الشقيقة الكبرى” و “صوت العقل | صحيفة المناطق الإلكترونية
الثلاثاء, 4 صفر 1439 هجريا, الموافق 24 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

الشقيقة الكبرى” و “صوت العقل

الشقيقة الكبرى” و “صوت العقل
محمد بن دوسري العسيري*

 

أثارت تصريحاته أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الليلة الماضية استغراب العالم، ولم يجد المتابع للرأي العام الدولي وعامة المجتمع أي مبرر لهذه التصريحات لأنها في مجملها لا تخدم دولة قطر، ولا حتى الاستقرار في المنطقة، وستجلب مزيداً من التوتر والعزلة للدولة الأصغر في الخليج.

ما أخفته قطر لسنوات طويلة ظهر في عشية وضحاها فور انتهاء القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض، وهو ما عكسته التصريحات التي “تتودّدُ” إلى “إسرائيل و “إيران” عوضاً عن تنصيب “حماس” ممثلاً لفلسطين.!!

وبعيداً عن سرد تصريحات الشيخ تميم والتي تناقلها العالم بما فيها حديثه عن المملكة، وبعيداً عن كل ما أوردته الحكومة القطرية من تبرير، وقصص لاختراق وكالة الأنباء القطرية، وبعيداً عن صحة ذلك من عدمه والسكوت لساعات طويلة قبل ذلك التبرير الباهت، فمن الواضح وضوح الشمس في رابعة النهار أن نجاح قمم الرياض والتي لم تتسق مع ما تريده قطر، وأن الدور الذي اضطلعت به “الشقيقة الكبرى” المملكة العربية السعودية ليس لدول الخليج فحسب، بل للعالم الإسلامي قاطبة وهي تُعيد ترتيب علاقاتها وأكثر من 55 دولة إسلامية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفق توجهات جديدة بادرت بها المملكة، وغيّرت من خلالها خريطة السياسة العالمية، ووضعتها في قالبٍ جديد مبني على محاربة التطرف والإرهاب بأنواعه، وقادت لعقد ثلاث قممٍ نجحت بكل المقاييس، كل هذه الأسباب وغيرها أثارت حفيظة الإخوة في قطر، وأفرزت تلك التصريحات التي أظهرت حقائق كانت تختفي وراء “انتماءٍ” خليجي هشّ، ومحاباة واضحة لرأس حربة الإرهاب في العالم “إيران” وأختها “إسرائيل”.

عندما أجمع العالم على أن قمم الرياض “تاريخية بامتياز”؛ وأن مخرجاتها التي تضمنت توقيع اتفاقيات عسكرية ضخمة، هي الأكبر من نوعها في تاريخ العلاقات السعودية الأمريكية، وانها أحدثت تغييراً استراتيجياً لموزاين القوى السياسية في الساحة الدولية، والتي أعادت العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن وحلفائها الخليجيين إلى سابق عهدها، إضافة إلى قراءة تصريحات الرئيس الأمريكي رونالد ترامب حول العلاقة مع إيران، والتوافق الخليجي الأمريكي العربي الإسلامي المرتقب حول إيجاد حل للأزمات المتفاقمة في سوريا واليمن، كل هذه قد تكن مبررات مقنعة لخروج رأي آخر أجزم بأن المتضررين من نتائج قمم الرياض الثلاث كانوا وراءه، ومن الواضح أن هذا الرأي المعاكس تماماً وإن كان ظهر فجأة، إلا أنه ليس جديداً بالطبع، فالتلوّن بين وقت وآخر في العلاقات مع الأشقاء مقابل تحسين العلاقات والدفاع عن دولٍ تنصب العداء لدول الخليج والدول الإسلامية دليل واضح على إخفاء الكثير لدى الأشقاء القطريين.

الحقائق الخطيرة التي اتضحت اليوم، تؤكد الأسباب التي كانت وراء انتهاك الكثير من الحقوق، وتأثر كثيرٍ من المصالح، وتعريض استقرار الخليج للخطر، من خلال استهداف الأشقاء، واللعب من تحت الطاولة، ولذلك فإن الرسالة التي لابد أن تصل للشارع العام، ولكل سعودي، بل لكل خليجي، وعربي، ومسلم، هي أن هذه التوجهات، وهذه المواقف لن يكون لها أيُّ قيمة أمام المواقف الثابتة، والسياسة الحكيمة، التي تقودها الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية وهي تقف سنداً وعوناً وراعياً لمصالح أشقاءها العرب والمسلمين أمام التحديات الكثيرة التي يواجهونها، وأن حكماء العالم على المستوى السياسي، والأمني، والاقتصادي، يدركون ذلك الدور، ويتعاملون معه على أساس الانسجام والتعاون، وتعميق العلاقات والشراكات الاستراتيجية التي تضمن ثبات المواقف، وتحقيق السلام العادل، والالتزام، بالمواقف السياسية الراسخة تجاه القضايا العادلة للشعوب العربية والإسلامية.

“الشقيقة الكبرى” وهي تغلّب في كل مرة “صوت العقل” وتتعامل مع المواقف بهدوء، وتحرص على مصالح الأشقاء، واحتواء شطحات البعض، فإنها تتريث دائماً في المواجهة، ولا تجتزئ المواقف، وتتغافل عن مثل هذه السقطة الكبرى من شقيقتها الصغرى، رغم الألم، وسوء التوقيت، وهي دائماً تمنح الفرص، فقط لأنها تغلّب المصالح العظمى للمحافظة على بناء البيت الخليجي الكبير، ولم الشمل، ولا تعطي الفرصة لأعداء الأمة لبث الفرقة بين دول الخليج، واعتادت أن تعطي دروساً يُقرّها “سلمان الحزم” وتكتبها “سياسة ثابتة عاقلة” تعي ما تفعل، وتدرك ما تقول.

 

 

تغريده:

عجبــتُ لإِدلالِ العيـــيِّ بنفسِه   ****   وصمتِ الذي قد كان بالقَوْلِ أعلما
وفي الصمت سترٌ للعيِّ وإِنما    ****    صحيـــفةُ لـبِّ المـرءِ أن يتكلمــا

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة