بصمة سعودية | صحيفة المناطق الإلكترونية
الأربعاء, 3 ذو القعدة 1438 هجريا, الموافق 26 يوليو 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

بصمة سعودية

بصمة سعودية
د. أحمد بن سعد آل مفرح*

 

تعقد القمم الثلاث في الرياض في سابقة تاريخية لم يعهدها عالمنا، تعقد وقد اشتد الخطب، وانتشر الاٍرهاب، وثبتت أطناب العداء، واتسعت رقعة الكراهية للإسلام والمسلمين، فما السبيل لاستعادة الثقة، والذب عن الدين، وإيضاح الحقائق، وتعزيز السّلم، وتحرير الفكر الدخيل؟!.

لا مناص من قيادة تعي أضرار وأبعاد وآثار كل تلك الخطوب، ومآلات خطط الأعداء، وأطماع الحاقدين، قيادة تعرف السبيل نحو العزة والمنعة والكرامة لشعبها وأمتها، لم تركع إلا لله ولم تمرّغ جبهتها  على عتبات المقدسات المزعومة، ولَم تلطخ يديها بالدماء المعصومة ولم تَبُتْ تكيد وتتآمر على الشعوب، ولم تضع يدها في يد المحتل والغاصب لأجل مكاسب دنيوية زائلة، ولم تأت إلى الحكم على ظهر دبابة مستعمر فاجر، أو متآمرٍ وزنديقٍ آثم، قيادة هي من شعبها وهم منها، نسجوا سويا بحب ووفاء وصدق وولاء وعزم وانتماء نسيج مجتمعهم الأبي، على أديم رقعة وطن العطاء والقيم،  قيادة عرفت معاني وحجم الأمانة وحملتها لتحمل شعبها وتقوده إلى العلياء والنماء بالعدل والإنصاف، قيادة اتخذت من علمها شعاراً لوحدانية الخالق ورمزاً لقدسية المكان، ودليلاً لعظمة الرسالة، رايةٌ خفاقة لا تنكس ولا تهان، تعلن للمعمورة صفاء العقيدة ونقاء التوحيد، راية تحمل سعفات الخير وغراس البركة لتحصد ثماراً يانعة للإنسانية جمعاء، وتعكس أن حماية الدين والذود عن الوطن من الضروريات حتى لو اضطرت لاستخدام سيف العدل في وجه المعتدي والباغي الآثم ودرعاً ضد من يتعدى الحدود.

ما كان لهذه القيادة  أن ترى عالمها ومحيطها وعمقها الإسلامي يتأكل يوماً تلو الآخر جراء أطماع فارسية دفينة وأحقاد صهيونية مقيتة وانهزام فئات مارقة عن دينها ومجتمعاتها، فكان لابد لها من الوثبة، وتصحيح المسار، ورأب الصدع، وإقامة المعوج، وتضامن الأيادي نحو عالم إسلامي راسخ العقيدة، نابذاً للتكفير والتفجير، ومحارباً للإرهاب، لابد لها وكما هي عادتها وهي بمثابة الأخ الأكبر من احتواء المواقف وتسخير الإمكانات وتوحيد الجهود وتحديد الرؤية وقيادة الدفة، فدعت للتضامن والاجتماع، والتقى الغرب بالشرق في دار العزة ورياض الحب والسلام في موقف تضامني نادر الحدوث، وفِي لقاء دولي قلما يتحقق، نهضت السعودية فنهض معها الجميع وسار خلفها الصادقون وأدرك ضعفهم وهوانهم المتآمرون والعابثون باسم الدين وهو منهم برآء!!

إن هذه القمم الثلاث تؤكد للعالم مكانة المملكة العربية السعودية وقوة تأثيرها في العالمين العربي والإسلامي، وقدرة سياستها على التعامل مع الجميع وإقناع الأمم كافة أن السعودية منذ تأسيسها صادقة النوايا وصلبة بثبات مواقفها ومخلصة في تعاملها ملتزمة بمبادئ احترام الآخرين وعدم التدخل في شؤونهم، مراعية الحقوق العامة والخاصة ومشاركة للعالم همومه وتطلعاته للأمن والاستقرار والرخاء،  وفِي الوقت ذاته تقدم المصالح العليا للأمة الاسلامية على ما سوى ذلك من مصالح.

إن هذه القمم والتحضير لها والجهود التي سبقتها ليست سهلة أو يسيرة، لكن مادامت ببصمة سعودية فهي تظل مختلفة وهي ذات نكهة خاصة وستبقى آثارها واضحة المعالم للعقود القادمة بحول الله وتوفيقه.

إن هذه القمم وفي هذا الوقت وبهذا الزخم والجمع تحمل رسالة عالمية واضحة من مهبط الوحي ومنبع الرسالة الخاتمة، من على ثرى رياض العروبة ومنبت الاصالة وبيت الكرم بأن الإسلام دين عدل ومحبة وسلام ورحمة ورأفة للإنسانية، وما عدا ذلك فهشيم تذروه رياح الحق مهما طال الزمن.

 

 

*أكاديمي تربوي عضو مجلس الشورى سابقاً

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة