عهد الحزم والعزم والقوة | صحيفة المناطق الإلكترونية
الاثنين, 3 صفر 1439 هجريا, الموافق 23 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

عهد الحزم والعزم والقوة

عهد الحزم والعزم والقوة
فيصل بن بندر الدويش

وجه العالم بأسره نظره إلى المملكة العربية السعودية، وضبط ساعته على توقيت عاصمة القرار السياسي الإسلامي والدولي “الرياض”، وترقب الجميع نتاج زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي جاءت مختلفة هذه المرة، فمنذ عقود طويلة والعالم يدرك أن الولايات المتحدة الأمريكية هي من يقود زمام المباحثات والمؤتمرات والقمم التي تحضرها، واليوم “السعودية” تقود زمام الأمور في ثلاث قممٍ عالمية، جعلت القوة عنوان لها بعد أن اختارت لها شعار “العزم يجمعنا”، مؤصلة بهذا الشعار ما بدأته المملكة من الحزم، لتستكمله بالعزم على تغيير التوجه السياحي الدولي نحو الشرق الأوسط، ونحو الإرهاب، ونحو إيران التي ظلت لسنوات تسعى لتصدير إرهابها بأنواع وأشكال مختلفة.

نعم.. إنه العزم الذي تندرج تحته مصالح كثيرة وتاريخ عريق ظل يجمعنا لسنوات طويلة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي أدركت وتدرك أهمية هذه العلاقة التاريخية، وما تحتويه من مواثيق دولية ومعاهدات والتزام تأسس منذ عهد المغفور له الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن ـ رحمه الله ـ حيث توقف الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت على ظهر المدمرة “كوينسي” في البحيرات المرّة بالقرب من خليج السويس لاستقبال الملك عبدالعزيز على ظهر البارجة الأمريكية كوينسي، وتوالت بعده العلاقات المستمرة مع كل الملوك السعوديون، وجميع الرؤساء الأمريكان، وخلال تلك السنوات فجميع رؤساء الدولة العظمى يدركون أنهم أمام دوله ذات سيادة تستمد عراقتها من إرثها التاريخي الذي جعلها مركزاً للقيادة بالمنطقة، ومطبخاً للقرار السياسي الدولي.

 

لم ينس التاريخ تلك الزيارة للملك سعود بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ والتي كانت الأولى للولايات الأمريكية حيث كان استقباله مختلفاً لم يتكرر بعد أن كسر الرئيس الامريكي ديفيد إيزنهاور جميع البروتوكولات ووقف أمام سلم الطائرة متأدباً لجلالته، وأطلقت المدفيعة 21 طلقة ترحيباً بالضيف الكبير، وخرج الشعب الأمريكي مستقبلاً جلالته بكل حب وحفاوة وتقدير، وفي اعتقادي أن الحفاوة والاستقبال الذي أعدتهما مملكتنا الغالية للرئيس دونالد ترامب جاء في المقام الأول منبثقاً من قيمنا وعاداتنا في الترحيب بالضيف وإكرامه والاهتمام به، وخاصة أن هذه هي الزيارة الأولى التي يخرج فيها “ترامب” خارج أمريكا منذ توليه الرئاسة، والتي كسرت خط السير المتعارف عليه لجميع رؤساء الدولة الأمريكية، حيث اختار الرياض كأول وجهة له، ثم إن المملكة  لا زالت تحتفظ لأمريكا بجميل استقبالها لأول ملك سعودي يزورها، ولا بد أن ترد الجميل، وليتذكر الشعب الأمريكي تلك العلاقة التاريخية التي كاد أن يوترها سوء الإدارة  الأمريكية السابقة.

والمتتبع لسير وتاريخ ملوك هذه البلاد يدرك أن “العزم” لم يأت في سيرهم وحياتهم فجأة، بل أنهم توارثوه منذ عهد الملك المؤسس رحمه الله..

فالملك عبدالعزيز  وعلى مجدى ثلاثين عاماً قضاها محارباً مجاهداً أنقذ الجزيرة العربية من الجهل، وطهّر الحرمين، ووطّد الأمن، وأسس مملكة تستمد دستورها من الكتاب والسنه وساند فلسطين، وحفظ حق الجوار للأشقاء في اليمن والخليج.

وجاء عهد الملك سعود ـ رحمه الله ـ والذي كانت له وقفات شهدت به دول الخليج حيث أنقذ الكويت من تهديدات عبدالكريم قاسم وأرسل قوات سعودية للدفاع عنها، وقطع البترول عن بريطانيا وفرنسا بعد العدوان على الثلاثي على مصر وطرد السفيرين البريطاني والفرنسي ودعم مصر بالمال والجنود.

ثم جاء الملك فيصل ـ رحمه الله ـ وهو الذي أنقذ مصر في حرب أكتوبر بقطع البترول عن الغرب، وأعلن التعبئة العامة ودعم مصر بالمال والجنود.
ثم تولى زمام الأمور الملك خالد الذي وجدت المملكة في عهده رغد العيش وهي تنفتح على العالم لأول مرة، وفي عهده أنقذت قبلة المسلمين من حركة جهيمان وأعوانه وطهر الحرم المكي وقضى عليهم وعلى مهديهم المنتظر.
وحقق عهد الملك فهد ـ رحمه الله ـ تطوراً مختلفاً على الصعيد السياسي والتنموي، وكانت وقفته المشهورة مع دولة الكويت وشعبها إبّان الاحتلال العراقي علامة فارقة في عهده، بعد أن جيّش العالم لتحرير الكويت وفتح الأراضي والأجواء السعودية واستعاد للكويت سيادتها ومكانتها.

ثم جاء عهد ملك الخير ملك القلوب الملك عبدالله ـ رحمه الله ـ والذي كانت له في عهده مواقف لا تنسى مع الشقاء في البحرين بعد أن أنقذها من عملاء إيران وامر بمشاركة درع الجزيرة خلال ساعات تعززه قوات الحرس الوطني السعودية حتى استتب الأمن وعاد كل شيء على ماهو عليه, 

ثم جاء عهد الحزم والعزم والقوة والمنعة والمكانة.. عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز والذي قاد التحالف الدولي لإنقاذ الأشقاء في اليمن، والمحافظة على شرعيتها، ودحر العدو الحوثي العميل وإيقاف عنجهية المشروع الفارسي الإرهابي المتطرف، وقيادة العالم الجديد بسياسة القائد المحنك الفذّ القادر بإذن الله..

هولاء هم ملوكنا أحفاد الأئمة أبناء المؤسس الملك عبدالعزيز والذين ينطبق فيهم قول الشاعر السموأل:

إذا مات منا سيداً قام سيداً         *****             قؤول لما قال الكرام فعولٌ

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    ابو سلطان

    كلام في الصميم وتتبع تاريخي يفيد كل من يريد يبحث عن الحقيقة .ادام الله لهذا البلد حكامه وحفظهم من كيد المغرضين .