في سجن الحائر | صحيفة المناطق الإلكترونية
الثلاثاء, 24 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 12 ديسمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

رئيس أركان الجيش اليمني: لن نترك مناطق السيطرة.. مواصلون لصد أعمال الحوثي الإرهابية غامر للحصول على 15 ألف دولار لدعم عائلته الفقيرة وشراء علاج والدته.. فسقط قتيلا سلاح كوري شمالي يثير رعب الأمريكيين .. “جراثيم بالأطنان” خلال السنة الأولى من الدورة السابعة.. “الشورى” يقر دراسة مشروع مكافحة التمييز وبث الكراهية صاروخ يثير ذعرا في إسرائيل اليمن.. هلاك قيادات حوثية بارزة في غارات للتحالف بالجوف والحديدة “واتس آب” سيتوقف عن العمل على هذه الأجهزة نهاية الشهر ولي العهد يهنئ الشيخ ناصر بن صباح الأحمد بمناسبة تعيينه نائباً أولاً لرئيس مجلس الوزراء وزيراً للدفاع اعتماد مختبر مركزي جازان من ( CBAHI ) ” مختبراً إقليمياً ”  بلدية فيفاء تشارك في الحملة الوطنية لتمكين المرأة  أمير جازان يدشن الموقع الرسمي لجمعية الأزمات النفسية والاجتماعية بالمنطقة ويتسلم تقرير الجمعية خلال تسلمه رسالتي ماجستير  “للشيخي والعتودي” من منسوبي إمارة المنطقة.. أمير جازان يشيد بدور ومخرجات جامعة الأمير نايف للعلوم الأمنية

في سجن الحائر

في سجن الحائر
د.أريج جميل الغبّان*

 

كان وفد  كبيراً يضم نخبة من أهالي تبوك متجهين إلى العاصمة الحبيبة الرياض في مبادرة تُثمن لوزارة الداخلية وجهاز المباحث العامة بتبوك.

قضينا يوماً حافلاً في سجن الحائر ومركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية.. أول ما لفت نظرنا هو حفاوة الاستقبال التي قوبلنا بها من جميع القائمين على جهاز المباحث في تبوك ثم الرياض.. بعد أن هبطنا من الطائرة أقلنا الباص الفارِه إلى سجن الحائر الذي سبقته سمعة أخافت الكثيرين.. عن نفسي كان أسوأ مخاوفي أنني تَخيلته قاتماً خانقاً لا تزوره الشمس لكن مهلاً قليلاً ونصل إلى وجهتنا ونرى بأعيننا ونسمع بآذاننا.. أول ما وصلنا توجهنا إلى مبنى إداري وتناولنا طعام الإفطار ثم توجهنا إلى قاعة المحاضرات التي أخبرونا أنها احتضنت دفعة من الخريجين قبل أسبوعين حصلوا على شهادة البكالوريوس من جامعة الإمام محمد بن سعود.. وقُدم لنا عرض عن سجون المباحث العامة الخمسة بالمملكة وعن الخدمات التي تُقدم للسجناء وهي كثيرة ومُكلفة وتصل إلى تحمل الجهاز تكاليف السفر والإقامة لأسر السجناء الأجانب أو السجناء من خارج المنطقة..

 

أول محطة كان مشتل السجن:

وهو مساحة شاسعة وبيوت محمية يزرعون فيها الخضروات والفواكه ونباتات الزينة طوال العام حيث استمعنا إلى شرح من سجينين توقعت للوهلة الأولى أنهما مهندسان زراعيان حيث تحدثا بفخر وإعتزاز عن محصولهما الأخير من الخيار والذي بلغ 300كغم..

البيت العائلي:

بعدها زرنا “البيت العائلي” وهو أشبه بفندق 5 نجوم تم افتتاحه قبل 3 سنوات تقريباً ويستخدم كنوع من التحفيز والمكافأة للسجناء المنضبطين ويضم البيت 17 جناح كل جناح مكون من غرفة نوم رئيسية وغرفة أطفال وصالة جلوس.. بالإضافة إلى أن البيت يحتوي على قاعة طعام وملعب للأطفال حيث يسمح للسجين باستضافة زوجته وأطفاله أو والديه وذويه من الدرجة الأولى وقضاء وقت طويل معهم قد يصل إلى 72 ساعة..

 

السجن:

ثم وصلنا “للسجن” مبنى كبير مشمس  نظيف تفوح من أروقته رائحة المطهرات يضم فروعاً لهيئة التحقيق والادعاء العام، وكتابة العدل، والبنك، وهيئة حقوق الإنسان، والجوازات، والأحوال المدنية، ومكتب العمل، ومكتب للتعليم، وذلك لخدمة السجناء وذويهم وعدم تعطيل مصالحهم.. وعلى يميننا ويسارنا غرف السجناء التي دخلنا إحداها والتي تحتوي على أسرة بها أدراج للتخزين يقيم فيها من ٤ إلى ٥ نزلاء، وفي كل غرفة فناء خارجي يتيح دخول الشمس وتجديد الهواء في الغرفة علاوة على نوافذ عالية تُنير الغرفة وجهاز تلفاز مُعلق ومزود بجهاز تحكم في كل غرفة يضم قنوات فضائية متنوعة.. ثم دخلنا إلى قاعة تضم شاشة كبيرة عليها تطبيق يسمى نافذة تواصل يستطيع السجين استخدامها لمعرفة أين وصلت قضيته ويتم من خلالها التواصل بصرياً مع ذوي السجناء..

 

استوديو السجن:

واصلنا الزيارة الى استوديو السجن المجهز بمعدات تسجيل حديثة بإدارة كاملة من السجناء الذين يخرجون أفلام ويبثون إنتاجهم عبر قناة خاصة إلى جميع السجناء.. وعرض علينا سجينين بفخر مقطع ساخر من إعدادهم هو ستاند أب كوميدي فرض الابتسامة على جميع الزوار.. ومن هذا الاستديو إلى استديو آخر صوتي يعدون به الأناشيد والشيلات وأهدونا إنتاجهم الصوتي على أقراص مدمجة.. ومنها إلى قاعة لتحرير مجلة ثقافية يكتبون مواضيعهم ويحررونها بأنفسهم ويزينونها برسومات تعبيرية ويقومون بتجليدها وطباعتها من خلال الطابعات المتوفرة وأهدونا نسخة منها.. مروراً بمجلات للحائط وصوراً لاحتفالات الأعياد ومرافق عامة من حلاق ومغسلة ذاتية وبقالة صغيرة وأفنية خارجية للتشميس ومكتبة تضم مجموعة متنوعة من الكتب ومرسم مُزود بمختلف الألوان وأدوات للنحت.. واللافت للنظر هو الأريحية التي يتحدث بها شباب في منتصف العشرينيات من العمر أغلبهم جامعيون تَم التغرير بهم في فترة من الفترات وما أخبرونا به من معاملة راقية من منسوبي السجن والقائمين عليه..

 

سجن النساء:

ثم توجه الوفد النسائي الى سجن النساء الذي لا يتجاوز عدد نزيلاته ١٠ نزيلات وافقت اثنتان منهنّ على مقابلتنا.. إحداهما تعلو محياها ملامح الابتهاج لقرب موعد خروجها أما الأخرى فتطمح لإكمال دراستها العليا داخل السجن واطلعنا على مرافق سجن النساء من مكتبة إلى صالة رياضية ومكان مفتوح للتشمس.. ومن ثم تعرفنا على غرف الزيارة العامة والخاصة..

 

برنامج إدارة الوقت:

وكما علمنا أن سجن النساء والرجال يداران من قبل برنامج يسمى “إدارة الوقت” يُتيح تنظيم أوقات السجناء وتوزيعها على جميع المناشط الموجودة..

 

المستشفى:

بعدها توجهنا إلى المستشفى الذي يضم كافة التخصصات الطبية والمجهز بأحدث الأجهزة والتقنيات حيث استقبلنا طبيب قدم لنا شرحاً عن أقسام المستشفى والخدمات التي يقدّمها كوحدة غسيل للكلى وغرف للعناية الفائقة وغرف للعمليات..

 

قاعة المحاضرات:

ومن ثم عُدنا إلى قاعة المحاضرات لتوجيه الأسئلة إلى مدير عام السجون الذي أجاب عن كل استفساراتنا بكل شفافية ووضوح.. ومن ثم تم تقديم وجبة الغداء للوفد بالقاعة الرياضية للسجن.. وودعنا بمثل ما استقبلونا به من كرم بالغ وحفاوة أدهشتنا.. وتركنا أسوار السجن خلفنا ونحن ندعو الله أن يرد شبابنا وشاباتنا إلى أهليهم ووطنهم رداً جميلاً وأن يحفظ على هذا البلد أمنه وأمانه وولاة أمره.

 

مركز المناصحة والرعاية:

وصلنا مع غروب الشمس إلى مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية.. وتم استقبالنا في مجلس كبير تفوح منه رائحة القهوة العربية والبخور ثم توجهنا إلى التعرف على مرافق المركز في عُجالة لتأخر الوقت.. زُرنا قاعة تعنى بالعلاج عن طريق الفن التشكيلي.. وهو عِلْم رائد وحديث في العلاج النفسي.. وشاهدنا كيف تتغير الدلالات والرموز لرسومات في مراحل زمنية مختلفة لمستفيد واحد.. وتسمية مستفيد هي الصفة التي تطلق على النزلاء في هذا الصرح الذي أقل ما يقال عنه أنه متفرد ومتميز.. ثم توجهنا إلى قاعة للمحاضرات وقُدم لنا عرض متميز بعنوان “الريادة” في إعادة التأهيل الفكري، يتخلله شرح وافٍ من مدير المركز ومداخلات سريعة من أعضاء الوفد.. يتضح فيها انبهارنا من مشاهداتنا والأساليب الحديثة المتبعة لتأهيل المستفيدين من المركز.. حيث يقدم المركز “المناصحة والرعاية” في مختلف الجوانب الاجتماعية والنفسية.. إذ أن الهدف منها التأهيل الفكري والمعرفي والنفسي حتى أصبح مركز خبرة عالمي يشهد له بذلك نسبة النجاح المرتفعة جداً والتي تتجاوز ٨٠٪‏ بنسبة عودة لا تتجاوز ٢٠٪‏.

ومن ثم قدم لنا المستشار الشرعي نبذة عن كيفية التوعية وتصحيح المفاهيم.. ثم حيانا د. حميد الشايجي بأبيات شعرية تَغنى فيها بتبوك الورد وشرح لنا بأسلوب سلس ومشوق نظرية الميمات الخمس.. والتي  تتلخص  في أن الشخص بعد أن يخرج هو بين خمس ميمات على النحو التالي:-

 

الدائرة الصغيرة هي ميم المُحب وهم الأسرة الصغيرة من “الوالدين والزوجة”.

الدائرة الثانية هي ميم المُعاتب وهم الأسرة الأكبر “الأعمام وكبار العائلة”.

الدائرة الثالثة هي ميم المُشكك وهو الشخص الذي يعرف السجين السابق قبل أن ينحرف فكرياً.. لكنه لا يقتنع أنه رجع عن هذا الطريق فيتحاشاه ويتهرب منه.

الدائرة الرابعة هي ميم المُمجد وهو الشخص الذي تعرف على السجين أثناء الإيقاف أو في التنظيم ويحاول إعادة  تجنيده.

الدائرة الخامسة هي ميم المُراقب ومعناها أن المستفيد سيكون تحت دائرة المراقبة.

 

واختتم المستشار الأسري بالمركز حديثه عن واجبنا تجاه أولادنا وعن أهمية حمايتهم وكيف أن أبنائنا وبناتنا مستهدفون من قبل أجندات خارجية.. وفِي سياق الحديث تمت الإشارة إلى مقولة جميلة للأمير نايف ـ رحمه الله ـ وهي أن الفكر لا يُعالج إلا بالفكر.. ثم تحدث لنا مدير وحدة التوعية الفكرية بجامعة تبوك الأستاذ عبدالرحمن الحويطي عن تجربته الفريدة في مركز من مراكز الصراع، وكيفية عودته، وما تعرض له، وعن عمله الحالي ودوره الرائد في توعية الشباب.. وفِي نهاية اللقاء تقدم د. نايف الجهني بكلمة بالنيابة عن الوفد شكر فيها جميع القائمين على هذه الزيارة وأثنى على جميع مشاهداتنا في هذا اليوم الحافل ورد بأبيات جميلة على تحية د. حميد الشايجي.. وغادرنا إلى تبوك الورد مسرورين بما شاهدنا.. فخورين بانتمائنا لهذا الوطن العظيم محملين بأمانة كبيرة فنحن شهود الله في أرضه وما رأينا وسمعنا يجب على جميع فئات المجتمع أن تدركه وأن نبدأ من الأسرة الصغيرة وأن نُنّشِأ الأبناء على التحلي بالأخلاق الإسلامية السمحة والآداب الفاضلة واحترام آراء الآخرين وتقبلهم كما هم، متمنين أن تصل أصواتنا للمسؤولين لدراسة المقترحات التالية وتبنيها ما أمكن:

ـ تدريس مواد عامة بالجامعات تعنى بالأمن الوطني يعدها المستشارون في مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية.

ـ تفعيل الأنشطة اللامنهجية في المدارس والجامعات وتضمينها شروحات عن الأمن الوطني واستهداف الشباب والشابات ومداخل الفكر الضال وكيفية وصولهم للشباب.

ـ استشعار الأسر المسؤولية المجتمعية وعدم التهاون في أي تغيير بسلوك الأبناء وتيسير طرق الوصول للجهات المختصة عن طريق نشر أفلام وثائقية قصيرة في أجهزة الإعلام المختلفة والتواصل الاجتماعي مذيلة بأرقام التواصل.

 

*وكيلة عمادة القبول والتسجيل بجامعة تبوك

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة