ربيع الميليشيات | صحيفة المناطق الإلكترونية
السبت, 1 صفر 1439 هجريا, الموافق 21 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

ربيع الميليشيات

ربيع الميليشيات
نايف الديحاني
طرح الفيلسوف الأمريكي صموئيل هانتغون “نظرية صراع الحضارات” وتبعه وليام كريستول في فكرة الفوضى الخلاقة وأعد مايكل لادين في ٢٠٠٣ مشروع التغيير في الشرق الأوسط، الذي يرتكز على استراتيجية الهدم ثم إعادة البناء، وأخيرًا خريطة حدود الدم من خلال التطهير الطائفي التي صممها الجنرال المتقاعد رالف بيترز ونشرت في المحلة العسكرية الأمريكية Armed Forces Journal الشهرية.
لا يخفى على أحد أن بعد الغزو الأمريكي لبغداد وانهيار النظام الحاكم  وحل الجيش العراقي، تنامت ظاهرة انتشار الميليشيات الطائفية بتواطؤ من اليمين المتطرف الأمريكي.
ولم ينتظر علي السستاني طويلاً ففي يونيو ٢٠١٤ أطلق  فتوى “الجهاد الكفائي”  لتشكيل مايسمى ” الحشد الشعبي” وحظي برعاية إيرانية لدرجة أن قادة الحشد يفاخرون بولاءهم لولاية الفقية الفارسي ويستعرضون أسلحتهم ومقاتليهم أمام العالم.
ويضم الحشد الشعبي أكثر من سبعين مليشيا عراقية بعضها يتبع تنظيم سياسي أو رجال دين أو تنظيمات مسلحة منفردة ولكل منها منطقة نفوذ وكلها تتلقى الأسلحة والتدريب والأموال من إيران، ليصبح العراق مركز التفوق الإيراني.
يقول قيس الخزعلي زعيم ميليشيا “عصائب أهل الحق” التابع للحشد الشعبي لرئيس وزراء العراقي حيدر العبادي أن الشخص الوحيد الذي يحاسبني هو قاسم سليماني”؛ وفي الآونة الأخيرة اتستعت أهداف” الحشد الشعبي” لتشكل مصدراً لتهديد أمن واستقرار المنطقة بعد أن أرتفعت اعداد مقاتليه إلى أكثر من خمسين ألف مقاتل، نصفها عبر الحدود إلى سوريا، وفي تسجيل مصور أعلن نائب قائد “الحشد الشعبي” العراقي أبومهدي المهندس وصول قواته إلى الحدود العراقية – السورية ووصف التقدم إلى هذه الحدود بـ”النصر الكبير”.
اما أحمد الأسدي المتحدث باسم الحشد الشعبي فقال :”أن الحشد بعد تطهير كل أرضنا في العراق على استعداد تام إلى الذهاب إلى أي مكان يكون فيه تهديد للأمن القومي العراقي”.
ميليشا الحشد الشعبي تتخفى وراء محاربة الإرهاب وحماية مقامات أهل البيت، وهي في الحقيقة تقوم بزرع الأحقاد التي تنتج التطرف بسبب الروح الثأرية والانتقامية التي تتعامل بها مع العرب السنة في كل المناطق التي دخلتها كعمليات القتل والتطهير المذهبي وأخلاء المدن السنية من سكانها في العراق وسوريا كما تقول المستشارة في منظمة العفو الدولية دونتيلا روفيرا.
وقبل فترة وجيزة كشف الحرس الثوري الإيراني على لسان قادته عن مخطط لإنشاء مايسمى بـ”جيش التحرير الشيعي” تحت إشراف قاسم سليماني ويضم ميلشيات من باكستان وأفغانستان ولبنان بجانب “الحشد العراقي” لإرساله إلى مناطق صراع النفوذ الإيراني.
لقد حذر ديفيد بيتروس رئيس المخابرات الأمريكية الأسبق من أن الخطر الحقيقي على استقرار العراق والمنطقة على المدى الطويل يأتي من ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران.
إن الصمت العربي عن ممارسات ميليشا “الحشد الشعبي” العراقي  والأذرع المحلية الشيعية الموالية لطهران سيدخل المنطقة في عالم الميليشيات ودوامة الفوضى، لذلك على  الحكومات العربية اعتبار درء خطر هذا التنظيم العقائدي أولوية قصوى، خاصة أن إيران في الوقت الراهن حاضرة وقوية في بنية وتركيبة السلطة في العراق.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة