عاصمة الحزم وأوراق التقية السياسية | صحيفة المناطق الإلكترونية
الاثنين, 3 صفر 1439 هجريا, الموافق 23 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

عاصمة الحزم وأوراق التقية السياسية

عاصمة الحزم وأوراق التقية السياسية
د. أحمد بن سعد آل مفرح

 

سبق وأن قالت العرب “اتّق الحليم إذا غضب” لأن ردة فعله ستكون موجعة وعاصفة وفي وقت لا يمكن التنبؤ بها.

لسنوات وحكومة قطر تعيش بين المتناقضات المحيرة وتلعب بالنار في الجوار، واستعارت أذرع الصهيوفارسية الاستعمارية الثلاثة؛ المال والإعلام والدين، واستغلتها واستخدمتها في محاولات يائسة للنيل من جيرانها، والتنبيهات الودّية تصدر من المملكة المرة تلو المرة، فمرة بالتفاهم المباشر وأخرى باستدعاء السفير وثالثة بسحب السفير، فماذا يتوقع أن تكون ردة فعل المملكة بعدئذ؟.

لقد تجاوزت حكومة قطر كل حد، وفاجأت بل وصدمت المواطن الخليجي العادي بسوء نواياها، ذلك المواطن الذي كان يعتقد أن قطر جدار صد منيع ضد أطماع فارس، فإذا هي تتآمر معها ومع غيرها على العرب والمسلمين، وقد أصبح هذا الأمر معلوماً ومدعوماً بالوثائق والبراهين التي قدمت من خلالها قوائم الاٍرهاب ومصادر تمويله، وأسماء مؤسساته الراعية، وإني على يقين أن هناك أسماء جديدة يلوح إعلانها في الأفق، وأن هناك وثائق وبراهين تتحفظ المملكة عليها من منطلق لعل فيما صدر ما يحرك الحكومة القطرية للتصرف بحكمة العقلاء وبِفِطنة النجباء، لضمان حقوق الجوار ولحفظ ما تبقى من ماء الوجه قبل أن يستفحل الأمر ويستعصي الحل، ولكنه لم يُرى إلى الآن إلا قمة جبل الجليد!!

 

لقد عودتنا قيادتنا السعودية في الكثير من الأزمات أنها تقدم الآناة والحلم على غيرهما، وتدعوا للتفاهم وتحرص على رأب الصدع ونزع فتيل الفتن وتدفع بالتي هي أحسن، وهي في ذات الوقت تمسك بحسام القوة وبدرع الردع في حال استعصي الأمر ونفد الصبر، وهي لن تتهاون مع من أراد النيل من كرامتها أو التعدي على سيادتها وسيادة دول الخليج وعالمها العربي والإسلامي، وتاريخها مشرف وناصع البياض في هذا الشأن، فقد أرغمت حزب البعث إلى الخروج الذليل من الكويت، وقطعت الطريق على المجوس من تدنيس البحرين، وأوقفت عملاء الفوضى الخلاقة من اجتياح مصر العروبة، وقطعت يد ولاية الفقيه من الامتداد إلى اليمن، وها هي تقف الْيَوْمَ بحزم لتصحيح مسار سياسة حكومة قطر التي تغرد خارج السرب منذ فترة.

وبصفتنا مواطنين سعوديين، فإننا نقف مع قيادتنا بكل ما نستطيع وبكل ما نملك فهي تحمي مقدساتنا وتدافع عن كياننا وتعزز مكانتنا وترعى مصالحنا وواقع الحال يشهد بذلك ولا مزايدة عليه، ولها في رقابنا – أباً عن جد – بيعة شرعية مستمدة من تعاليم ديننا الحنيف، ولوطننا علينا حق الدفاع عنه بالمحبرة والقلم، وبالسيف والسنان.

إن حق وطننا علينا كبير ولن ننتظر أحداً يدلنا كيف نؤدي حقه، فكما وقفنا معه في شدائد مرت فنحن الْيَوْمَ كذلك نقف بصلابة ضد من ينتقص منه أو يشكك في مكانته أو يستهزأ بقرارته أو ينال من رموزه، والمواقف الْيَوْمَ لا تحتمل الرمادية أو التلوّن، فإما أن نثق بقرارات قيادتنا وندرك أبعادها ونستشعر مسؤوليتنا الدينية والوطنية حيالها مما يعكس انتمائنا لهذا الكيان، أو أن يجد البعض مكاناً آخر يحتضن انتماءه ويستوعب تحزبه.

 

لا مجال للتشكيك في موقف المملكة الحازم من “حكومة” وليس شعب قطر، فقد بلغ السيل الزُّبى، ولا للالتفات إلى ما يرجف به المرجفون من أقاويل باعتبار تلك القرارات تمثل حصاراً قاسياً على الشعب القطري وليس مقاطعة لسياسته، ولا إلى ما يتفوه به المأجورين المتناقضين من تحاليل سياسية لزرع الفتنة بين شعوب المنطقة، ولابد من الحذر من كل من يحاول  الزج بالدِّين الحنيف واتخاذه مطية لدغدغة مشاعر المسلمين، فلقد أساءت الأحزاب المتأسلمة للإسلام، وشوهت صورته النقية، وربطته بالعنف والتشدد والإرهاب والكراهية، وجعلت منه مادة لسخرية العالم مع بالغ الأسف، تلك الأحزاب التي انطلقت أو دُعمت أو اُحْتُضِنت من قبل حكومة قطر لشيء في نفسها ظل مخفياً لسنوات وبات الْيَوْمَ ظاهراً لكل أحد، بعد أن بعثرت عاصمة الحزم أوراق التقية السياسية، فهل تتفهم حكومة قطر حرص بيتها الخليجي عليها؟، وهل تدرك حجم الخطر المحدق بها؟

 

إنه لا مناص من إعادة وضع العربة في مكانها الصحيح وتصحيح اتجاه سير قافلة الوحدة الإسلامية لتوحيد كلمتها وصفّها واستعادة هويتها المختطفة من المتاجرين بالإسلام والأوطان، ولو أدى ذلك إلى بتر بعض أعضاء جسدها التي طال مرضها لينعم باقي الجسد بالعافية وبالأمن والطمانية، والدعة والوئام. لقد آن الآوان لإعادة ترتيب بيتنا الإسلامي من الداخل ليكون أكثر صلابة ومتانة لمواجهة أطماع الخارج الكبيرة والكثيرة، ولن يتأتى ذلك إلا بتوحيد الصفوف على منهج الوسطية والاعتدال، ثم بوقف التعدي على صفاء الإسلام من أحزاب مختلفة تدعي نصرته وبأسماء حزبية رنانة، وبخطب حماسية هوجاء تحرك في قلوب الأتباع الكراهية والحقد، لمن سواهم من المسلمين، وتتبنى سياسيات العنف والإرهاب وإراقة الدماء المعصومة.

فهل تراجع تلك الأحزاب سياساتها وتعود إلى أحضان الدين الحنيف والسنة الصحيحة، وتنبذ الكراهية والتطرف والغدر، وتضع أياديها في أيادي حكوماتها للنهوض بالشعوب وتنحي جانباً اطماعها السياسية وأحلامها الحزبية؟.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    مواطن

    كلام يكتب بماء من ذهب