وبأهله المحبين للسلام والتعايش وتخفيض حدة ذلك التوتر، وذلك بدقة المعلومة وبثبات المواقف وبالقدوة الحسنة.

 

إنها مسؤولية يجب أن تضطلع بها دور النشر ومراكز الأبحاث العلمية المتخصصة في كل الجامعات ومؤسسات الفكر في عالمنا الإسلامي الواسع ، وهي مسؤولية العاملين في المراكز الإسلامية والثقافية في أي مكان من العالم، إنها مسؤولية نخب الجاليات والأقليات الإسلامية في دول المهجر، وهي كذلك للمدارس ومؤسسات التعليم لغرس مبادئ وقيم الدين الحنيف وفهمه ومعرفة أبعاد ومقتضيات التعايش واحترام الغير، وأخيراً إنها مسؤولية الساسة الذين يجوبون دول العالم في مهامهم الدبلوماسية المتعددة فهم من ينبغي أن يكونوا خير سفراء للإسلام والمسلمين.

 

*كاتب سعودي

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة