الملك عبدالعزيز والشباب | صحيفة المناطق الإلكترونية
الاثنين, 3 صفر 1439 هجريا, الموافق 23 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

الملك عبدالعزيز والشباب

الملك عبدالعزيز والشباب
فيصل بن بندر الدويش

من يقرا تاريخ المملكة العربية السعودية جيداً يعرف كيف وصلت إلى واقعها اليوم، ويعرف نهجها وسياستها، ويعرف أن النظام السعودي لم يقم على انقلابات عسكرية أو تيارات حزبية أو تكتلات شعبية أو على مدرعات أجنبية، بل قام على نظام البيعة الشرعية المتوارث عبر الثقافة الاسلامية،  لذلك تجد أن علاقة الحاكم بالمحكوم لها طابع فريد من نوعه، قليل من يعرفه ويفهمه من خارج المملكة، ولن أسهب في شرح تلك العلاقة، ولكني أنصح بقراءة كتابتين مهمين صاغهما المؤلف الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز الكتاب الأول “المجالس المفتوحة” والكتاب الثاني “التطور السياسي في المملكة العربية السعودية”.
لقد من الله عز وجل على هذه البلاد بأن اختص أسرة آل سعود بإدارتها، وشرفهم بالعناية بمقدساتها، وكلفهم بأمن عبادها، ولعلي اقتبس مقولة من كتاب التطور السياسي للمملكة العربية السعودية لمؤلفه الأمير الدكتور فيصل بن مشعل حين كتي: “الأسرة السعودية هي رمز للوحدة الوطنية” لقد صدق الأمير فلا تجد عبر التاريخ أسرة حاكمه تحكم دولة فتسقط الدولة وتعود الأسرة للحكم من جديد وبمطالبه ومناصرة شعبية إلا أسرة ال سعود الكريمة في شبة الجزيرة العربية منذ الدولة السعودية الأولى مروراً بالدولة السعودية الثانية حتى الدولة السعودية الثالثة والتي قامت على يد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه.
فمنذ أن عزم الملك عبدالعزيز على فتح الرياض وتوحيد البلاد أدرك أهمية الشباب وكأنه يستحضر الأثر القائل “نصرت بالشباب” فأخذ البيعة الشرعية له من إخوانه وأبناء عمومته الشباب وحرص على أن يكون رجاله المحاربين من جيل الشباب، حيث حرص على تقديم الجيل الثاني من رؤساء القبائل والأسر فأوكل لهم المهام وقاد معارك التوحيد بعنفوان شبابه في الثلاثينات من عمره، وبعد توحيد الجزيرة وإعلانه قيام الدولة وتأسيس النظام وسن القوانين وسد الثغور، أدرك أن العالم سوف يتغير ولابد للدولة من دماء شابه ومن الذكاء الاستراتيجي والسياسي مواكبة التغيير  في ضل النظام العالمي الجديد، ومن الواجب أن يبدأ في تشييد الدولة المدنية، وانطلاقاً من ذلك بدأ في تأهيل الجيل الثاني من الأبناء فأختار ولي عهدا له ابنه الملك سعود ذلك الابن البار والفارس الشهم وعمره آنذاك 33 عاماً، ووافق بالإجماع علية كبار الأسرة الكريمة من أعمامه وأبناء عمومته، وهذه عادة العظماء دائماً يقفون خلف كبيرهم وعميدهم وولي أمرهم في السراء والضراء.
ورحل أعظم رجالات القرن العشرين وخلف بعده الملك سعود الذي كان رمزاً للشباب المخلص وحمل الأمانة بكل اقتدار واستعان بإخوانه أبناء المؤسس وأبناء عمومته لإدارة البلاد وولاهم المناطق والوزارات المهمة، وهم لم يتجاوزوا الثلاثين من العمر، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد عيّن الملك سلمان آنذاك أميراً على الرياض وعمره لم يبلغ العشرين، وأختصر سيرة الملك سعود بأنه كان “رجل المرحلة الصعبة”، فبعد الملك عبدالعزيز رحمه الله استطاع أن يملأ الفراغ الذي خلفه الملك المؤسس عبدالعزيز وطمأن الناس، واستمر على ما كان عليه والده، مستعيناً بالله ثم بإخوانه الملوك الشباب فيصل وخالد وفهد وعبدالله، الذين ساروا على نهجه ونهج والده رحمهم الله، وجزاهم عنا وعن الإسلام كل خير.
وقد شهد عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان تغيرات وتحديات الزمن وغليان المنطقة وتربص الأعداء بالداخل والخارج، فأدرك كما أدرك والده المؤسس الملك عبدالعزيز أهمية تسليم الراية للجيل الثاني من الشباب، جيل الأحفاد وعلى خطى والده المؤسس بدأ رحلة التأهيل  وخلال الثلاث سنوات الماضية أستطاع تأهيل جيل جديد من الأحفاد، واصطفت العائلة الملكية خلفه متوافقين على حكمته، واثقين في قراراته ومن خلفهم الشعب السعودي الوفي، كيف لا تثق الأسرة فيه وهو أمين سر العائلة على مدى خمسين عاماً، وكيف لا يثق الشعب فيه وهم الذين عرفوه وعرفهم على مدى خمسين عاماً أميراً للرياض، وكان يومياً يجلس للمواطنين الصباح وبعد الظهر وكل ليلة إثنين يستضيفهم في بيته يعرفهم بأسمائهم وأسماء أباءهم وقبائلهم لذلك تلقوا خبر اختيار الأمير الشاب محمد بن سلمان ولياً للعهد بقبولٍ حسن، مثلما تلقاه الشعب السعودي بالفرح والابتهاج.
الجدير بالذكر أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كان في عمر عمه الملك سعود عندما اختاره المؤسس الملك عبدالعزيز ولياً للعهد 33 عام، وأخذت البيعة لهما في مكة المكرمة لذلك لن أسهب في سيرته العطرة المعروفة بحسن الخلق والتواضع والوضوح والاستقامة ولقد أثبت أنه رجل الملفات الصعبة فأوكل له والده مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ملف الحرب باليمن وملف التحالف الدولي وملف التنمية، ونجح في إدارة تلك الملفات، وقد شهد له رؤساء أكبر وأقوى دول العالم بالقيادة والحزم والالتزام والذكاء السياسي وحبه لوطنه وسعيه لراحة مواطنية.
نحن الآن كسعوديين نرى أن  ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هو المستقبل المشرق لنا وكعادة الشعب السعودي يسير خلف قيادته ويثق بها، فواجبنا اليوم أن نسير خلفه داعمين
له ولرؤية المملكة 2030، التيتم البدء بتنفيذها، والتي تهدف إلى زيادة واردات الدولة بتنويع الاقتصاد وعدم الاعتماد على النفط فقط وشجعت المشروعات الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة  والصناعة المحلية.
وقبل أن أختم.. أوجه لسمو سيدي الأمير محمد بن نايف رسالة شكر وعرفان وامتنان، على كل مابذله من جهود في خدمة دينه وقيادته وبلاده، داعياً الله تعالى أن يجزل له المثوبة وأن يجزيه عنا خير الجزاء.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة